45 عاماً من الدبلوماسية.. تعاون "زيمبابوي ـ روسي" بآفاق اقتصادية جديدة
أكدت زيمبابوي وروسيا عزمهما على تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين، في ظل سياسة "الانفتاح وإعادة الانخراط" التي تتبناها هراري تحت قيادة الرئيس إيمرسون منانجاجوا. وأوضح سفير روسيا في هراري، نيكولاي كراسيلنيكوف، أن عام 2026 يمثل محطة فارقة بمرور 45 عاماً على بدء العلاقات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن "الكيمياء" القوية بين الرئيسين فلاديمير بوتين ومنانجاجوا دفعت بالتعاون الاقتصادي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2017. وتأتي هذه التصريحات لتعكس نجاح مبدأ "زيمبابوي مفتوحة للأعمال"، الذي تحول من شعار سياسي إلى محرك فعلي لجذب الاستثمارات الروسية الضخمة في قطاعات حيوية مثل التعدين والرعاية الصحية والتعليم.
شراكات استراتيجية في الألماس والذهب وخدمات الإسعاف الجوي
تشهد الساحة الاقتصادية في زيمبابوي حضوراً قوياً للشركات الروسية، وعلى رأسها عملاق الألماس العالمي "ألrosa"، التي وسعت نطاق عملياتها الاستكشافية لتشمل الذهب إلى جانب الألماس. كما يبرز التعاون الطبي كأحد أهم ركائز العلاقة الثنائية؛ حيث تُعد روسيا الشريك الرئيسي في تأسيس أول خدمة إسعاف جوي وطنية من نوعها في أفريقيا، عبر أسطول من المروحيات قدمته شركة "روستيك" الروسية. وتعمل هذه الخدمة بأطقم مشتركة تضم طيارين وأطباء من البلدين، مما يجسد الانتقال من الدعم السياسي التاريخي خلال مرحلة التحرر إلى شراكة اقتصادية وفنية مستدامة تخدم التنمية الشاملة في زيمبابوي.
قمة "روسيا - أفريقيا" واللجنة المشتركة.. أجندة طموحة لعام 2026
تترقب الدوائر الدبلوماسية في عام 2026 انعقاد اللجنة الثنائية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي في هراري، لتنسيق المشاريع الكبرى وتجاوز التحديات التي تواجه مجتمعي الأعمال. وكشف السفير الروسي عن تطلعات قوية لاستضافة إحدى الدول الأفريقية للقمة الثالثة لمنتدى شراكة "روسيا - أفريقيا" لأول مرة خارج الأراضي الروسية، مشيراً إلى أن زيمبابوي تُعد مرشحاً قوياً لاستضافة هذا الحدث القاري الضخم بعد نجاح المؤتمر الوزاري في القاهرة. ويهدف هذا الحراك الدبلوماسي إلى ترسيخ مكانة روسيا كحليف استراتيجي للقارة السمراء، ودعم جهود زيمبابوي في تحقيق نمو اقتصادي مستدام بعيداً عن قيود العزلة الدولية.
وتُشير البيانات الاقتصادية إلى أن التبادل التجاري بين موسكو وهراري شهد نمواً ملحوظاً، حيث تساهم شركة "ألrosa" الروسية في مشاريع استكشافية تغطي مساحات شاسعة، مع استثمارات في قطاع التعدين تقدر بـ مئات الملايين من الدولارات. وفي قطاع الصحة، تسلمت زيمبابوي أسطولاً يضم نحو 18 مروحية إسعاف جوي مجهزة بأحدث التقنيات الطبية الروسية، لخدمة مناطق ريفية نائية. كما استفاد أكثر من 500 طالب زيمبابوي من المنح الدراسية الروسية في تخصصات الهندسة والطب خلال العام الماضي، بينما من المتوقع أن تشهد قمة "روسيا - أفريقيا" القادمة توقيع اتفاقيات استثمارية تتجاوز قيمتها 5 مليارات دولار في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتحول الرقمي.