"زلزال الملاذات الآمنة".. الذهب والفضة يسجلان أكبر خسارة يومية في تاريخ الأسواق
شهدت الأسواق العالمية في تداولات السبت 31 يناير 2026 "انهياراً درامياً" لأسعار المعادن الثمينة، حيث فقد الذهب والفضة بريقهما تحت ضغط الارتفاع المفاجئ في مؤشر الدولار الأمريكي. وسجل الذهب تراجعاً بنسبة 12% في جلسة واحدة ليهبط إلى مستوى 4,730 دولاراً للأوقية، مبتعداً عن قمته التاريخية التي تجاوزت 5,500 دولار قبل أيام. وجاءت هذه الموجة البيعية نتيجة جني أرباح مكثف من قبل صناديق الاستثمار الكبرى، بعد هدوء نسبي في حدة المخاوف الجيوسياسية وعودة المستثمرين للأصول ذات العائد المرتفع.
ترشيح "وارش" لرئاسة الفيدرالي يدفع الفضة لهبوط قياسي
كانت الفضة الضحية الأكبر في "الجمعة السوداء" بالأسواق، حيث سجلت هبوطاً تاريخياً بنسبة 33% لتستقر عند 75 دولاراً للأوقية، بعد أن كانت تتداول فوق حاجز 110 دولارات. وأجمع المحللون على أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ترشيح "كيفين وارش" لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي كان المحرك الأساسي لهذا التراجع؛ حيث يُنظر إلى "وارش" كشخصية قادرة على إعادة الاستقرار للدولار والسيطرة على التضخم، مما قلل من جاذبية المعادن كملاذات تحوط، ودفع بالسيولة نحو السندات والأسهم الأمريكية.
توقعات الأسواق بانتظار "اختبار الجاذبية" في الأيام القادمة
يؤكد خبراء الاقتصاد أن الأيام القادمة ستكون بمثابة اختبار لقوة "المقاومة الفنية" للمعادن الثمينة عند المستويات الحالية، حيث يترقب المتداولون ما إذا كان الذهب سيستطيع الحفاظ على مستواه فوق 4,500 دولار. وعلى الرغم من أن رالّي الذهب في مطلع 2026 كان مدفوعاً بأزمات سياسية كبرى مثل التهديدات العسكرية في الشرق الأوسط، إلا أن التحول في السياسة النقدية الأمريكية بات هو اللاعب الأقوى حالياً. وتستعد الأسواق لفترة من التذبذب العالي، مع استمرار مراجعة المراكز المالية عقب هذه الصدمة السعرية التي أعادت المعادن إلى مستويات أوائل يناير.
شهدت البورصات العالمية خسارة سوقية في قطاع المعادن قدرت بنحو 3 تريليونات دولار في أقل من 24 ساعة. وهبط الذهب من ذروته البالغة 5,598 دولاراً للأوقية ليصل إلى 4,730 دولاراً، بينما قفز مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.7% فور إعلان ترشيح رئيس الفيدرالي الجديد. وفي سوق الفضة، سجلت العقود الآجلة أكبر انخفاض يومي لها منذ عقود بنسبة تجاوزت 26% في بورصة كوميكس، مع طرح كميات ضخمة من الذهب المادي من قبل البنوك المركزية قدرت بنحو 2.4 مليون أوقية كعرض إضافي لتغطية مراكز الشراء المكشوفة.