بقرار برلماني.. ماكرون يحظر وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين في فرنسا
أشاد الرئيس ماكرون بإقرار الجمعية الوطنية مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على القاصرين دون سن 15 عاماً، واصفاً الخطوة بأنها "إنجاز كبير" لحماية عقول الأطفال والمراهقين. وأكد ماكرون أن هذا القرار جاء استجابة لتوصيات العلماء ومطالب الشعب الفرنسي للحد من مخاطر الخوارزميات والإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشات. وحصل مشروع القانون الذي دعمه ماكرون على تأييد 130 نائباً مقابل 21، ومن المقرر إحالته لمجلس الشيوخ للمصادقة النهائية. وشدد ماكرون على أن "عقول الأطفال ليست للبيع" للمنصات الدولية، مشيراً إلى أن فرنسا باتت أول دولة أوروبية تتبنى هذا النهج الصارم، الذي يتضمن أيضاً حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية.
ريادة فرنسية في تنظيم المنصات وحماية الخصوصية الرقمية
أوضح الرئيس ماكرون أن فرنسا تواصل ريادتها العالمية في تنظيم المنصات الرقمية التي بدأت عام 2018، عبر إجراءات معجلة لضمان سريان الحظر مع بداية العام الدراسي المقبل. ويرى ماكرون أن هذه القوانين ضرورية لمنع الخوارزميات من إملاء الأحلام والتوجهات على الناشئة، مؤكداً أن الدولة لن تسمح بتحويل القاصرين إلى مجرد مستهلكين للبيانات. ويعتمد تنفيذ القانون الذي يروج له ماكرون على تطوير نظام تقني أوروبي فعال للتحقق من أعمار المستخدمين، في خطوة تضع فرنسا بالمرتبة الثانية عالمياً بعد أستراليا في فرض قيود سنية صارمة، مما يعكس تحولاً جذرياً في السياسة الرقمية الفرنسية تجاه عمالقة التكنولوجيا.
التشريع الفرنسي وتاريخ الصراع مع "عمالقة التكنولوجيا"
تأتي خطوة ماكرون الحالية امتداداً لسلسلة من القوانين الصارمة التي تبنتها باريس منذ عام 2018، حينما كانت فرنسا أول دولة تفرض ضريبة "غافا" (GAFA) على شركات التكنولوجيا الكبرى (جوجل، آبل، فيسبوك، أمازون). ويُعد هذا القانون الجديد هو الأجرأ منذ إقرار "حق النسيان الرقمي" وقانون "حماية البيانات العامة" الأوروبي (GDPR)، حيث تسعى فرنسا تاريخياً لتقويض سلطة الخوارزميات الأمريكية والصينية على مواطنيها، مما جعلها تقود الجبهة الأوروبية في فرض غرامات بمليارات اليورو على المنصات التي تخالف معايير حماية الخصوصية أو تستهدف الأطفال بمحتوى ضار.