ذئاب منقرضة تعود للحياة بعد 13 ألف عام باستخدام حمض نووي
نجح علماء من شركة "Colossal Biosciences" في تعديل جينات ذئاب رمادية حديثة لتلد ثلاثة جراء تحمل سمات نوع منقرض من الذئاب يُعرف باسم "Dire Wolf"، وذلك باستخدام حمض نووي مستخرج من حفريات عمرها آلاف السنين. وأُنجزت التجربة خلال عامي 2024 و2025 داخل منشأة علمية خاصة بالولايات المتحدة، بهدف إعادة إحياء أنواع انقرضت منذ زمن سحيق. ويأتي هذا التطور بعد أبحاث مكثفة بدأت منذ 2021، وتسعى الشركة لتكرار التجربة مع حيوانات أخرى مثل الماموث وطائر الدودو، وسط جدل علمي وأخلاقي متصاعد حول حدود هذه التقنية.

تفاصيل الإنجاز العلمي
في أول تطبيق عملي ناجح لفكرة "إحياء الأنواع المنقرضة" أو ما يُعرف بـ De-extinction، أعلنت شركة Colossal Biosciences عن ولادة جراء ذئاب تم تعديل جيناتها لتحاكي سمات "الذئب العظيم" Dire Wolf، وهو نوع منقرض من الذئاب عاش قبل نحو 13 ألف عام، واشتهر ظهوره في مسلسل "Game of Thrones".

وكان العلماء قد استخرجوا الحمض النووي من سن عمره 13 ألف عام، وجمجمة عمرها 72 ألف عام، ثم قاموا بعزل وتحديد 20 جينًا مميزًا من هذا النوع القديم، وقاموا بهندستها داخل جينات ذئاب رمادية معاصرة.
التعديل الوراثي والولادة
بعد تعديل الجينات، تم نقل الحمض النووي المعدّل إلى بويضات مفرغة من المادة الوراثية، وزُرعت داخل أجسام كلاب كبيرة الحجم كانت بمثابة "أمهات بديلة". ورغم فشل معظم الأجنة، وُلدت أربعة جراء، توفي أحدها لأسباب غير مرتبطة بالتجربة الجينية، بينما نجا ثلاثة.
وأطلقت الشركة على الجراء أسماء
رومولوس وريموس وخاليسي، وهي شخصيات مستوحاة من الأساطير والخيال، وأكدت أن هذه الولادة "تمثل أول حالة معروفة لإعادة نوع منقرض إلى الوجود".
صفات مميزة للجراء الجديدة
أظهر الذئاب المولودون حديثًا فراءً كثيفًا شاحب اللون وحجمًا أكبر من المعتاد، وهي سمات لا توجد في الذئاب الرمادية الحالية، لكنها تتطابق مع الأوصاف العلمية المسجلة لنوع Dire Wolf المنقرض.
وتحتفظ الشركة بالجراء في منشأة خاصة لم يُعلن موقعها، لحمايتها من العوامل البيئية والتدخلات البشرية.
خطط مستقبلية وطموحات تتجاوز الذئاب
لا تتوقف طموحات شركة Colossal عند حدود الذئاب، فقد أعلنت أنها تعمل منذ عام 2021 على إعادة إحياء الماموث الصوفي وطائر الدودو ونمر تسمانيا، متوقعة أن ترى النور بحلول عام 2028. وتهدف الشركة إلى استخدام هذه التقنية للحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض وإعادة التوازن البيئي.
أسئلة أخلاقية... وحدود غير واضحة
رغم الإعجاب العلمي، أثار هذا التطور أسئلة جوهرية حول الأخلاقيات:
هل يحق للبشر إعادة كائنات انقرضت إلى الحياة؟
ما مصير هذه الكائنات؟ وهل يمكن السيطرة عليها إذا خرجت إلى البرية؟
وما الذي قد يحدث إذا استُخدمت هذه التقنية من قِبل أطراف غير مسؤولة؟
تلك الأسئلة فتحت باب الجدل واسعًا، وطرحت تخوفات من سيناريوهات خيالية على غرار الديناصورات التي تجوب الشوارع أو أشخاص يُبعثون من الماضي!
تكنولوجيا واعدة أم سلاح ذو حدين؟
تؤكد شركة Colossal أن التقنيات التي تطورها ليست لإعادة الماضي فحسب، بل قد تساعد في إنقاذ المستقبل، عبر الحفاظ على التنوع البيولوجي واستعادة التوازن في الأنظمة البيئية.