الفضة تعود إلى دائرة الضوء عالميا.. توقعات بقفزات تاريخية في الأسعار واستقرار حذر بالسوق المصري
في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية العالمية، وتتصاعد فيه المخاوف المرتبطة بالتضخم واضطراب سلاسل الإمداد، تعود الفضة لتفرض نفسها بقوة على خريطة المعادن النفيسة، ليس فقط كملاذ استثماري، بل كعنصر استراتيجي لا غنى عنه في الصناعات الحديثة. وبينما تتجه الأنظار عالميًا نحو توقعات بارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الأوقية، تتابع السوق المصرية هذه التحركات بحذر، في ظل استقرار نسبي للأسعار محليًا وتباين واضح بين الأعيرة المختلفة.
الفضة عالميًا: مؤشرات صعود تتجاوز التوقعات التقليدية
تشير تحليلات الأسواق الدولية إلى أن عام 2026 قد يكون عامًا مفصليًا في مسار الفضة عالميًا، حيث توقّع أحمد عزّام، رئيس قسم الأبحاث وتحليل الأسواق لدى مجموعة “إكويتي”، أن تتجاوز أسعار الفضة حاجز 150 دولارًا للأوقية خلال العام الجاري، في حال استمرار العوامل الداعمة الحالية دون تراجع.
ويستند هذا السيناريو الصعودي إلى مجموعة من العوامل الجوهرية، أبرزها:
- الطلب الصناعي المتزايد، خاصة من قطاعات الطاقة المتجددة، والخلايا الشمسية، وصناعة الإلكترونيات الدقيقة، حيث تُعد الفضة عنصرًا أساسيًا في هذه الصناعات.
- اختلال ميزان العرض والطلب عالميًا، إذ إن الفضة تُستخرج في الغالب كناتج ثانوي من تعدين معادن أخرى، ما يجعل زيادة الإنتاج أمرًا بالغ الصعوبة على المدى القصير.
- تصاعد الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة كأداة تحوّط في ظل التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسواق العملات، وتراجع الثقة في بعض الأصول التقليدية.
- تحركات سعرية قياسية سابقة، بعدما لامست الفضة مستويات تجاوزت 100 دولار للأوقية في فترات سابقة، ما عزّز التوقعات بإمكانية تسجيل قمم جديدة.
ويرى محللون أن الفضة باتت تجمع بين ميزتين نادرتين: كونها معدنًا صناعيًا حيويًا، وأصلًا استثماريًا دفاعيًا، وهو ما يمنحها جاذبية استثنائية مقارنة بغيرها من المعادن.
السوق المصري: استقرار نسبي وترقّب للتحركات العالمية
على الصعيد المحلي، سجّلت أسعار الفضة في مصر اليوم الاثنين 26 يناير 2026 حالة من الاستقرار النسبي، وسط هدوء في حركة البيع والشراء، مع تباين الأسعار بين الأعيرة المختلفة وفقًا لنقاء المعدن وتكاليف التصنيع.
أسعار الفضة في مصر (بيع / شراء):
- عيار 999: 180 جنيهًا / 175.25 جنيهًا
- عيار 925: 166.75 جنيهًا / 162.25 جنيهًا
- عيار 900: 162.25 جنيهًا / 157.75 جنيهًا
- عيار 800: 144.25 جنيهًا / 140.25 جنيهًا
ويعكس هذا الاستقرار حالة التوازن المؤقت في السوق المحلية، حيث تتأثر الأسعار بعدة عوامل رئيسية، من بينها:
- السعر العالمي للأوقية.
- سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
- مستويات الطلب المحلي سواء لأغراض الزينة أو الادخار.
- حجم المعروض داخل السوق.
قراءة تحليلية: إلى أين تتجه الفضة؟
يرى خبراء الاقتصاد أن استمرار القيود على المعروض العالمي، إلى جانب التوسع في الصناعات المعتمدة على الفضة، قد يدفع الأسعار لمستويات أعلى على المدى المتوسط والطويل. وفي المقابل، تظل الأسواق المحلية، ومنها السوق المصرية، أكثر ارتباطًا بعوامل داخلية مثل القوة الشرائية والسيولة النقدية.
كما يتوقع مراقبون أن تشهد الفترة المقبلة:
- زيادة اهتمام المستثمرين الأفراد بالفضة كبديل أقل تكلفة من الذهب.
- اتساع الفجوة السعرية بين الأعيرة المختلفة وفقًا لحركة الطلب.
- تقلبات محدودة محليًا ما لم تشهد الأسعار العالمية قفزات حادة أو تغيّرات كبيرة في سعر الصرف.
خلاصة
بين توقعات عالمية تشير إلى قفزات تاريخية محتملة في أسعار الفضة، واستقرار نسبي حالي في السوق المصري، يظل المعدن الأبيض أحد أبرز الخيارات الاستثمارية المطروحة في 2026، سواء كأداة تحوّط أو كفرصة طويلة الأجل، في عالم تتزايد فيه الحاجة إلى الأصول الآمنة والمواد الاستراتيجية على حد سواء.