7 أسباب..مستأنف الجيزة تبرئ متهما من السرقة بالإكراه بعد السجن 5 سنوات
أودعت محكمة جنايات مستأنف الجيزة حكمها ببراءة المتهم محمود محمد عبد الواحد يونس من تهمة سرقة هاتف محمول بالإكراه، بعد أن تبيّن للمحكمة خلو الأوراق من دليل قاطع يربطه بالواقعة، مؤكدة أن الأحكام الجنائية تُبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمالات، ومشددة على أن التحريات وحدها لا تصلح دليلاً للإدانة.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي أمجد إمام، وعضوية القاضيين الدكتور أشرف قنديل وصبري صالح، وبحضور محمد عماد عفيفي، وكيل النيابة، وأمانة سر محمد لاشين، في القضية المقيدة ضد:
محمود محمد عبد الواحد يونس (المتهم الأول بأمر الإحالة)، اتهمت النيابة العامة المتهم وآخر سبق الحكم عليه، بأنهما في يوم 30 مارس 2025 بدائرة قسم شرطة الوراق بمحافظة الجيزة:
سرقا وآخر مجهول المجني عليه هاني فؤاد تادرس إبراهيم بطريق الإكراه، وذلك بأن جذبا هاتفه المحمول مغافلة حال سيره بالطريق العام، ولدى فرارهما بالمسروقات أشهر أحدهما في وجهه سلاحًا أبيض (سكينًا)، فتمكنا بتلك الوسيلة من الاستيلاء على الهاتف الخاص بالمجني عليه، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
حازا وأحرزا سلاحًا أبيض (سكينًا) دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية، على النحو المبين بالأوراق.
وأُحيل المتهم إلى المحكمة لمحاكمته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
أوضحت المحكمة في حيثيات حكماه أنها بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة قانونًا،
تبين أن واقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها قد أحاط بها الحكم المستأنف الصادر بجلسة 7 أغسطس 2025، ومن ثم تُحيل المحكمة إليه، وتوجزه بالقدر اللازم لربط سياق الدعوى.
إذ أسندت النيابة العامة إلى المتهمين:
محمود محمد عبد الواحد يونس.
يوسف رجب محمد معوض.
أنهما في يوم 30 مارس 2025، بدائرة قسم شرطة الوراق – محافظة الجيزة – قاما بسرقة المجني عليه هاني فؤاد تادرس إبراهيم بطريق الإكراه، حال سيره بالطريق العام، حيث جذبا هاتفه المحمول مغافلة، ثم أشهرا في وجهه سلاحًا أبيض (سكينًا) لتمكينهما من الفرار بالمسروقات، فتمكنا بذلك من الاستيلاء على الهاتف، على النحو الثابت بالتحقيقات.
كما أسندت إليهما النيابة العامة حيازة سلاح أبيض دون مسوغ قانوني.
وطلبت النيابة عقابهما بالمواد:
314/1، 315/أولاً وثانيًا من قانون العقوبات،
والمواد 1/1، 25 مكرر/1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، و165 لسنة 1981، و5 لسنة 2019، والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون المذكور، المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007.
المشدد 5 سنوات.. عقوبة السرقة بالإكراه
وبجلسة 7 أغسطس 2025، قضت محكمة جنايات الجيزة حضوريًا للمتهم الأول وغيابيًا للثاني، بمعاقبة كل منهما بالسجن المشدد خمس سنوات، وإلزامهما بالمصاريف الجنائية، عملًا بالمواد 304/2، 313، 384/1 من قانون الإجراءات الجنائية، والمواد 32/2، 315/أولاً وثالثًا من قانون العقوبات، والمادتين 1/1، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل.
وقد استندت المحكمة إلى أدلة الثبوت الآتية:
شهادة المجني عليه هاني فؤاد تادرس إبراهيم، الذي قرر أنه أثناء وجوده أعلى الطريق الدائري بمنطقة الوراق لاستخدام وسيلة مواصلات عامة، وأثناء تحدثه في هاتفه المحمول، فوجئ بالمتهمين وآخر مجهول يستقلون دراجة نارية دون لوحات معدنية، قاموا بخطف الهاتف منه، ولدى مطاردته لهم، أشهروا في وجهه سلاحًا أبيض (سكينًا) مهدّدين إياه، وتمكنوا من الفرار. وبعرض الهاتف المضبوط عليه، تعرف إليه وأكد ملكيته له.
