النقض تقر مبدأ جديدًا في ارتكاب الجرائم التي تفقد شرط حسن السمعة وتجيز فصل العامل
في حكم قضائي مهم، أرست الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية بمحكمة النقض مبدأً قضائيًا جديدًا يقضي بأن الاتهام بجرائم الانضمام إلى كيان إرهابي محظور أو قطع الطريق أو تعطيل المواصلات العامة أو الخاصة أو حمل السلاح إضرارًا بالأمن القومي، يعد مساسًا مباشرًا بشرف العامل وكرامة عمله ويفقده شرط حسن السيرة والسمعة اللازم لاستمراره في عمله، مما يمنح صاحب العمل الحق في إنهاء علاقة العمل بإرادته المنفردة دون انتظار صدور حكم جنائي نهائي.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد عيد محجوب وعضوية القضاة محمود سعيد محمود، وعبد العزيز الطنطاوي و عاطف عبد الجليل الأعصر، ورفعت العزب وإسماعيل عبد السميع، وحسام قرني ومنصور العشري،وعلي عبد المنعم و محمود عطا، وبتقرير من المستشار حازم محمود رفقي نائب رئيس المحكمة، وبحضور المستشار شريف أبو طه المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، وذلك في الجلسة العلنية المنعقدة بدار القضاء العالي يوم 30 مايو 2023.
وجاء ذلك في الطعن رقم 12226 لسنة 92 قضائية “هيئة عامة”، والمرفوع من شركة الإسكندرية للصيانة البترولية (بترومنت) ضد أحد العاملين المفصولين إثر اتهامه بالانضمام إلى كيان إرهابي محظور وقطع الطريق وتعطيل المواصلات العامة.
وكان العامل قد أقام دعوى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية طالبًا إلغاء قرار فصله وصرف أجره عن فترة حبسه والتعويض، فقضت المحكمة بأحقيته في الأجر الأساسي والتعويض عن مهلة الإخطار، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم، قبل أن تُعيد محكمة النقض النظر في القضية بعد طعن الشركة.
وأوضحت الهيئة العامة بمحكمة النقض في حيثياتها أن المشرع لم يضع تعريفًا محددًا للجريمة المخلة بالشرف، غير أن جرائم استعراض القوة، وقطع الطريق، وإطلاق النار، والانضمام إلى كيانات إرهابية محظورة تُعد بطبيعتها جرائم تمس الشرف والأمانة وتمثل إخلالًا بكرامة العمل وحسن السلوك، وبالتالي تفقد العامل شرط الثقة اللازم لاستمرار العلاقة التعاقدية.
وأكدت المحكمة أن لصاحب العمل، وفقًا لقانون العمل رقم 12 لسنة 2003، الحق في إنهاء عقد العامل إذا فقد شرط حسن السيرة والسمعة، سواء بصدور حكم جنائي بات، أو إذا ارتأى أن الاتهام ذاته يمس جوهر الثقة المطلوبة لاستمرار العلاقة بين الطرفين.
وانتهت المحكمة إلى أن صاحب العمل بالخيار بين التربص حتى صدور الحكم الجنائي النهائي أو استعمال حقه في الإنهاء بإرادته المنفردة، مع خضوع قراره في كل الأحوال لرقابة القضاء.
وبناءً على ذلك، قررت الهيئة العامة لمحكمة النقض بالإجماع:
اعتماد المبدأ القضائي الجديد الذي يقضي بأن الجرائم المتعلقة بالانضمام إلى كيانات إرهابية أو قطع الطريق أو تعطيل المواصلات العامة تُفقد العامل شرط حسن السمعة والسيرة وتبرر فصله.
و إعادة الطعن إلى الدائرة المحيلة للفصل في الموضوع وفقًا لما انتهت إليه الهيئة من مبادئ وأسباب.