أسباب البراءة في معركة أبو موسى والزايب بالمعتمدية
في القضايا الجنائية، يكفي أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد الاتهام للمتهمين حتى تقضي ببراءتهم، حيث تستند المحاكمات إلى مبدأ اليقين لا الشك.
وفي قضية أبو موسى والزرايب، جاءت الأدلة المطروحة قاصرة عن بلوغ حد الإقناع بثبوت الاتهام، لا سيما أن التحريات التي استندت إليها النيابة العامة لم تعززها أدلة مادية قاطعة، فضلاً عن أن شهادات بعض الشهود أكدت عدم مشاركة المتهمين في المشاجرة موضوع النزاع. وبناءً على ذلك، وباعتبار أن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين، خلصت المحكمة إلى وجوب القضاء ببراءة المتهمين لعدم كفاية الأدلة في مواجهتهم، بهذه الكلمات قضت محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار أحمد السرجاني، ببراءة سيد محمود فتح الله عبد الصمد و صابر وحيد حامد و عبد الحكيم علي أبو موسى وعلي حامد حسانين مما أسند إليهم من اتهامات في القضية المعروفة إعلاميا بمعركة أبو موسى والزايب الدامية بمنطقة المعتمدية بكرداسة.
اقرأ أيضا.. العصبية القبلية في مشاجرة عائلتي أبو موسى والزرايب بكرداسة.. تفاصيل حيثيات الحكم
جنايات الجيزة: مبدأ الشك يفسر لصالح المتهم
قالت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار أحمد السرجاني، وعضوية المستشارين أحمد البطران وهاني صبري بحضور مهاب أبو زهاد وكيل النيابة بأمانة سر خالد شعبان، أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد الاتهام إلي المتهم كي تقضي له بالبراءة إذ أن مرجع الأمر في ذلك إلي ما تطمئن إليه في تقدير الدليل، كما أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة علي بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخري مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلي أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، كما أن وزن أقوال الشهود متروك لتقدير محكمة الموضوع.
اقرأ أيضا.. الجنايات ترد على الدفاع في بطلان القبض والتحريات بقضية الزرايب وأبو موسى
جنايات الجيزة تكشف الأسس القانونية لحكم البراءة
- وحيث أن المحكمة بعد أن محصت أوراق الدعوى واحاطت بظروفها وبادلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ـ ووازنت بينها وبين إدلة النفي - وداخلتها الريبة في صحة عناصر الإثبات فإنها ترى أن ما ساقته النيابة العامة في شأن اثبات هذا الإتهام قبل المتهمين قاصراً عن حد الكفاية لاقتناع المحكمة بثبوته الأمر الذي يجعلها تتشكك في صحة إسناد التهمة إلى المتهمين آية ذلك أن الأوراق قد خلت من ثمة دور للمتهمين في المشاجرة وخاصة أن تحريات الشرطة وأقوال مجريها التي تطمئن المحكمة إليها قد أوردت أن المتهمين صابر وحيد حامد محمد والذي كان يعمل علي توصيل الطلبات لمكان عمله ولا علاقة له بالواقعة وأن عبد الحكيم علي عبد الحميد أبو موسى، علي حامد احمد حسانين حضرا إلى المشاجرة بعد انتهائها ولم يكن لهما دوراً فيها، وأن المتهم سيد محمود فتح الله علي عبد الصمد حضر لاصطحاب أولاده من المطعم المجاور لمكان الواقعة والتي أغلقت أبوابه بمجرد قيام المشاجرة بين الطرفين وكان موجود داخل ذلك المطعم وأنه لم يشترك في تلك المشاجرة كما جاء في شهادة كلاً من محمد عرفه محمد محمد، سمير صبري أحمد واللذين تطمئن المحكمة لشهادتهما، وهو ما تطمئن معه المحكمة والحال كذلك بعدم اشتراك المتهمين سالفوا الذكر في تلك المشاجرة، كما أن أقوال ضابط الواقعة مجري التحريات والتي ساقتها النيابة العامة بقائمة الثبوت من قيام المتهمين سالفوا الذكر بمناصرة أحد الطرفين في المشاجرة فالمحكمة لا تطمئن إلي تلك الأقوال وتطرحها، ولما كان من المقرر أن التحريات بمفردها لا تقوى على حمل لواء الإتهام إذ أنها لا تعدو قرينة لا تكفي بمفردها للإدانة وإنما وجدت لتعزز أدلة أخرى بالأوراق ولما كانت الدعوى الماثلة جاءت خلو من دليل قبل المتهمين اللهم تلك التحريات التي جاءت على لسان مجريها، والتي لا تطمئن المحكمة إليها، كما أن المتهمين جميعاً نفوا ارتكابهم للواقعة فبات أمر الإتهام ونسبته إلى المتهمين مرهون بما أسفرت عنه التحريات التي اجراها ضابط الواقعة بمفردها دون أن يعضدها ثمة دليل آخر بالأوراق، ولما كانت الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين ولا تبنى على مجرد الشك والتخمين وكانت المحكمة وقد إنتهت على نحو ما سلف إلى تشككها في دليل الثبوت المبني على التحريات بمفردها من ثم فالمحكمة يتعين عليها والحال كذلك القضاء ببراءة المتهمين.