مليار دولار في 30 يومًا.. كيف غيّرت جوائز كأس العالم للأندية خريطة كرة القدم؟
خطف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأضواء خلال تتويج تشيلسي بكأس العالم للأندية، ليس فقط بسبب تواجده في قلب المشهد، بل لإصراره الواضح على عدم مغادرة المنصة.. وبدا حضوره كأنه تجسيد حي لطبيعة البطولة الجديدة التي أطلقتها "فيفا": فخمة، صارخة، ولا يغيب المال عن تفاصيلها.
وفي صيفٍ امتلأ بالتكهنات والنقد، برزت الحقيقة الأهم: توزيع جوائز مالية بقيمة مليار دولار على الفرق الـ32 المشاركة في البطولة .. كل من تشيلسي وباريس سان جيرمان حصل على 30 مليون دولار بمجرد وصولهما إلى النهائي، فيما أضاف الفوز 10 ملايين دولار إضافية لخزائن النادي الإنجليزي.
وبحسب مقال لصحية "ذا أثليتك" حول جوائز كأس العالم للأندية، فإجمالاً، حصل تشيلسي على 114.6 مليون دولار، وهو مبلغ ضخم جعل رئيس النادي تود بويلي، يبتسم ابتسامة عريضة بجوار ترامب بعد صافرة النهاية .. حتى باريس سان جيرمان، رغم الخسارة، كان ثاني أعلى الفرق ربحاً بأكثر من 100 مليون دولار.. أما ريال مدريد، فغادر البطولة بثالث أعلى عائد بلغ 82.5 مليون دولار.
ورغم الحديث عن "عدالة توزيع الأموال"، إلا أن الواقع كشف أن 623.1 مليون دولار من أصل المليار انتهت في خزائن 12 نادياً أوروبياً.. من بين أكثر الأندية ربحاً، ستة منها تنتمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وكان الاستثناء الوحيد هو فلومينينسي البرازيلي، الذي بلغ نصف النهائي وجنى 60.8 مليون دولار، أي ما يعادل 82% من إيراداته السنوية في 2024.
الفرق البرازيلية الأخرى مثل فلامنجو (27.7 مليون دولار) وبالميراس (39.8 مليون دولار) وبوتافوجو (26.7 مليون دولار) حصدت مبالغ كبيرة، لكن الفجوة بين الكبار والصغار في الدوري المحلي باتت مقلقة، خاصة أن دخل فلومينينسي وحده من البطولة تجاوز ميزانيات 12 نادياً برازيلياً من الدرجة الأولى.
ففي الأرجنتين، لم يتمكن بوكا جونيورز، أو ريفر بليت من تخطي دور المجموعات، ليغادرا بإجمالي أرباح بلغت 20.2 مليون دولار فقط.
وسيطرت أوروبا على النصيب الأكبر من الجوائز، بينما حصدت الفرق القادمة من قارات إفريقيا وآسيا وأوقيانوسيا وأمريكا الشمالية مجتمعة 186.4 مليون دولار فقط، أي بمتوسط أقل من 13.3 مليون دولار للفريق، بينما كان متوسط دخل الفرق الأوروبية أكثر من 50 مليون دولار.
وفي قارة أمريكا الشمالية، حقق إنتر ميامي أرباحاً بلغت 21.1 مليون دولار، مبلغ تجاوز حتى الراتب السنوي للنجم ليونيل ميسي (20.4 مليون دولار) .. أما لوس أنجلوس إف سي وسياتل ساوندرز، فقد غادرا بـ10.6 و9.6 مليون دولار على التوالي.
ومن آسيا، اكتفى نادي أوراوا ريد دايموندز الياباني، بعائد 9.6 مليون دولار (16% من إيراداته السنوية)، بينما حقق ماميلودي صن داونز من جنوب إفريقيا 12.6 مليون دولار، أي قرابة ثلث إيراداته السنوية.
ورغم كل تلك المبالغ الطائلة، يبقى السؤال حول تأثيرها الحقيقي على توازن كرة القدم العالمية .. هل ستساعد هذه الأموال الأندية الصغيرة على تطوير نفسها؟ أم ستزيد من الفجوة بين الأغنياء والفقراء؟.. فأندية مثل أوكلاند سيتي من نيوزيلندا - التي خسرت بنتيجة 10-0 أمام بايرن ميونيخ - أنفقت كثيرًا على السفر إلى أمريكا، لكنها حصلت على 4.6 مليون دولار ستستخدمها لتجديد ملعبها وتركيب أرضية صناعية جديدة تخدم المجتمع المحلي.
أما تشيلسي، فسيستفيد من هذا الدخل في تحسين وضعه المالي بعد توصله لاتفاق مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لتسوية الأمور المالية، وسيكون هذا الدخل الإضافي بمثابة دفعة قوية للنادي اللندني.
وفي النهاية، المليار دولار التي تدفقت في صيف 2025 غيّرت بعض ملامح اللعبة، لكن تأثيرها الحقيقي سيظهر لاحقاً، وربما يعيد رسم خريطة كرة القدم العالمية.