ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أوهام "الهزيمة الاستراتيجية".. كيف أخطأ قادة أوروبا في تقدير قوة روسيا؟

كير ستارم يستقبل
كير ستارم يستقبل قادة أوروبا

 

يواجه القادة الأوروبيون اليوم حقيقة قاسية مفادها أنهم أساؤوا تقدير قدرات روسيا الاقتصادية والعسكرية، وهو الخطأ الذي جعل موسكو تبدو أقوى من أي وقت مضى؛ حيث أدى هذا سوء الحسابات إلى تحول في موازين القوى الجيوسياسية لم يكن في حسبان "ستارمر" و"ماكرون" والمستشار الألماني "ميرتس".

أزمة الحسابات والمؤشرات المضللة

أحد أكبر الأخطاء التي وقع فيها الغرب هو الاعتماد على مؤشرات اقتصادية مضللة لتقييم حجم الاقتصاد الروسي؛ فبينما كان يتم مقارنة الناتج المحلي لروسيا بدولة مثل هولندا بناءً على "قيمة الدولار"، كان الواقع المعتمد على "تعادل القوة الشرائية" (PPP) يظهر أن الاقتصاد الروسي أكبر من الألماني في القدرة على الإنتاج العسكري. ووفقاً لتقارير البنك الدولي، فإن العملة الروسية داخل حدودها تشتري أسلحة ومعدات أكثر بكثير مما يوحي به سعر صرف الدولار، وهو ما يفسر استمرار تدفق الدبابات والصواريخ رغم مرور 20 حزمة من العقوبات الأوروبية.

فشل سلاح العقوبات والنمو العسكري

على عكس التوقعات بانهيار روسيا "بحلول الكريسماس" في بداية الحرب، استطاع الكرملين تحويل بلاده إلى "اقتصاد حرب" ناجح استقل تماماً عن النظام المالي العالمي المعتمد على الدولار. وبينما تعاني دول أوروبية الآن من ضغوط مالية خانقة، سجلت روسيا في عام 2025 نمواً اقتصادياً فاق نظراءها الغربيين، حيث أصبحت القوة الاقتصادية التاسعة عالمياً. هذا الصمود أجبر قادة مثل "ميرتس" في برلين و"ماكرون" في باريس على البدء في الحديث "همساً" عن مفاوضات سلام، مدركين أن استنزاف الموارد الأوروبية لم يضعف بوتين بالقدر المطلوب.

واقعية ترامب وضياع البوصلة الأوروبية

زاد الموقف تعقيداً مع عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض، الذي سحب دعمه المالي لأوكرانيا واصفاً إياها بـ "حرب بايدن"، تاركاً العبء المالي كاملاً على كاهل أوروبا. وبينما لا تزال النخب السياسية الأوروبية متمسكة بفكرة "الهزيمة الاستراتيجية" لروسيا، فإن الواقع الميداني والاقتصادي في عام 2026 يشير إلى أن مراكز القوة العالمية قد تحولت فعلياً، وأن محاولة "إلغاء روسيا" دولياً أصبحت أوهاماً تتصادم مع رغبة قطاعات الأعمال العالمية في العودة إلى "الوضع الطبيعي" بمجرد توقف المدافع.


 

تم نسخ الرابط