بعثة أثرية مصرية–فرنسية تكشف مدينة طوب لبن وجبانة قبطية في قنا
في إطار أعمال الحفائر الأثرية بموقع شيخ العرب همام بقرية العركي بمحافظة قنا، نجحت البعثة الأثرية المصرية–الفرنسية المشتركة في الكشف عن أجزاء من مدينة سكنية مشيدة من الطوب اللبن تعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي، خلال فترة حكم شيخ العرب همام، إلى جانب امتداد لجبانة قبطية من العصر البيزنطي تقع أسفل المدينة المكتشفة.
تفاصيل الاكتشافات
أسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف ستة منازل ملحقة بمبانٍ خدمية، وجزء من منطقة صناعية مجاورة، حيث كشفت الدراسات الأولية أن بعض المنازل كان مغطى بقباب من الطوب اللبن، في حين غطيت أسقف أخرى بجذوع النخيل. كما تم العثور على آثار طلاء من الجير الأبيض ببعض الغرف، بينما لا تزال أجزاء كبيرة من المدينة قيد الكشف.
اللقى الأثرية المكتشفة تضمنت عملات برونزية، وقطعًا فخارية متنوعة، وألعاب أطفال، وحليًّا، وقطعًا من النسيج، ما يعكس ثراء الموقع وتنوع أنشطته اليومية.
الجبانة البيزنطية
تضم الجبانة القبطية عددًا من الدفنات المنقسمة إلى نمطين: الدفن المباشر في التربة، وتحديد مناطق الدفن بمداميك من الطوب اللبن. وعُثر مع الدفنات على قطع فخارية، ولفائف كتانية، وأجزاء من “التونيك” المُعد للمتوفى والمنسوج بطريقة قبطية، مزينة بأشرطة زخرفية نباتية وهندسية وحيوانية، إلى جانب رموز دينية وحروف باللغة القبطية، بما فيها أشكال صليب، وختم نحاسي كان يُستخدم في زخرفة الكعك.
أهمية الاكتشاف
تمثل هذه الاكتشافات إضافة علمية مهمة لدراسة أنماط الاستيطان والممارسات الجنائزية والأنشطة الصناعية في صعيد مصر، كما توفر رؤى جديدة حول التركز السكاني والتطور الجغرافي للمنطقة منذ العصر البيزنطي وحتى العصر الإسلامي، مما يعزز فهمنا للتاريخ الاجتماعي والثقافي لمصر العليا.