مصر تكتسح الصدارة العربية في الطاقة المتجددة بقدرة تصل إلى 9366 ميجاوات
أعلن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري عن بيانات وإحصائيات جديدة تعكس الطفرة النوعية التي حققتها الدولة المصرية في قطاع الطاقة النظيفة، حيث استقرت مصر بجدارة في صدارة الدول العربية من حيث قدرات توليد الكهرباء من المصادر المتجددة.
وتأتي هذه النتائج المذهلة تتويجاً لسنوات من التخطيط الاستراتيجي ضمن "الاستراتيجية الوطنية للطاقة المتكاملة والمستدامة"، التي تهدف إلى تنويع مصادر الإنتاج وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري التقليدي.
ومن خلال التوسع في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى بمجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، نجحت القاهرة في تعزيز مكانتها كمركز إقليمي محوري لتبادل وتصدير الطاقة، ليس فقط لدول الجوار العربي، بل وبدء التخطيط الفعلي للربط مع القارة الأوروبية عبر اليونان وإيطاليا.
طفرة الأرقام: رحلة الوصول إلى 9366 ميجاوات في عام 2025/2026
كشفت الإنفوجرافات الرسمية عن تطور مذهل في القدرات الإنتاجية خلال العقد الأخير، حيث قفزت قدرات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة لتصل إلى 9366 ميجاوات خلال عام 2025، مقارنة بنحو 3658 ميجاوات فقط في عام 2015.
هذا النمو الذي تضاعف بنحو ثلاث مرات تقريباً، يعكس حجم الاستثمارات الضخمة والسرعة في التنفيذ. وبالنظر إلى الترتيب العربي لعام 2024 وفقاً للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا".
فقد تربعت مصر على العرش بقدرة 7752 ميجاوات (قبل وصولها للرقم الحالي)، متفوقة على قوى إقليمية كبرى مثل الإمارات التي سجلت 6815 ميجاوات، والسعودية بقدرة 4743 ميجاوات، والمغرب بقدرة 4659 ميجاوات، مما يؤكد أن التجربة المصرية باتت نموذجاً يحتذى به في التحول الأخضر السريع.
مشروعات عملاقة تقود القاطرة: مجمع بنبان وأبيدوس وأوبيليسك
خلف هذه الأرقام الضخمة تقف مشروعات هندسية وصفت بالعالمية، وفي مقدمتها "مجمع بنبان للطاقة الشمسية" في أسوان، الذي يعد من أكبر التجمعات لمحطات الطاقة الشمسية في العالم بإجمالي قدرة 1465 ميجاوات.
ولم تتوقف الطموحات عند هذا الحد، بل حصد مشروع "أبيدوس 2" للطاقة الشمسية جائزة "صفقة العام في إفريقيا لعام 2025" من مجلة PFI الدولية، وهو اعتراف صريح بجدوى الاستثمار في هذا القطاع.
كما برز اسم محطة "أوبيليسك" في نجع حمادي، التي أشار إليها البنك الأوروبي لإعادة الإعمار كواحدة من أوائل المشروعات التي تدمج بين توليد الكهرباء وتخزينها، مما يحل معضلة استقرار الشبكة وتوفير الطاقة خلال ساعات الليل، ويمهد الطريق لاعتماد هذه التكنولوجيا المتطورة على نطاق واسع.
الرؤية الدولية: مصر على أعتاب ثورة عالمية في تصدير الطاقة
أجمعت المؤسسات الدولية على أن مصر تمتلك ميزات تنافسية فريدة تجعلها لاعباً رئيسياً في مشهد الطاقة العالمي؛ فالمجلس الأطلسي أكد في تقاريره أن وفرة الإشعاع الشمسي المصري وقوة ممرات الرياح في مناطق مثل "جبل الزيت" تمنح البلاد قدرة لا تبارى على إنتاج الطاقة النظيفة بتكلفة تنافسية.
هذه الإمكانيات أهلت مصر للدخول في مشروعات ربط كهربائي عملاقة، حيث يجري العمل على الانتهاء من دراسات خط الربط مع اليونان وإيطاليا لتصدير 6000 ميجاوات من الطاقة الخضراء إلى أوروبا، وهو ما سيسهم في تأمين احتياجات القارة العجوز من الطاقة النظيفة وتحقيق عوائد اقتصادية ضخمة للدولة المصرية، وتحويلها إلى "جسر طاقة" يربط بين القارات الثلاث.
الربط الإقليمي: مصر تغذي الأشقاء في السعودية وليبيا والسودان والأردن
لا تقتصر الرؤية المصرية على الداخل أو أوروبا فقط، بل تمتد لتشمل عمقها العربي والإفريقي عبر مشروعات ربط كهربائي تتسم بالذكاء والكفاءة.
ويعد مشروع الربط مع المملكة العربية السعودية هو الأبرز، حيث سيبدأ تبادل 1500 ميجاوات في المرحلة الأولى قريباً، لتصل إلى 3000 ميجاوات في المرحلة الثانية.
وعلى الصعيد الإفريقي، بلغت كميات الطاقة المنقولة إلى السودان عبر خط "توشكى 2" نحو 286 مليون كيلووات ساعة، بينما استقبلت ليبيا 702 مليون كيلووات ساعة خلال العام المالي الماضي.
وفي المشرق العربي، تستهدف مصر رفع قدرة خط الربط مع الأردن لتصل إلى 2000 ميجاوات، مما يعزز أمن الطاقة الإقليمي ويؤكد دور مصر القيادي في دعم استقرار الشبكات الكهربائية العربية.
مستقبل الطاقة في مصر.. نحو الاستدامة والنمو الأخضر الشامل
إن النجاح الذي حققته مصر في الوصول إلى صدارة الدول العربية في الطاقة المتجددة ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو جزء من فلسفة بناء "الجمهورية الجديدة" التي تعتمد على الاستدامة.
إن تنويع مزيج الطاقة المصري ليشمل الشمس، والرياح، ولاحقاً الهيدروجين الأخضر، يقلل من فاتورة استيراد الوقود ويحمي البيئة من الانبعاثات الكربونية.
ومع دخول مشروعات مثل محطة "أكوا باور" ومراحل "أوبيليسك" الجديدة الخدمة، من المتوقع أن تستمر مصر في تحطيم أرقامها القياسية، لتظل الوجهة الأولى للاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة النظيفة، مؤكدة بذلك مقولة المجلس الأطلسي بأن مصر تقف فعلياً على أعتاب ثورة طاقة ستغير وجه المنطقة اقتصادياً وبيئياً.