ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

عن أنس-رضي اللهُ عنه- قال: جاء أعرابيُّ إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ علّمني خيرًا، فأخذ النبيُّ ﷺ بيده فقال:قلْ : سبحان اللهِ ، والحمدُ لله ، ولا إلهَ إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ .

 فعقد الأعرابيُّ على يدِه ، ومضى وتفكَّر ثم رجع ، فتبسَّم النبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- ، قال : تفكَّرَ البائسُ ، فجاء فقال : يا رسولَ اللهِ سبحان اللهِ ، والحمدُ لله ، ولا إلهَ إلا اللهُ ، واللهُ أكبرُ ، هذا لله ، فما لي ؟ فقال له النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم -: يا أعرابيُّ إذا قلتَ : سبحان اللهِ ، قال اللهُ : صدقتَ ، وإذا قلتَ : الحمدُ لله ، قال اللهُ : صدَقْتَ ، وإذا قلتَ : لا إلهَ إلا اللهُ ، قال اللهُ : صدَقْت ، وإذا قلتَ : اللهُ أكبرُ ، قال اللهُ : صدقْت ، وإذا قلتَ : اللهمَّ اغفِرْ لي ، قال اللهُ : قد فعلتُ ، وإذا قلتَ : اللهمَّ ارْحمني ، قال اللهُ : قد فعلتُ ، وإذا قلتَ : اللهمَّ ارزُقْني قال اللهُ : قد فعلتُ ، فعقد الأعرابيُّ على سبعٍ في يدِه ، ثم ولَّى".أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦١٩)

مِن أفضَلِ أنواعِ الذِّكرِ: سُبحانَ اللَّهِ، والحَمدُ للَّهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكبَرُ، فهنَّ الباقياتُ الصَّالحاتُ، وكان النَّبيُّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُرشِدُ أصحابَه إليها، ويَأمُرُهم بها، وقد جاءَ أعرابيٌّ -والأعرابُ همُ الذينَ يَسكُنونَ الباديةَ- إلى النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-، وقال: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْني خَيرًا، أي: عَلِّمْني عَمَلًا مِن أعمالِ الخَيرِ، فأخَذَ النَّبيُّ- صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- بيَدِ الأعرابيِّ وقال له: قُلْ: سُبحانَ اللَّهِ، وهو تَنزيهُ اللَّهِ تعالى عن جَميعِ النَّقائِصِ والعُيوبِ، والحَمدُ للَّهِ؛ فالحَمدُ الكامِلُ كُلُّه للَّهِ تعالى، وهو يَتَضَمَّنُ إثباتَ جَميعِ أنواعِ الكَمالِ للَّهِ، فهو الذي يَحمَدُ سُبحانَه على كُلِّ حالٍ، ولا إلَه إلَّا اللَّهُ، وهيَ كَلمةُ التَّوحيدِ، وفيها نَفيُ جَميعِ ما يُعبَدُ مِنَ الآلهةِ، وإثباتُ العُبوديَّةِ للَّهِ تعالى وَحدَه، واللهُ أكبَرُ؛ فهو أكبَرُ مِن كُلِّ كَبيرٍ، ولا يتعاظَمُه شَيءٌ، سُبحانَه، ولأنَّه إذا كان كُلُّ الفَضلِ والإفضالِ للَّهِ ومِنَ اللهِ وليس مِن غَيرِه، فلا يَكونُ أحَدٌ أكبَرَ مِنه. 

فعَقدَ الأعرابيُّ على يَدِه، أي: ضَمَّ أصابِعَ يَدِه على هذه الكَلماتِ، ومَضى وتَفكَّرَ، أي: انصَرَف مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَتَفكَّرُ في هذه الكَلِماتِ التي قالها له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

 ثُمَّ رَجَعَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: تَبَسَّمَ مِن رُجوعِ الأعرابيِّ وأنَّه إنَّما رَجَعَ لشَيءٍ وقد فكَّرَ في هذه الكَلِماتِ، وقال: تَفَكَّر البائِسُ! أي: الحَزينُ.

 فجاءَ الأعرابيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، سُبحانَ اللَّهِ، والحَمدُ للَّهِ، ولا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكبَرُ؛ هذا للَّهِ، فما لي؟! أي: أنَّ هذه الكَلِماتِ التي قُلتَها لي تَفكَّرتُ فيها فوجَدتُها كُلَّها ثَناءً على اللهِ تعالى، وأُريدُ دَعَواتٍ تَكونُ لي! فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا أعرابيُّ! إذا قُلتَ: سُبحانَ اللَّهِ، قال اللهُ: صَدَقتَ، وإذا قُلتَ: الحَمدُ للَّهِ، قال اللهُ: صَدَقتَ، وإذا قُلتَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، قال اللهُ: صَدَقتَ، وإذا قُلتَ: اللهُ أكبَرُ، قال اللهُ: صَدَقتَ، وإذا قُلتَ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لي، قال اللهُ: قد فعَلتُ، وإذا قُلتَ: اللَّهُمَّ ارحَمْني، قال اللهُ: قد فعَلتُ، وإذا قُلتَ: اللَّهُمَّ ارزُقْني، قال اللهُ: قد فعَلتُ، أي: إنَّك إذا أثنَيتَ على اللهِ تعالى بهذه الكَلِماتِ فإنَّ اللَّهَ تعالى يُجيبُك ويَقولُ لَك: صَدَقتَ، ثُمَّ إذا دَعَوتَه بَعدَ ثَنائِك عليه فإنَّه سُبحانَه يَستَجيبُ دُعاءَك ويُعطيك سُؤلَك.
 فعَقدَ الأعرابيُّ على سَبعٍ في يَدِه، أي: ضَمَّ على سَبعٍ مِن أصابعِ يَدِه، بمَعنى أنَّ كُلَّ أُصبُعٍ تَضُمُّ كَلِمةً مِن هذه الكَلماتِ السَّبعِ، ثُمَّ ولَّى، أي: انصَرَف مِن عِندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم!

تم نسخ الرابط