ads
السبت 18 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

سلافكو فينتشيتش في قفص الاتهام: جدل واسع حول حكم نهائي كأس العالم 2026

سلافكو فينتشيتش
سلافكو فينتشيتش

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم نحو مدينة نيويورك بانتظار نهائي كأس العالم 2026، الذي سيجمع بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا يوم الأحد الموافق 19 يوليو، حيث يترقب الجميع صافرة الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش، الذي أثار اختياره من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حالة من الجدل الواسع، ليس فقط بسبب أهمية المباراة التاريخية، بل نتيجة لاستحضار أزمات سابقة مرتبطة بتاريخه الشخصي خارج المستطيل الأخضر.

أعلن الفيفا رسمياً تكليف فينتشيتش بإدارة هذه المواجهة الحاسمة، مدعوماً بطاقم سلوفيني مكون من توماس كلانسنيك وأندراز كوفاسيتش، مع وجود الحكم الأردني أدهم مخادمة كحكم رابع، في خطوة تعكس ثقة المؤسسة الدولية في قدرات هذا الطاقم الذي أدار مباريات بارزة في البطولة، منها تعادل البرازيل والمغرب، وفوز الجزائر على الأردن، وانتصار المكسيك على الإكوادور، مما يؤكد حضوره القوي والمستمر في كبرى المحافل الرياضية العالمية خلال السنوات الأخيرة.

محطات في مسيرة فينتشيتش: من دوري الأبطال إلى نهائي المونديال

يعتبر سلافكو فينتشيتش من بين الصفوة في قائمة حكام النخبة في أوروبا، حيث نجح في ترسيخ اسمه كواحد من أفضل الحكام بفضل إدارته المتميزة لنهائي دوري أبطال أوروبا 2024 بين ريال مدريد وبوروسيا دورتموند، بالإضافة إلى تألقه في إدارة مباريات حاسمة في يورو 2024، بما في ذلك نصف النهائي بين إسبانيا وفرنسا، وهو ما يجعله فنياً الخيار المفضل للفيفا بالنظر إلى خبرته العالية في التعامل مع المواجهات الكبرى والضغوطات النفسية المرتبطة بها.

لكن تاريخه مع المنتخب الأرجنتيني تحديداً يحمل ذكريات قد لا تكون مفضلة لجماهير "التانجو"، فقد كان هو الحكم الذي أدار مباراة الأرجنتين والسعودية الشهيرة في مونديال 2022، والتي شهدت مفاجأة من العيار الثقيل بخسارة ميسي ورفاقه بنتيجة 2-1، مما يضيف طابعاً من الإثارة والترقب لدى الجماهير حول ما إذا كانت هذه المواجهة ستشهد تكراراً للسيناريوهات السابقة، أم أن فينتشيتش سيبدأ صفحة جديدة من الحيادية في أهم ليلة كروية في عام 2026.

حقيقة الأزمة: ما وراء قصة اعتقال عام 2020 في البوسنة

تعود جذور الجدل المثار حول حكم نهائي المونديال إلى واقعة مثيرة وقعت في مايو 2020، حين وجد فينتشيتش نفسه محتجزاً ضمن عملية أمنية واسعة في البوسنة والهرسك، حيث استهدفت تلك العملية شبكة إجرامية متورطة في أنشطة غير قانونية، وهو ما تسبب في حالة من الذهول وقتها داخل الأوساط الرياضية، خاصة مع ورود تقارير تشير إلى ضبط أسلحة ومواد مخدرة في الموقع الذي تواجد فيه الحكم.

تجلت الحقيقة لاحقاً من خلال تحقيقات الشرطة التي أكدت أن فينتشيتش كان ضحية "صدفة مؤسفة" ناتجة عن تواجده في المزرعة لحضور اجتماع عمل خاص، حيث تمت دعوته للغداء دون أدنى علم منه بطبيعة النشاطات المشبوهة التي كانت تُدار في الخلفية، وقد أُطلق سراحه فور استجوابه كشاهد، مع تأكيد السلطات البوسنية وبراءته التامة من أي تهم إجرامية، ليخرج الحكم وقتها ويعبر عن ندمه الشديد على هذا الخطأ التقديري في اختيار مكان اللقاء.

تداعيات الماضي وتأثيرها على النهائي الكبير في نيويورك

على الرغم من براءته الرسمية وتأكيد الفيفا على ثقتها فيه كحكم دولي ذو سمعة حسنة، إلا أن الصحافة العالمية لا تزال تستحضر هذه الواقعة في كل مرة يتم اختياره فيها لإدارة مباراة كبرى، وهو ما يعكس الضغوط الإعلامية التي تحيط بالحكام في عصرنا الحالي، حيث يتم تسليط الضوء على كل صغيرة وكبيرة في حياتهم الشخصية، مما يفرض عليهم مزيداً من الحذر والمسؤولية لضمان عدم تأثر نزاهتهم الرياضية بملفاتهم الشخصية أو سقطاتهم السابقة.

مع اقتراب صافرة البداية في ملعب "نيويورك نيو جيرسي"، يظل التركيز منصباً على أداء فينتشيتش في أرض الملعب، حيث يأمل العالم أن يكون النهائي عرساً كروياً يليق بمكانة كرة القدم، وأن تكون القرارات التحكيمية هي الحد الفاصل في تحديد بطل العالم، بعيداً عن أية ضجيج إعلامي يهدف إلى التشويش على نزاهة هذه المواجهة الكبرى، إذ تقع على عاتق فينتشيتش مسؤولية إثبات أن اختياره لنهائي مونديال 2026 هو تتويج لمسيرته المهنية الحافلة بالتميز.

تم نسخ الرابط