خبير المعلومات محمد عسكر: واشنطن تعتبر تيك توك تهديداً للأمن القومى.. وبكين تتهمها بالسيطرة الرقمية على العالم.. تفاصيل
أكد الدكتور محمد عسكر، مستشار التكنولوجيا وخبير أمن المعلومات، أن أزمة تطبيق "تيك توك" بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، تمثل أحد أبرز ملامح الصراع الجيوسياسي في العصر الرقمي، مشيرًا إلى أن المنصة التي بدأت كوسيلة ترفيهية لمشاركة مقاطع الفيديو القصيرة تحولت إلى محور خلاف أمني وسياسي واقتصادي بين أكبر قوتين في العالم.
الولايات المتحدة تشكك في أهداف التطبيق
وقال الدكتور عسكر في تصريح لـ« خلف الحدث» إن الولايات المتحدة تنظر منذ سنوات إلى تطبيق "تيك توك" بعين الشك، معتبرةً أنه يشكل تهديدًا للأمن القومي بسبب ملكيته لشركة "بايت دانس" الصينية، مع مخاوف من استخدامه لجمع بيانات عن المواطنين الأمريكيين أو التأثير على الرأي العام، لا سيما بين فئة الشباب.
وتابع أن الحكومة الأمريكية تعتبر أن امتلاك الصين لمنصات رقمية بهذه القوة، قد يمنحها نفوذًا رقميًا غير مسبوق يمكن استغلاله في التأثير على الشعوب، بينما ترد بكين بأن هذه الاتهامات هي استهداف سياسي مباشر، وأن واشنطن تستخدم مفهوم الأمن القومي كذريعة لمهاجمة شركات التكنولوجيا الصينية.
تصاعد الأزمة مع قانون أمريكي جديد
وأوضح عسكر أن الأزمة تصاعدت بشكل كبير في عام 2024، عندما أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يمنح شركة "بايت دانس" مهلة 6 أشهر لبيع "تيك توك" لشركة أمريكية أو مواجهة الحظر التام في البلاد، مشيرًا إلى أن هذا القرار حظي بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وأضاف أن الصين رفضت هذه الخطوة واعتبرتها "ابتزازًا سياسيًا"، حيث وصفت وزارة الخارجية الصينية هذا القانون بأنه محاولة لتقييد الشركات الصينية بذريعة الأمن القومي، محذرة من أن مثل هذه الإجراءات قد تؤثر سلبًا على بيئة الأعمال في الولايات المتحدة وتدفع بكين لاتخاذ إجراءات مماثلة ضد الشركات الأمريكية العاملة في الصين.
معركة السيطرة على الإنترنت والسلوك البشري
وأشار الدكتور محمد عسكر إلى أن الأمر لا يتعلق فقط بالبيانات وعمليات القرصنة السيبرانية، بل يتجاوز ذلك إلى صراع أوسع حول من يضع القواعد الحاكمة للعالم الرقمي، ومن يسيطر على سلوك الجيل الجديد عبر المنصات الإلكترونية.
وقال إن الولايات المتحدة ترى أن الهيمنة الصينية على المنصات الرقمية تمثل تهديدًا استراتيجيًا، فيما تعتبر الصين أن هذه الاتهامات ما هي إلا جزء من محاولات واشنطن لعرقلة الصعود التكنولوجي الصيني وفرض الهيمنة الأمريكية الرقمية، كما فرضت في السابق هيمنتها على الاقتصاد العالمي.
سيناريوهات محتملة لنهاية الأزمة
واستعرض عسكر ثلاثة سيناريوهات محتملة لمصير الأزمة الحالية بين واشنطن وبكين بشأن "تيك توك".
وقال إن الاحتمال الأول هو إبرام صفقة بين "بايت دانس" وشركة أمريكية عملاقة مثل "مايكروسوفت" أو "أمازون" أو "أوراكل"، وهي خطوة ستسمح باستمرار التطبيق داخل أمريكا وتخفيف حدة التوتر.
وأضاف أن السيناريو الثاني يتمثل في فرض حظر كامل على التطبيق داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر فادحة لشركة "بايت دانس"، ويؤثر بشكل مباشر على ملايين المستخدمين، كما قد يؤدي إلى موجة من العقوبات المتبادلة بين البلدين.
أما الاحتمال الثالث، حسبما أوضح، فيكمن في التوصل إلى حل دبلوماسي، عبر اتفاق دولي موحد ينظم استخدام البيانات ويحمي الخصوصية في الفضاء الإلكتروني، وربما إنشاء هيئة تنظيمية دولية مستقلة تشرف على هذه الملفات.
الدبلوماسية هي الحل المستدام
ورأى عسكر أن هذا السيناريو الأخير هو الأكثر استدامة، لكنه يتطلب إرادة سياسية قوية وتعاونًا دوليًا واسعًا، مشددًا على أن سياسة الحظر أو التفكيك ليست دائمًا الحل الأنسب، بل قد تؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر.
وأضاف أن الأزمة الحالية هي مجرد حلقة في سلسلة من النزاعات الجيوسياسية التي تتخذ من التكنولوجيا ساحة جديدة للصراع، مشيرًا إلى أن البرامج والتطبيقات الرقمية لم تعد فقط أدوات للترفيه أو العمل، بل أصبحت أدوات للنفوذ السياسي والاستراتيجي.
صراع لن ينتهي قريبًا
واختتم الدكتور محمد عسكر تحليله بالتأكيد على أن التكنولوجيا تحولت إلى مسرح رئيسي للتنافس الدولي، وأن الحلول الدبلوماسية ستكون دائمًا الأنجع على المدى البعيد.
وقال إن الصراع لن ينتهي بانتصار طرف على الآخر بشكل مطلق، لكن من سيحقق "الانتصار الأكبر" هو الطرف الذي يستطيع التكيف مع التحولات السريعة في تكنولوجيا المعلومات والسياسة العالمية، وليس بالضرورة من يفرض إرادته بالقوة.
ونقدم لكم من خلال موقع (خلف الحدث)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر ، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.