ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

محافظ أسيوط يشهد أول يوم علمي للتوعية بـ الديمنشيا بمستشفى الإيمان العام

خلف الحدث

شهد اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، انطلاق فعاليات اليوم العلمي الأول للتوعية بمرض الديمنشيا، صباح اليوم، بمستشفى الإيمان العام بحي غرب أسيوط، تحت شعار "رحلة إلى الذاكرة 2025"، ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى نشر الوعي وتطوير سبل الرعاية الصحية والنفسية لكبار السن، عبر ربطهم بوسائل تكنولوجية حديثة.

 

مبادرة وطنية للتوعية والاحتواء

جاء تنظيم اليوم العلمي في إطار مبادرة "دعم مرضى الديمنشيا في مصر"، التي أطلقتها وزارة الصحة بالتعاون مع المجتمع المدني، وتستهدف بناء منظومة رعاية متكاملة لكبار السن ممن يعانون من تدهور الإدراك والذاكرة، عبر سلسلة من الأنشطة العلمية والتوعوية، بمشاركة مكونات متعددة من القطاع الصحي والتعليمي.

وشهدت الفعالية حضور الدكتور محمد زين حافظ، وكيل وزارة الصحة بأسيوط، والدكتور محمد جمال وكيل المديرية للشؤون العلاجية، والدكتور أدهم طلعت مدير مستشفى الإيمان، إلى جانب عدد من قيادات الصحة والتمريض، وممثلي منظمات المجتمع المدني، وطلاب كليات الطب والتمريض.

 

الديمنشيا: المرض الصامت في بؤرة الاهتمام

في كلمته الافتتاحية، أكد المحافظ هشام أبو النصر أن الفعالية تمثل انطلاقة حقيقية لإلقاء الضوء على قضية صحية ومجتمعية متفاقمة، مشددًا على أن مواجهة مرض الديمنشيا تتطلب تضافرًا فعّالًا بين الأجهزة الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، ومنظمات المجتمع المدني.

وأوضح وكيل وزارة الصحة، في كلمته، أن الديمنشيا لا تمثل مرضًا واحدًا بل مجموعة من الأعراض المرتبطة بتدهور معرفي يؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك، ويقيد قدرة المريض على أداء أنشطته اليومية. وأضاف أن تشخيصه المبكر وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية المتخصصة يمكن أن يخفف من معاناة المرضى ويؤخر تطوره.

 

التكنولوجيا لخدمة الذاكرة

أحد محاور الفعالية كان تسليط الضوء على الحلول الرقمية الحديثة التي يمكن توظيفها لدعم مرضى الديمنشيا. حيث عرضت المبادرة خططها لتطوير شبكة تواصل تكنولوجية بين مقدمي الرعاية والمرضى، تتيح التذكير بالأدوية والمواعيد الطبية، وتساعد أسر المرضى على المتابعة عن بعد.

ودعا المحافظ إلى الاستفادة من هذه الحلول الذكية التي تدمج بين الطب والتكنولوجيا في تحسين جودة الحياة للمسنين، مضيفًا: "لن تتطور الرعاية الصحية بدون أدوات العصر الرقمي... ونحن نؤمن أن التكنولوجيا يجب أن تكون ذراعًا لخدمة الإنسان، لا عبئًا عليه".

 

التعليم والمجتمع المدني على خط المواجهة

وشهدت الفعالية ورشًا تفاعلية أدارها مختصون من قطاع الطب النفسي وطب الشيخوخة، وشارك فيها طلاب من كليات الطب والتمريض، بهدف تدريبهم على سبل التعامل المهني والإنساني مع مرضى الديمنشيا.

كما شاركت جمعيات أهلية معنية بكبار السن في المعرض المصاحب للفعالية، حيث قدمت كتيبات توعية ونماذج من أدوات المساعدة اليومية المصممة خصيصًا للمرضى، مثل الأجهزة المساعدة على التذكر، والتقويمات التفاعلية، وأدوات الاتصال المبسط.

 

دعوة للاستمرارية والتكامل

وفي ختام كلمته، دعا محافظ أسيوط إلى تعميم هذه المبادرة على باقي المستشفيات والمراكز الصحية بالمحافظة، مؤكدًا أن "رعاية المسنين واجب أخلاقي ومسؤولية مجتمعية لا بد من استمرارها". وأوضح أن المحافظة بصدد التنسيق مع وزارة الصحة لتوفير كوادر متخصصة وتدريبات دورية في هذا المجال.

 

أصوات من قلب الفعالية

قالت الطالبة آية عبد السلام، من كلية الطب بجامعة أسيوط، إن مشاركتها في هذا اليوم منحها وعيًا جديدًا بأبعاد المرض واحتياجات المرضى: "لم أكن أتخيل أن فقدان الذاكرة له هذا التأثير المعقد على حياة الناس... الآن بت أفكر كيف يمكنني المساهمة مستقبلًا كطبيبة".

فيما أشارت إحدى الممرضات المشاركات إلى أن "الحالات تزداد، والوعي ما يزال محدودًا... نحتاج إلى التدريب المستمر والدعم الفني والإنساني من الجميع".

 

نحو مستقبل أكثر رحمة بالذاكرة

"رحلة إلى الذاكرة 2025" لم تكن مجرد فعالية طبية، بل دعوة مفتوحة لمجتمع أكثر وعيًا بمخاطر الديمنشيا، وأكثر استعدادًا لاحتواء من أفنوا أعمارهم في خدمتنا. إنها بداية لمسار طويل يتطلب العلم، والتكنولوجيا، والرحمة في آنٍ واحد.

 

 

تم نسخ الرابط