مصطفى بكري: أبو العينين لا يتدخل في محتوى «صدى البلد».. وحرية التحرير خط أحمر داخل القناة
أكد الإعلامي مصطفى بكري أن النائب محمد أبو العينين، رئيس مجلس إدارة قناة صدى البلد ورئيس اتحاد برلمان الأورومتوسطي، لم يتدخل في أي وقت في محتوى برامج القناة، ولم يسأل ولو لمرة واحدة عن تفاصيل ما يُعرض على شاشتها، مشددًا على أن إدارة القناة تحرص بشكل كامل على استقلال القرار التحريري وحرية الرأي داخل المنظومة الإعلامية.
جاءت تصريحات بكري خلال تقديمه برنامج حقائق وأسرار، المذاع عبر شاشة صدى البلد، حيث أوضح أن بعض الانتقادات أو العتاب يُوجَّه إليه أحيانًا بسبب ما يُطرح من آراء أو مناقشات في البرنامج، لكنه شدد على أن العمل داخل القناة يسير وفق معايير مهنية واضحة، تحكمها ضوابط إعلامية تهدف في الأساس إلى خدمة مصلحة المواطن.
وقال بكري إن المرحلة الراهنة تتطلب من كل إعلامي وصحفي أن يعمل انطلاقًا من مسؤولية وطنية، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو الاصطفافات المسبقة، موضحًا أن الاتفاق أو الاختلاف مع الحكومة يجب أن يكون قائمًا على تقييم موضوعي للقضايا، وليس على مواقف ثابتة لا تتغير. وأكد أن الإعلام الحقيقي لا يكون معارضًا على طول الخط، ولا مؤيدًا بشكل مطلق، وإنما يقف حيث تكون مصلحة الشعب.
وشدد على أن قناة صدى البلد لا تعتمد نهجًا يقوم على المعارضة الدائمة أو التأييد المستمر، بل تتبنى ما وصفه بـ«المعادلة الإعلامية الثابتة» التي ترتكز على الصالح العام كمعيار أساسي. وأوضح أن هذه المعادلة تعني تناول القضايا بقدر من التوازن، مع فتح المجال لعرض وجهات النظر المختلفة، بما يضمن حق الجمهور في الاطلاع على الصورة الكاملة.
وفي سياق حديثه، أشار بكري إلى أن استقلال القرار التحريري داخل القناة يمثل ركيزة أساسية في العمل الإعلامي، مؤكدًا أن وجود مالك أو رئيس مجلس إدارة لا يعني بالضرورة تدخله في تفاصيل المحتوى اليومي، بل إن المهنية تقتضي الفصل بين الإدارة والقرار التحريري. وأكد أن هذه القاعدة مطبقة داخل صدى البلد، حيث تُمنح البرامج مساحة من الحرية في تناول الموضوعات، في إطار الالتزام بالقانون والمعايير المهنية.
وأضاف أن الإعلام في هذه المرحلة التاريخية يواجه تحديات كبيرة، سواء على مستوى سرعة تداول المعلومات أو انتشار الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يفرض على القنوات الفضائية مسؤولية مضاعفة في تحري الدقة والتأكد من صحة ما يُنشر أو يُذاع. وأوضح أن تقديم المعلومة الصادقة والموثوقة أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على وعي الرأي العام.
كما لفت إلى أن الدور المحوري للإعلام لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يمتد إلى تفسير الأحداث وطرح التحليلات وفتح مساحات للنقاش العام، بما يساعد المواطنين على تكوين رؤية واضحة تجاه القضايا المطروحة. وأكد أن هذا الدور يتطلب قدرًا عاليًا من المهنية والموضوعية، بعيدًا عن الانحيازات الحزبية أو الحسابات السياسية.
وتابع بكري أن الحفاظ على التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية يمثل التحدي الأكبر أمام أي مؤسسة إعلامية، موضحًا أن الحرية لا تعني الانفلات، كما أن المسؤولية لا تعني التقييد، بل إن المعادلة الصحيحة تقوم على احترام القواعد المهنية مع إتاحة المجال لتعدد الآراء.
وأشار إلى أن مصلحة الشعب تظل المقياس الحاكم في جميع التغطيات والبرامج، سواء تعلق الأمر بقضايا اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، مؤكدًا أن الإعلام يجب أن يكون في صف المواطن، عبر طرح مشكلاته بوضوح، ومتابعة القضايا التي تمس حياته اليومية، والعمل على تسليط الضوء على ما يحقق الصالح العام.
وتأتي تصريحات بكري في إطار نقاش أوسع حول استقلالية المؤسسات الإعلامية ودور ملاك القنوات في توجيه المحتوى، وهي قضية تشغل الرأي العام بين الحين والآخر. غير أن بكري شدد على أن التجربة داخل صدى البلد تقوم على احترام الفصل بين الإدارة والتحرير، بما يضمن استمرار العمل وفق قواعد مهنية واضحة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر جهود الجميع، إعلاميين وصحفيين ومؤسسات، من أجل الحفاظ على استقرار المجتمع وتعزيز الوعي، مشيرًا إلى أن الإعلام الوطني يلعب دورًا أساسيًا في دعم الدولة ومؤسساتها، وفي الوقت نفسه طرح القضايا بشفافية ومسؤولية.
وبين التأكيد على استقلال القرار التحريري، والتشديد على أن مصلحة الشعب هي البوصلة الأساسية، تعكس تصريحات مصطفى بكري رؤية تقوم على أن الإعلام المهني هو الذي يوازن بين الحرية والانضباط، وبين النقد والدعم، بما يحقق في النهاية خدمة المجتمع وترسيخ الثقة بين الوسيلة الإعلامية وجمهورها.