عمرو السمدوني : طرح حزمة فرص استثمارية واعدة في الموانئ البرية والجافة لرفع كفاءة التصدير
أكد الدكتور عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، أن الدولة المصرية تمضي قدماً وبخطى ثابتة نحو تنفيذ استراتيجية قومية شاملة تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وأوضح السمدوني أن الحكومة تكثف تحركاتها خلال الفترة الحالية لتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطاع النقل، مستغلة في ذلك الموقع الجغرافي الفريد الذي يربط بين القارات الثلاث، وهو ما يجعل من مصر الركيزة الأساسية لحركة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن هذه الرؤية تعتمد على تطوير بنية تحتية حديثة تشمل الموانئ البحرية والجافة والمناطق اللوجستية المتطورة التي تضمن انسيابية حركة البضائع وسرعة تداولها وفقاً لأحدث المعايير الدولية المعمول بها عالمياً.
وأضاف الدكتور عمرو السمدوني أن الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة قامت بطرح حزمة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي تغطي مجالات حيوية، منها إنشاء مراكز لوجستية متكاملة وموانئ برية وجافة متطورة.
وتستهدف هذه المشروعات في مقامها الأول رفع كفاءة سلاسل الإمداد المحلية والدولية، مما يسهم بشكل مباشر في خفض تكاليف التداول التي كانت تمثل عبئاً على كاهل المصدرين والمستوردين.
وأكد أن تحسين هذه المنظومة سيزيد من تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق الخارجية، ويفتح آفاقاً جديدة للمنتجات الوطنية للوصول إلى المستهلك العالمي بجودة عالية وسعر منافس، فضلاً عن دعم حركة التجارة الإقليمية التي تربط مصر بجيرانها في القارة الإفريقية والشرق الأوسط.
ميناء جاف عابر للحدود
في سياق المشروعات القومية الكبرى، أشار السمدوني إلى أن من أبرز الفرص الاستثمارية المطروحة حالياً هو إنشاء ميناء جاف ومنطقة لوجستية عالمية بمدينة السلوم بمحافظة مطروح.
ويقع هذا المشروع الضخم على مساحة تصل إلى 625 فدانًا فوق هضبة السلوم، في نطاق الظهير الصحراوي لميناء السلوم البري الحالي.
وأوضح سكرتير عام شعبة النقل الدولي أن هذا المشروع لا يهدف فقط إلى تخزين البضائع، بل يستهدف في جوهره تنفيذ عمليات "القيمة المضافة" على المنتجات، مثل التعبئة والتغليف وإعادة التصدير، مما يحول المنطقة من مجرد ممر عبور إلى خلية نحل صناعية وتجارية تسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء المحافظة.
وشدد السمدوني على أن مشروع ميناء السلوم الجاف يكتسب أهمية استراتيجية قصوى في تيسير حركة التجارة البينية بين مصر ودولة ليبيا الشقيقة، ومنها إلى دول شمال إفريقيا بالكامل.
ويعزز هذا المحور اللوجستي دور مصر كبوابة رئيسية لمرور البضائع من وإلى القارة السمراء، مما يسهم في عمق التعاون الاقتصادي الإقليمي وتأمين سلاسل التوريد في منطقة شمال إفريقيا.
ومن المتوقع أن يؤدي تشغيل هذا الميناء الجاف إلى تقليل زمن الإفراج الجمركي وتفادي التكدس بالشاحنات على الحدود، مما ينعكس إيجابياً على حركة التبادل التجاري ويزيد من حجم الصادرات المصرية المتوجهة إلى الأسواق الليبية والمغاربية التي تشهد طلباً متزايداً على المنتجات المصرية.
جذب الاستثمارات العالمية
على صعيد التحركات الخارجية للترويج لقطاع النقل واللوجستيات المصري، لفت الدكتور عمرو السمدوني إلى الجهود الدبلوماسية والتجارية المكثفة التي تقودها الدولة في المحافل الدولية.
واستشهد باللقاء الهام الذي عقده السفير راجي الإتربي، سفير مصر لدى اليابان، مع قيادات شركة "NYK Line" العالمية، وهي إحدى كبرى شركات الشحن البحري في العالم والتابعة لمجموعة ميتسوبيشي الشهيرة. وتناولت المباحثات سبل توسيع التعاون المشترك في مجالات النقل البحري، وإدارة محطات تداول المركبات، والخدمات اللوجستية المتطورة. وتعكس هذه التحركات رغبة الدولة في استقطاب الخبرات التكنولوجية والتمويلات الأجنبية من العمالقة الدوليين لضمان إدارة الموانئ المصرية بأعلى كفاءة ممكنة.
واستعرضت الشركة اليابانية خلال اللقاء تطورات نشاطها العالمي، حيث تمتلك أسطولاً ضخماً يتجاوز 800 سفينة تجوب بحار العالم، مؤكدة متابعتها الدقيقة للمستجدات الجيوسياسية في المنطقة وانعكاساتها على حركة التجارة الدولية.
ومن جانبه، أكد السفير الإتربي على التحسن الملحوظ والنمو المستمر في حركة الملاحة بقناة السويس، وتنامي مرونتها التشغيلية وقدرتها على استيعاب الأجيال الجديدة من السفن العملاقة.
هذا الاستقرار التشغيلي يعزز من جاذبية مصر كمركز إقليمي للنقل البحري، ويشجع الشركات العالمية على اتخاذ الموانئ المصرية كمراكز رئيسية لتوزيع بضاعتها في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، مما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني ويزيد من التدفقات الدولارية للدولة.