ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

توزيع الأدوار بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية هو أحد أهم ركائز أي دولة حديثة، حيث يضمن ذلك سير العمل بكفاءة وتقديم الخدمات للمواطنين بشكل منظم. وفي مصر، يشكل كل من مجلس الشعب والمجالس المحلية عمودين أساسيين في هذا البناء، إذ يقوم البرلمان بوضع القوانين ومراقبة الحكومة، بينما تتولى المحليات إدارة تفاصيل الحياة اليومية داخل الشارع والحي والقرية.
ومع غياب المجالس المحلية المنتخبة خلال السنوات الماضية، ظهرت فجوة واضحة في منظومة إدارة الخدمات انعكست مباشرة على دور النواب.
نائب مجلس الشعب في الأصل هو ممثل تشريعي ورقابي، يعمل على مناقشة القوانين وإقرارها، ومتابعة أداء الحكومة والوزارات، والتأكد من حسن استخدام المال العام. كما ينقل مطالب المواطنين على مستوى السياسات العليا، ويشارك في وضع حلول للقضايا الكبرى المتعلقة بقطاعات مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية. هذا الدور بطبيعته ليس خدميًا مباشرًا ولا يتعامل مع التفاصيل اليومية للدائرة، بل يركز على وضع السياسات العامة والرقابة على الجهات التنفيذية.

أما المجالس المحلية، فهي الجهة الأقرب للمواطن، والمسؤولة عن الخدمات اليومية مثل النظافة والطرق والإنارة والصرف الصحي، واستقبال الشكاوى، ومتابعة الأجهزة التنفيذية داخل الحي أو القرية، ووضع خطط التنمية المحلية ومراقبة تنفيذها. وجود هذه المجالس يضمن أن يجد المواطن من يتعامل مع مشكلاته اليومية بشكل سريع ومباشر، دون الحاجة للجوء إلى مؤسسات عليا.

لكن غياب المحليات جعل المواطنين يتجهون إلى نائب البرلمان في كل مشكلة صغيرة أو كبيرة، سواء كانت شكوى من انقطاع مياه أو طريق غير ممهد أو إنارة غير موجودة. وبحكم الضغط المجتمعي، أصبح النائب مضطرًا للقيام بدور ليس من اختصاصه، وهو التدخل المباشر في شئون الخدمات المحلية، والتواصل المستمر مع المحافظة والجهات التنفيذية لحل مشكلات يومية كان يفترض أن تتولاها المجالس المحلية. ومع مرور الوقت، أصبح النائب يؤدي دورين: دوره الأصلي التشريعي والرقابي، ودور المحليات الخدمي والتنفيذي.
هذا الوضع أوجد عبئًا كبيرًا على النواب، وأثر على قدرتهم الكاملة على ممارسة دورهم الحقيقي داخل البرلمان، فبدلًا من التركيز على التشريعات المهمة والرقابة على أداء الحكومة، يجد الكثير منهم وقتًا طويلًا مستنزفًا في طلبات خدمية يومية. كما أدى ذلك إلى تشويش في الوعي العام، حيث أصبح المواطن يتوقع من النائب تقديم الخدمات بدلًا من متابعة التشريعات والسياسات.

لذلك أن غياب المجالس المحلية أخلّ بالمنظومة، وجعل نائب مجلس الشعب يتحمل مسؤوليتين في وقت واحد. لذلك، فإن عودة الانتخابات المحلية وتفعيل دورها باتا ضرورة لتحقيق التوازن المطلوب، وتحسين الخدمات، وإعادة كل مؤسسة إلى دورها الطبيعي بما ينعكس إيجابًا على حياة المواطنين وجودة الإدارة في الدولة.

تم نسخ الرابط