ads
السبت 18 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

صراع النفوذ في مضيق هرمز.. كيف تحول الملف النووي إلى حرب وجود؟.. دكتورة نهى بكر تحلل المشهد

الدكتورة بكر خلال
الدكتورة بكر خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"

أكدت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية، أن المشهد الراهن في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران قد تجاوز كل حدود الخلافات السياسية التقليدية ليصل إلى مرحلة الانهيار الكامل لجميع التفاهمات والاتفاقات السابقة بين الجانبين، حيث لم يعد الصراع محصوراً في أطر الملف النووي أو نسب تخصيب اليورانيوم، بل تحول إلى صراع مباشر ومفتوح لفرض السيطرة والنفوذ على مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما يضع أمن الطاقة والاقتصاد العالمي بأسره أمام مخاطر وجودية غير مسبوقة.

أوضحت الدكتورة بكر خلال مداخلة هاتفية مع قناة "إكسترا نيوز"، أن طهران في الوقت الحالي لا تحارب فقط دفاعاً عن أهدافها الجيوسياسية الإقليمية، بل إنها تخوض معركة من أجل "شرعية النظام الحاكم" في الداخل، مؤكدة أن أي إحكام للسيطرة الأمريكية على مضيق هرمز سيمثل ضربة قاصمة لشرعية النظام الإيراني، خاصة بعد أن أصبحت كافة الملفات الاستراتيجية التي كان النظام يراهن عليها، وعلى رأسها ملفه النووي، على المحك في ظل هذا التصعيد العسكري المتزايد.

لغز القيادات غير التقليدية وصعوبة التنبؤ بمسارات الحرب

فيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية المتوقعة لهذه المواجهة، أشارت أستاذة العلوم السياسية إلى أن عملية التنبؤ بمآلات هذه الحرب تبدو معقدة للغاية وتتسم بصعوبة بالغة، وذلك لكونها تُدار بواسطة قيادات "غير تقليدية" تبتعد في قراراتها عن المسارات السياسية والدبلوماسية المعتادة، حيث يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أسلوباً صدامياً وغير متوقع، وبالمثل تُحكم إيران بأسلوب يرى في استمرار الحرب وسيلة فعالة لحشد الدعم الشعبي والالتفاف حول القيادة لمواجهة الضغوط الخارجية.

تضيف الدكتورة بكر أن هذه الطبيعة القيادية غير التقليدية تجعل من خيارات التهدئة أمراً صعب المنال في المدى المنظور، إذ قد يرى النظام الإيراني في التصعيد العسكري المستمر أداة ضرورية لإشغال الداخل عن الأزمات الاقتصادية الخانقة، بينما تستمر الإدارة الأمريكية في ممارسة سياسة "الضغط الأقصى" لتحجيم النفوذ الإيراني، مما يخلق حالة من الجمود الاستراتيجي الذي يرفع من احتمالات وقوع مواجهة شاملة يصعب السيطرة على تداعياتها لاحقاً.

تداعيات التصعيد: دول الخليج والاقتصاد العالمي في قلب العاصفة

شددت الدكتورة نهى بكر على أن استمرار هذا التصعيد يدفع ثمنه العالم أجمع، مع تأثر دول الخليج العربي بشكل مباشر وأكثر حدة من غيرها، حيث تواجه هذه الدول مخاطر التهديد لمصالحها الوطنية وبنيتها التحتية واقتصاداتها التي تعتمد بشكل كبير على سلامة الممرات البحرية، مما يجعل من أمن هذه الدول جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم الذي يخشى من أي انقطاع في إمدادات الطاقة العالمية النابعة من منطقة الخليج.

أكدت الدكتورة بكر في ختام تحليلها أن المسار الإجباري في نهاية المطاف، ومهما بلغت حدة المواجهة أو حجم السيطرة العسكرية لأي من الطرفين، سيكون العودة إلى طاولة المفاوضات من خلال وسطاء دوليين أو إقليميين، محذرة من أن إطالة أمد النزاع لا يخدم أحداً، بل يفاقم من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم، ويجعل من الوصول إلى تسوية سلمية أمراً أكثر تعقيداً مع مرور كل يوم تزداد فيه حدة الاستقطاب العسكري.

استراتيجية الحل: لماذا يبقى الوسطاء هم المفتاح؟

تظل الدبلوماسية هي الطريق الوحيد لإنهاء هذا الصراع الطويل، حيث يعتقد العديد من المحللين السياسيين أن الضغوط المتبادلة بين واشنطن وطهران قد تصل إلى نقطة توازن تفرض على الطرفين الجلوس للحوار، فالتجارب التاريخية أثبتت أن الصراعات الجيوسياسية في منطقة الخليج لا تنتهي بانتصار كاسح لأحد الأطراف، بل بتسويات سياسية تأخذ في الاعتبار توازنات القوى القائمة ومصالح القوى الإقليمية والدولية المتعددة التي تتقاطع مصالحها في هذه المنطقة الحساسة من العالم.

في هذه المرحلة الحرجة، يتطلب الأمر حكمة في إدارة الأزمات وقدرة على قراءة المتغيرات، حيث تعول دول المنطقة على القوى الدولية العاقلة للعب دور الوسيط النزيه الذي يهدف إلى خفض التوتر ومنع الانزلاق نحو حرب شاملة لن يخرج منها أحد منتصراً، ومع ذلك، يبقى الرهان دائماً على رغبة الأطراف المتنازعة في تجنب السيناريو الأسوأ، وهو ما يتطلب تنازلات مؤلمة وقدرة على رؤية المصلحة الوطنية بعيداً عن الشعارات الأيديولوجية والصدامات العسكرية.

تم نسخ الرابط