خفض الغاز للمصانع.. كيف يؤثر على الصناعة والكهرباء في مصر؟
تواجه منظومة الطاقة في مصر تحديات تشغيلية متزايدة خلال فصل الصيف، مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة الطلب على الكهرباء، الأمر الذي يرفع استهلاك الغاز الطبيعي إلى مستويات تتراوح بين 6.9 و7 مليارات قدم مكعبة يوميًا.
وتستحوذ محطات توليد الكهرباء على النصيب الأكبر من استهلاك الغاز، إذ تحتاج إلى أكثر من 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا لتلبية الأحمال الكهربائية، في وقت يبلغ فيه الإنتاج المحلي نحو 3.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، إضافة إلى واردات تقدر بحوالي 1.25 مليار قدم مكعبة يوميًا عبر خطوط الأنابيب.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز سيناريو خفض حصص الغاز الموجهة إلى المصانع كثيفة الاستهلاك لصالح محطات الكهرباء، باعتباره أحد الحلول المطروحة للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية، لكنه يحمل في المقابل تداعيات اقتصادية وصناعية تستوجب إدارة دقيقة.
تأثير مباشر على المصانع والإنتاج
يشير خبراء الطاقة إلى أن تقليص إمدادات الغاز للمصانع كثيفة الاستهلاك، مثل مصانع الأسمدة والحديد والأسمنت، يؤدي إلى انخفاض الطاقة الإنتاجية، وهو ما قد ينعكس على توافر المنتجات في السوق المحلية أو يؤخر تنفيذ العقود التصديرية.
كما قد تضطر بعض المصانع إلى تشغيل خطوط الإنتاج جزئيًا أو استخدام وقود بديل مثل المازوت، وهو ما يرفع التكاليف التشغيلية ويؤثر في تكلفة المنتج النهائي.
مكاسب لشبكة الكهرباء والخدمات
في المقابل، يساهم توجيه كميات أكبر من الغاز إلى محطات الكهرباء في ضمان استمرار التغذية الكهربائية للمنازل والمستشفيات والمنشآت الحيوية، خاصة خلال فترات الذروة التي تشهد أعلى معدلات استهلاك.
كما يساعد هذا الإجراء في الحفاظ على استقرار الشبكة القومية للغاز، وضمان الضغوط التشغيلية المناسبة، بما يقلل من احتمالات حدوث أعطال أو اضطرابات في منظومة الطاقة.
بدائل للحد من تأثير خفض الغاز
ولتقليل الآثار السلبية على القطاع الصناعي، تعمل الجهات المعنية على تطبيق عدد من الإجراءات، أبرزها:
- تشغيل بعض المحطات الصناعية باستخدام المازوت بدلًا من الغاز الطبيعي، حيث تسمح طبيعة بعض المعدات بذلك.
- إعادة جدولة ورديات العمل، ونقل الأنشطة كثيفة الاستهلاك إلى ساعات الليل التي تنخفض فيها الأحمال الكهربائية.
- رفع كفاءة استخدام الطاقة داخل المصانع لتقليل معدلات الاستهلاك.
- زيادة الاعتماد على شحنات الغاز الطبيعي المسال المستوردة لسد أي فجوة في الإمدادات خلال أشهر الصيف.
معادلة بين الصناعة وأمن الطاقة
ويرى متخصصون أن إدارة ملف الغاز خلال فصل الصيف تتطلب تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على استقرار إمدادات الكهرباء للمواطنين والقطاعات الحيوية، وبين استمرار عجلة الإنتاج الصناعي دون تأثير كبير على المصانع أو الصادرات.
ويظل هذا التوازن أحد أهم التحديات التي تواجه قطاع الطاقة، خاصة مع تزايد الطلب المحلي على الكهرباء، واستمرار جهود الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتوفير احتياجات مختلف القطاعات.



