تحذيرات غذائية عاجلة.. مجدي نزيه يكشف مخاطر مخزون الحديد والإفراط في المكملات
حذر الدكتور مجدي نزيه، استشاري التغذية العلاجية، من التعامل الخاطئ مع ما يُعرف بمخزون الحديد في الجسم، مؤكدًا أن تناول مكملات الحديد دون تشخيص طبي دقيق قد يسبب أضرارًا صحية جسيمة، تصل في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة تمس الدم ونخاع العظم.
جاءت تصريحات مجدي نزيه خلال لقائه مع الإعلامية آية شعيب في برنامج "أنا وهو وهي" المذاع على قناة صدى البلد، حيث ناقش واحدة من أكثر القضايا الصحية شيوعًا على محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي، وهي نقص الحديد ومخزونه في الجسم.
مخزون الحديد المفهوم الأكثر شيوعًا والأكثر سوء فهمًا
أوضح الدكتور مجدي نزيه أن مصطلح مخزون الحديد يُستخدم بشكل واسع بين الناس، لكنه غالبًا ما يُفهم بطريقة خاطئة. فليس كل انخفاض في مخزون الحديد يعني بالضرورة الإصابة بأنيميا نقص الحديد، مشددًا على أن الجسم قد يعاني من خلل غذائي أو نقص في عناصر أخرى تؤثر على امتصاص الحديد والاستفادة منه.
وأكد أن الاعتماد على تحليل واحد فقط دون فهم الصورة الكاملة للحالة الصحية يؤدي إلى قرارات علاجية خاطئة، أبرزها التوجه السريع إلى مكملات الحديد دون معرفة السبب الحقيقي للمشكلة.
خطورة تناول مكملات الحديد دون إشراف طبي
حذر مجدي نزيه بشدة من تناول مكملات الحديد بشكل عشوائي، موضحًا أن الإفراط في هذه المكملات قد يؤدي إلى زيادة لزوجة الدم واحتمالية الإصابة بجلطات واضطرابات في نخاع العظم وإرهاق الكبد وخلل في توازن المعادن داخل الجسم.
وأكد أن مكملات الحديد ليست علاجًا آمنًا في جميع الحالات، بل يجب استخدامها فقط بعد تشخيص دقيق وتحت إشراف طبي متخصص، خاصة طبيب أمراض الدم.
هل نقص الحديد سببه دائمًا فقر الدم
نفى الدكتور مجدي نزيه الاعتقاد الشائع بأن نقص مخزون الحديد يعني دائمًا وجود فقر دم، موضحًا أن هناك أسبابًا أخرى قد تؤدي لانخفاضه، مثل سوء التغذية ونقص بعض الفيتامينات الضرورية واضطرابات الامتصاص وبعض أمراض الدم المزمنة.
وأشار إلى أن علاج المشكلة لا يكون بإضافة الحديد فقط، بل بمعالجة السبب الجذري الذي أدى إلى هذا النقص.
فيتامينات لا غنى عنها لامتصاص الحديد
أكد مجدي نزيه أن الجسم لا يستفيد من الحديد بمفرده، بل يحتاج إلى مجموعة من الفيتامينات المهمة، أبرزها فيتامين B9 الفولات وفيتامين B12 الكوبالامين.
وأوضح أن نقص هذه الفيتامينات قد يمنع الجسم من امتصاص الحديد حتى لو تم تناوله بكميات كافية، سواء من الطعام أو المكملات، وهو ما يجعل العلاج بالحديد وحده غير مجدٍ في كثير من الحالات.
الكبدة الغذاء المتكامل لتعويض نقص الحديد
أشار استشاري التغذية العلاجية إلى أن الكبدة تُعد من أفضل المصادر الطبيعية لتعويض نقص الحديد، موضحًا أنها تحتوي على الحديد والبروتين والزنك وفيتامين B3 وفيتامين B9 وفيتامين B12.
وأكد أن تناول الكبدة ضمن نظام غذائي متوازن يساعد الجسم على تعويض النقص بشكل طبيعي وآمن دون الحاجة إلى الاعتماد المفرط على المكملات الغذائية.
التغذية المتوازنة قبل المكملات
شدد مجدي نزيه على أن التغذية السليمة هي الأساس في علاج أي نقص غذائي، موضحًا أن المكملات لا يجب أن تكون الخيار الأول، بل تأتي في المرتبة الثانية بعد فشل النظام الغذائي في تلبية احتياجات الجسم.
ونصح بالاعتماد على مصادر الحديد الطبيعية، مثل الكبدة واللحوم الحمراء والخضراوات الورقية الداكنة والبقوليات والبيض، مع ضرورة التنويع الغذائي لضمان حصول الجسم على جميع العناصر اللازمة.
التحاليل الدورية ضرورة لا رفاهية
أكد نزيه أن إجراء تحاليل دورية هو الطريق الصحيح لتحديد حالة مخزون الحديد بدقة، محذرًا من الاعتماد على الأعراض فقط مثل التعب أو الدوخة، لأنها قد تكون ناتجة عن أسباب أخرى غير نقص الحديد.
وأوضح أن الطبيب المختص هو الوحيد القادر على تحديد نوع النقص ووصف الجرعة المناسبة ومتابعة تطور الحالة وتجنب المضاعفات المحتملة.
العسل الطبيعي مكمل غذائي داعم
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور مجدي نزيه إلى فوائد العسل الطبيعي، مؤكدًا أنه يحتوي على عناصر غذائية مهمة يمكن أن تدعم النظام الغذائي الصحي، لكنه لا يُعد بديلًا عن الغذاء المتوازن أو العلاج الطبي، بل مكملًا له عند استخدامه بشكل معتدل.
رسالة تحذيرية للمواطنين
اختتم مجدي نزيه حديثه برسالة واضحة مفادها أن التعامل مع نقص الحديد أو مخزونه يجب أن يكون علميًا ومدروسًا بعيدًا عن الاجتهادات الشخصية أو النصائح المنتشرة على الإنترنت، مؤكدًا أن الصحة لا تحتمل التجربة أو التقليد الأعمى.