ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

من التخطيط إلى التنفيذ.. مرافعة النيابة تكشف القصة الكاملة لإنهاء حياة الأم وأطفالها في قضية اللبيني

محمد هشام رشاد وكيل
محمد هشام رشاد وكيل النيابة العامة في مرافعته أمام الجنايات

مرافعة النيابة تكشف أدق تفاصيل «قضية اللبيني» وقتل ربة منزل وأطفالها الثلاثة بالسم

مشاهد إنسانية صادمة روتها مرافعة النيابة أمام محكمة جنايات الجيزة

كشفت مرافعة محمد هشام رشاد، وكيل نيابة أكتوبر الكلية، أمام محكمة جنايات الجيزة، تفاصيل دقيقة وصادمة في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«قضية اللبيني»، والمتعلقة بإنهاء حياة ربة منزل وأطفالها الثلاثة، في واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت الرأي العام.

المحكمة برئاسة المستشار حسين مسلم
المحكمة برئاسة المستشار حسين مسلم

وأوضح ممثل النيابة في مرافعته أمام المحكمة، برئاسة المستشار حسين مسلم، وعضوية المستشارين أحمد فاروق عمار و د. هشام نصر، بأمانة سر صلاح مصطفى  وأبو بكر طه، أن الشاهد إسلام عماد الدين إسلام نزل من العقار محل الواقعة، ليُفاجأ بمشهد مأساوي، حيث هاله منظر طفلين داخل الشقة، كما شاهد الطفلة «جنى» في حالة إعياء شديد، تكاد كلماتها تختلط بأنفاسها، في مشهد إنساني بالغ القسوة.

وأضافت النيابة أن الطفلة «جنى» استجمعت ما تبقى لديها من وعي، وتمتمت قائلة: «أنا جنى بنت حمادة من المنشية»، بينما كان الجثمان الصغير لأحد شقيقيها بجوارها، شاهدًا صامتًا على مأساة لا تُحتمل.

وأكدت النيابة أن الطفلين «مصطفى» و«سيف الدين» كانا قد فارقا الحياة، ولحقت بهما شقيقتهما «جنى»، لتنتهي فصول الجريمة بمصرع الأطفال الثلاثة، في واقعة وصفتها النيابة بأنها فاجعة إنسانية مكتملة الأركان.

ضبط المتهم والأدلة المستخدمة في ارتكاب الجريمة

وأشار محمد هشام رشاد وكيل النيابة إلى أنه عقب كشف الجريمة تم دفن جثامين الضحايا، وضبط المتهم، كما تم التحفظ على هاتف المجني عليها، وضبط شريط العقار السام المستخدم في الواقعة.

وأكد ممثل النيابة أن المتهم تم اقتياده إلى جهات التحقيق مكبلًا بالأغلال، بينما أحاطت عنقه أدلة دامغة لا تحتمل الشك، موضحًا أن القضية استندت إلى منظومة أدلة مترابطة ومتساندة تؤكد ارتكابه للجرائم محل الاتهام.

توصيف قانوني للوقائع المنسوبة للمتهم

أوضح محمد هشام رشاد وكيل نيابة أكتوبر الكلية، أن المتهم ارتكب جناية قتل المجني عليها، زيزي مصطفى طه عبد الجواد، عمدًا باستخدام السم، وقد اقترنت بهذه الجناية جنايات قتل أطفالها الثلاثة عمدًا مع سبق الإصرار، وبذات الطريقة.

كما نسبت النيابة للمتهم اشتراكه مع موظف عام حسن النية في ارتكاب جريمة تزوير في دفتر استقبال مستشفى قصر العيني.

وأكدت النيابة أن أدلة الإثبات في الدعوى جاءت متماسكة على نحو يقيني جازم، لا يترك في النفس ريبة أو شكًا، ويقطع دابر كل احتمال، ويؤكد بما لا يدع مجالًا للتأويل أن المتهم هو مرتكب تلك الجنايات.

تقرير الطب الشرعي: التسمم سبب الوفاة

وأكد محمد هشام رشاد وكيل النائب العام أن مناظرة النيابة العامة لجثمان المجني عليها الأم أثبتت وفاتها، وهي النتيجة التي قطع بها خبراء مصلحة الطب الشرعي، مؤكدين أن الوفاة تعزى إلى التسمم الحاد الناتج عن تناول مادة سامة.

وأوضح تقرير الطب الشرعي أن المادة المستخدمة هي مبيد حشري وسم فئران «فوسفيد الزنك»، والذي أدى إلى فشل حاد في الدورة الدموية والتنفسية، وانتهى بوفاة المجني عليها.

اعترافات المتهم التفصيلية بكيفية دس السم لإنهاء حياة زيزي في قضية اللبيني

وتطرقت النيابة إلى اعترافات المتهم، التي وصفتها بأنها صريحة ومؤكدة، حيث أقر بدس السم للمجني عليها في العصير، بل وصناعة خليط السم بنفسه.