شهادة النقيب مهند زاهر، معاون مباحث قسم الوراق، الذي أفاد بأن تحرياته دلت على قيام المتهمين بارتكاب الواقعة على النحو الوارد بأقوال المجني عليه.
ولما لم يلقَ هذا الحكم قبولًا لدى المحكوم عليه الأول، فقد طعن عليه بالاستئناف بموجب تقرير مؤرخ 28 أغسطس 2025، ممهور ببصمته.
وبجلسة المحاكمة، مثل المتهم، وأنكر ما نُسب إليه، وأكد أنه متهم في قضية أخرى لا صلة لها بالواقعة محل الدعوى.
وطلب الدفاع إلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببراءة المتهم، تأسيسًا على:
انقطاع صلته بالواقعة.
بطلان التحريات وعدم صحتها.
خلو الأوراق من شهود إثبات.
التراخي في الإبلاغ.
أن الهاتف المضبوط لم يُضبط في حيازته بل ضُبط مع شخص آخر يُدعى أسامة رشدي، الذي قرر بشرائه من "سوق الجمعة".
كما أشار الدفاع إلى أن الضابط المبلغ لفّق الاتهام لموكله لكونه كان محبوسًا على ذمة قضايا أخرى.
وقدمت هيئة الدفاع حافظة مستندات، طالعتها المحكمة.
وحيث إن الاستئناف قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، فهو مقبول شكلًا، عملًا بالمادة 419 مكرر (4) فقرة (1 – 3) من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 1 لسنة 2024.
وحيث إن المحكمة ترى أن الأصل في المحاكمات الجنائية أن لمحكمة الموضوع حرية تكوين عقيدتها من أي دليل تطمئن إليه من بين الأدلة المطروحة عليها، ولها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم، إذ إن الأحكام الجنائية تُبنى على الجزم واليقين، لا على الظن والاحتمالات.
ومن حيث الموضوع
تبين للمحكمة أن الاتهام الموجه إلى المتهم يفتقر إلى الدليل الجازم، ذلك أن:
1- المجني عليه لم يتهم المتهم الماثل صراحة، وقرر في التحقيقات بعدم معرفته به، ولم يذكر اسمه.
2- الهاتف محل السرقة ضُبط بحوزة المدعو أسامة رشدي، الذي قرر بشرائه من "سوق الجمعة"، دون أن يشير إلى المتهم.
3- الهاتف لم يُضبط في حيازة المتهم، أو في أي مكان يخضع لسيطرته المادية أو المعنوية.
4- المتهم أنكر الاتهام، وأقر بوجوده محبوسًا في قضية سرقة أخرى لا تمت بصلة لهذه الدعوى.
5- أقوال ضابط الواقعة لا تصلح دليلًا مستقلًا، إذ لم يؤيدها دليل مادي أو شاهد رؤية.
6- التحريات لا تعدو أن تكون قرينة تحتمل الصدق أو الكذب، ولا ترقى إلى مرتبة الدليل ما لم تؤيدها أدلة أخرى، وقد خلت الأوراق من ذلك.
7- المحكمة لا تحاكم المتهم عن ماضيه أو سوابقه، وإنما عن الواقعة المطروحة فقط، وما إذا كانت الأدلة المقدمة كافية لإدانته من عدمه.
ولما كانت الأوراق قد خلت من أي دليل قاطع على إدانة المتهم، فقد رأت المحكمة أن الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر.
فلهذه الأسباب
بعد الاطلاع على الأوراق والمواد سالفة البيان،
حكمت المحكمة بما يلي:
أولًا: بقبول الاستئناف شكلًا.
ثانيًا: وفي الموضوع، بإلغاء الحكم المستأنف، وبراءة المتهم محمود محمد عبد الواحد يونس مما أُسند إليه.
أقرأ أيضا.. من الحبس إلى 6 أسباب للبراءة في الخرطوش والضرب أمام مستأنف الجيزة
اقرأ أيضا.. مستأنف الجيزة تعدل الاتهام من قتل عمد لضرب مفضي إلى الموت في جريمة الوراق