دار الإفتاء المصرية تحسم الجدل: هل يجوز إخراج أموال الزكاة لغير المسلمين؟
دخل شهر رمضان المبارك لعام 2026 أسبوعه الثالث، حيث تتسارع الأيام بروحانياتها العطرة نحو العشر الأواخر التي ينتظرها المسلمون في شتى بقاع الأرض، لما فيها من فضل عظيم وليالٍ مباركة تتوج بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
ويعد السؤال عن "النهارده كام رمضان" هو الأكثر تداولاً وتصدراً لمحركات البحث في مصر والوطن العربي، نظراً لارتباط التقويم الهجري بالعبادات اليومية ومواعيد إخراج الزكاة والتحري لليالي الوترية.
ويوافق اليوم الخميس، الخامس من شهر مارس لعام 2026 ميلادياً، اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك لعام 1447 هجرياً في جمهورية مصر العربية، في حين يوافق اليوم السادس عشر من الشهر الكريم في المملكة العربية السعودية، ويرجع هذا التباين الطفيف إلى اختلاف رؤية واستطلاع هلال شهر رمضان في سماء كل بلد، مما يترتب عليه اختلاف في بداية الشهر ونهايته، وهو أمر فقهي معتاد يعتمد على الرؤية الشرعية المحلية لكل دولة إسلامية.
ضوابط إخراج الزكاة وحكم إعطائها لغير المسلمين
مع انتصاف الشهر الكريم واقتراب عيد الفطر المبارك، تزداد تساؤلات المسلمين حول الفئات المستحقة للزكاة، ومن أبرز القضايا التي حسمتها دار الإفتاء المصرية هي مدى جواز إخراج الزكاة لغير المسلمين. وأوضحت الدار عبر موقعها الرسمي أن الزكاة ركن أساسي من أركان الإسلام الخمسة، وهي فريضة مالية محددة لها مصارف شرعية خاصة،
وأكدت أنه لا يجوز صرف أموال الزكاة (سواء زكاة المال أو زكاة الفطر) إلا للمسلمين فقط، استناداً إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف "تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ"، حيث يعود الضمير هنا على المسلمين، مما يجعل الزكاة شعيرة تكافلية داخلية للأمة الإسلامية. ومع ذلك، شددت الدار على أن هذا الحكم يقتصر على الزكاة المفروضة، بينما يختلف الأمر تماماً في "الصدقات"، حيث باب الإحسان واسع، ويجوز للمسلم أن يتصدق على أي إنسان محتاج بغض النظر عن دينه أو معتقده، فالصدقة تحمل معنى إنسانياً أعم وأشمل، وقد حدد القرآن الكريم ثمانية مصارف للصدقات والزكاة في سورة التوبة، تفتح آفاقاً واسعة للبر والعمل الإنساني الشامل.
تحديد مقدار زكاة الفطر لعام 2026 والتوقيتات الشرعية
في إطار التسهيل على المواطنين وتحديد القيمة المالية للعبادات، أعلنت دار الإفتاء المصرية بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف عن الحد الأدنى لزكاة الفطر لهذا العام،
حيث تم تحديد مبلغ 35 جنيهاً مصرياً كحد أدنى عن كل فرد. وأشارت الدار إلى أن هذا الرقم يمثل القيمة التي تجزئ عن الصاع من غالب قوت أهل البلد، مؤكدة أن من استطاع زيادة هذا المبلغ فهو خير له ومستحب شرعاً لمساعدة الفقراء والمساكين على مواجهة أعباء الحياة، خاصة مع اقتراب العيد.
ويأتي هذا التقدير مراعاةً للظروف الاقتصادية وتيسيراً على المصلين في حساب التزاماتهم الشرعية قبل خروج وقت الزكاة، والذي ينتهي رسمياً قبل صلاة عيد الفطر المبارك، مما يساهم في إدخال البهجة والسرور على قلوب الأسر المتعففة وتأمين احتياجاتهم الأساسية في هذه الأيام المباركة التي يحرص فيها الجميع على نيل الأجر والثواب المضاعف.
إمساكية يوم 15 رمضان ومواعيد الصلاة في القاهرة
وفقاً لإمساكية شهر رمضان لعام 1447 هجرياً المنشورة من قبل الجهات المختصة، فإن مواقيت الصلاة ليوم الخميس 15 رمضان في محافظة القاهرة وما حولها تتسم بدقة متناهية لتنظيم وقت الصائمين. فقد رفع أذان الفجر في تمام الساعة 4:50 صباحاً، بينما يحين موعد أذان الظهر في الساعة 12:06 ظهراً، ويليه أذان العصر في الساعة 3:27 مساءً.
وينتظر الصائمون لحظة الإفطار مع رفع أذان المغرب في تمام الساعة 5:57 مساءً، وهو الوقت الذي تنتهي فيه ساعات الصيام لتبدأ ساعات القيام والدعاء. أما صلاة العشاء، فمن المقرر أن تقام في الساعة 7:14 مساءً، لتتبعها مباشرة صلاة التراويح في مختلف مساجد الجمهورية، حيث تمتلئ بيوت الله بالمصلين الذين يحرصون على إحياء سنة النبي صلى الله عليه وسلم في القيام، سائلين المولى عز وجل أن يبلغهم ليلة القدر وأن يتقبل منهم الصيام والقيام وصالح الأعمال في هذا النصف الثاني من الشهر الفضيل.
أهمية الاجتهاد في العشر الأواخر وليلة القدر
مع رحيل النصف الأول من رمضان، يبدأ المسلمون في شحذ الهمم لاستقبال العشر الأواخر التي تبدأ رسمياً بعد أيام قليلة، وهي الأيام التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحيي ليلها ويوقظ أهله ويشد مئزره فيها اجتهاداً في العبادة.
إن السؤال عن التاريخ الهجري اليوم لا يتعلق فقط بمعرفة اليوم، بل هو تذكير بأن الفرصة لا تزال قائمة لمن قصر في أول الشهر، وبأن الجائزة الكبرى متمثلة في ليلة القدر تقترب شيئاً فشيئاً. لذا، يوصي العلماء والفقراء بضرورة استغلال هذه الأيام في تكثيف قراءة القرآن، والحرص على صلاة الجماعة، والإكثار من الصدقات والذكر، مع ضرورة تحري الدقة في مواعيد السحور والإفطار وفقاً للتوقيت المحلي لكل مدينة، لضمان صحة الصيام وكمال الأجر، فما هي إلا أيام معدودات وتنقضي هذه النفحات الربانية، فالسعيد من خرج من هذا الشهر مغفوراً له ومقبولاً عمله ومستجاباً دعاؤه في تلك الليالي التي لا تعوض.