استقرار نسبي في سوق الصاغة.. تعرف على أسعار عيار 21 والجنيه الذهب
تشهد أسعار الذهب اليوم في السوق المحلية حالة من الثبات النسبي الملحوظ، وهو هدوء يسبق العاصفة المرتقبة مع استئناف التداولات في البورصة العالمية عقب انتهاء الإجازة الأسبوعية يومي السبت والأحد.
يأتي هذا الاستقرار في وقت تترقب فيه الأسواق المالية العالمية المحفزات الجديدة التي ستحدد اتجاه المعدن الأصفر في الأيام القادمة، خاصة بعد موجة من التقلبات الحادة التي تأثرت بشكل مباشر بالبيانات الاقتصادية الواردة من الولايات المتحدة الأمريكية.
ولم يقتصر الأمر على العرض والطلب المحلي، بل لعبت المتغيرات الجيوسياسية والقرارات المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية دوراً محورياً في رسم ملامح السعر الحالي، حيث يسود الحذر بين تجار الصاغة والمستثمرين بانتظار ما ستسفر عنه الجلسات القادمة في الأسواق الدولية التي شهدت تراجعات في المعادن الثمينة والفضة لم تتعافَ منها بشكل كامل حتى لحظة إغلاق الأسبوع الماضي.
تحديث أسعار الذهب في الصاغة المصرية
وفقاً لآخر تحديثات الأسواق المحلية اليوم الأحد 15 فبراير 2026، سجل الذهب عيار 24، وهو العيار الأكثر نقاءً والمستخدم غالباً في السبائك، نحو 7680 جنيهاً مصرياً، في حين حافظ عيار 21، الأكثر انتشاراً وطلباً في محلات الصاغة المصرية، على مستوى 6720 جنيهاً للجرام الواحد.
أما عيار 18 الذي يشهد إقبالاً متزايداً من المقبلين على الزواج، فقد استقر عند 5760 جنيهاً، وبلغ سعر الجنيه الذهب، الذي يزن 8 جرامات من عيار 21، نحو 53760 جنيهاً، وهي أرقام تعكس القيمة المرتفعة التي وصل إليها المعدن النفيس في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية. ويرى الخبراء أن هذا الثبات السعري مؤقت ومرتبط بتوقف حركة التداول العالمي، حيث تظل المصنعية والدمغة هي المتغير الوحيد الذي يفرق بين سعر وآخر في محلات الصاغة المختلفة، مع استمرار الطلب المحلي كأداة للتحوط ضد التضخم.
ضغوط الفيدرالي وبيانات التوظيف الأمريكية
تأثرت تحركات الذهب بشكل مباشر خلال الأيام الماضية بتقرير الوظائف الحكومي الأمريكي الذي جاء مفاجئاً للأسواق بارتفاع يفوق كافة التوقعات، تزامناً مع تراجع معدلات البطالة، وهو ما منح قوة للدولار وعزز من احتمالات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة مرتفعة دون تغيير في الوقت الحالي. هذه البيانات أدت إلى تراجع جاذبية الذهب كأداة تحوط لا تدر عائداً مقارنة بالسندات والدولار، خاصة بعد ترشيح "وارش" الذي يُنظر إليه في الأوساط المالية كخيار أقل ميلاً للتيسير النقدي، مما تسبب في خسائر فادحة لأسواق المعادن، حيث هبط الذهب من مستويات قياسية كانت تقترب من 5600 دولار للأونصة، وتراجعت الفضة من مستويات تاريخية تجاوزت 120 دولاراً، مما خلق حالة من الارتباك في حسابات المضاربين الذين كانوا يراهنون على استمرار الصعود الصاروخي للذهب دون توقف.
الصين والبحث عن المحفز القادم
في المقابل، تبرز بيانات البنك المركزي الصيني كأحد أقوى عوامل الدعم المتبقية للمعدن الأصفر، حيث استمر العملاق الآسيوي في شراء الذهب للشهر الخامس عشر على التوالي خلال يناير الماضي، في خطوة تهدف إلى تنويع الاحتياطيات بعيداً عن العملات الورقية وتقليل الاعتماد على الدولار في ظل عدم اليقين بشأن الإنفاق المالي في الدول المتقدمة.
وأشار محللو بنك ANZ إلى أن الارتفاع الأخير للذهب قد توقف بسبب مخاوف من تشبع السوق وارتفاع الأسعار بسرعة مفرطة تفوق المعطيات الواقعية، وهو ما دفع المتداولين إلى مراقبة البيانات الاقتصادية الضعيفة في الولايات المتحدة كمنقذ أخير لعمليات الشراء الجديدة. إن استمرار البنوك المركزية الكبرى في حيازة الذهب يعطي إشارة طويلة الأمد بأن المعدن لا يزال الملاذ الآمن الأقوى، رغم الضغوط قصيرة المدى التي تفرضها السياسة النقدية الأمريكية والبيانات الاقتصادية المتقلبة.
توقعات الذهب: بين الهبوط والتعافي
يبقى السؤال الأبرز في أذهان المستثمرين: هل انتهت موجة الصعود الكبرى للذهب؟ الواقع يشير إلى أن الذهب يمر حالياً بمرحلة "تصحيح سعري" ضرورية بعد الارتفاعات التاريخية التي شهدها مطلع العام، حيث تبحث الأسواق حالياً عن "قاع" جديد تنطلق منه الأسعار مرة أخرى.
إن التوازن بين مشتريات البنوك المركزية من جهة، وبين سياسة الفائدة الأمريكية من جهة أخرى، سيظل هو المحرك الأساسي لأسعار الذهب اليوم وخلال الفترة القادمة. لذا، ينصح الخبراء بضرورة المراقبة اللصيقة لافتتاح البورصات العالمية غداً الاثنين، حيث سيتحدد المسار الجديد بناءً على حجم التدفقات المالية وتوقعات التضخم العالمي، مع الإشارة إلى أن الذهب يظل أفضل وعاء ادخاري للمدى الطويل مهما بلغت حدة التذبذبات اليومية في الأسعار.