وجاء في استجواب المتهم قوله نصًا:
«عملت الخلطة اللي هي مبيد الحشري وحطيت نص قرص غلة دوبته في ثلاثة أقراص منوم ودوبتهم في العصير وحطيته في كوباية بلاستيك وشربت العصير أنا وزيزي».

وأوضح المتهم أنه تعمد شرب كوب من العصير خالٍ من السم حتى لا يثير شكوك المجني عليها، كما أبان في موضع آخر من التحقيقات أن العقار المنوم المستخدم هو «كوتبايكس».

وأكدت النيابة أن المتهم هو من قدم للمجني عليها المواد السامة، وأن اعترافاته تطابقت مع كافة أدلة التحقيقات.

تطابق الاعترافات مع الأدلة الفنية والشهادات

وأشارت النيابة إلى أن أقوال المتهم جاءت متوافقة مع شهادة بائع العصير، الذي أكد اعتياد المتهم الشراء منه، وكذلك شهادة بائع الأكواب.

كما تطابقت تلك الأقوال مع ما ثبت بتقرير مصلحة الطب الشرعي، الذي أكد أن العينات المأخوذة من المجني عليها عُثر فيها على مبيدات حشرية، إضافة إلى مادة «كوتبايكس».

وبناءً على ذلك، خلصت النيابة إلى ثبوت ركن الجريمة المادي بإعطاء المتهم السم للمجني عليها.

القصد الجنائي: المتهم في قضية اللبيني «كنت عايزها تموت»

وأكدت النيابة توافر القصد الجنائي لدى المتهم، موضحة أنه كان عالمًا بأن فعله يؤدي إلى الموت، واتجهت إرادته إلى إزهاق روح المجني عليها.

واستندت النيابة في ذلك إلى أقوال المتهم نفسه، حيث قرر سبب عدم مبادرته بنقل المجني عليها إلى المستشفى لتلقي العلاج قائلًا: «علشان أنا كنت عايزها تموت».

وأكدت النيابة أن وفاة المجني عليها قد وقعت بالفعل، مكتملة بذلك أركان الجريمة المادية والمعنوية.

سبق الإصرار واستخدام السم كظرفين مشددين

وأوضحت النيابة أن الجريمة اقترنت بظرفين مشددين للعقاب، هما سبق الإصرار واستخدام الجواهر السامة.

وأكدت النيابة ثبوت استخدام السم من أقوال المتهم وتقرير الطب الشرعي، بينما قدمت دليلًا قاطعًا على سبق الإصرار، تمثل في فحص هاتف المجني عليها، الذي استخدمه المتهم قبل الواقعة.

فحص الهاتف: بحث مسبق عن مواد لا تظهر في التحاليل

وأشارت النيابة إلى أنه ثبت من فحص الهاتف بحث المتهم عبر شبكة المعلومات الدولية عن عبارات دالة، من بينها:
«اسم المادة المسممة المخدرة التي لا تظهر بالتحاليل»،
و«اسم المادة المسممة التي تسبب هلوسة».

وأكدت النيابة أن هذا البحث كان سابقًا على تنفيذ الجريمة، وأقر به المتهم، ما يدل على أن الجريمة لم تكن وليدة انفعال أو غضب، وإنما جاءت نتيجة تفكير وتدبير هادئ وروية واستقرار نفسي.

وأضافت النيابة أن المتهم اتخذ قرار القتل وشرع في الإعداد والتخطيط له، والبحث عن وسيلة تنفيذه التي لا تنكشف، وهو ما يؤكد توافر سبق الإصرار.

اعتراف قاطع بسبق الإصرار

واستشهدت النيابة بإجابة المتهم عند سؤاله عما إذا كان نادمًا على ما ارتكبه، حيث قال نصًا:
«لأ، علشان أنا كنت مخطط لكدا أصلاً».

واعتبرت النيابة هذه العبارة قاطعة في الدلالة على سبق الإصرار، ومانعة لأي منازعة في توافره.

النيابة: اعترافات مفصلة من المتهم بقتل الأم وأطفالها ومدعومة بالأدلة

واختتمت النيابة مرافعتها بالتأكيد على أن إقرار المتهم جاء مفصلًا ووافيًا، في سرد واضح لا لبس فيه، كشف فيه بلسانه عن كيفية ارتكاب الجريمة وتفاصيلها ودوافعها.

وأكدت النيابة أن اعترافات المتهم تطابقت مع الوقائع المطروحة أمام المحكمة، وجاءت مدعومة بشواهد الواقع وأدلة الدعوى وتقارير فنية وشهادات، بما يؤكد ارتكابه الجرائم محل الاتهام.

تم نسخ الرابط