الأستاذ الدكتور سعد زغلول عباس عصفور من أعلام القانون الدستوري؛ ومن أركان المدرسة السكندرية في القانون؛ وبالإضافة إلى ذلك كان الرجل مناضلًا من طراز فريد، مدافعًا عن قضايا الحرية والديمقراطية، ودفع ثمنًا باهظًا في سبيل ذلك.
وُلد فقيهنا الكبير في مدينة بورسعيد في ١٠ ديسمبر سنة ١٩٢٤.
والتحق بكلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول (القاهرة)، حيث حصل على درجة الليسانس في الحقوق سنة ١٩٤٤.
وكان الثاني على الدفعة، وكان الأول على ذات الدفعة العلامة أحمد مسلم، والثالث على الدفعة العلامة رمسيس بهنام.
وقد بدأ حياته الوظيفية في العمل القانوني حين عُين في وظيفة مندوب عام درجة ثالثة بأقسام قضايا الحكومة برئاسة مجلس الوزراء. غير أن شغفه بالعمل الجامعي قاده إلى الانضمام إلى هيئة التدريس بكلية الحقوق بجامعة فاروق (جامعة الإسكندرية حاليًا)، حيث كان عضوًا ببعثة الكلية اعتبارًا من ٨ ديسمبر سنة ١٩٤٥ إلى إنجلترا، حيث حصل على درجة الدكتوراه في القانون العام من جامعة مانشستر في ٨ يوليو سنة ١٩٤٩.
وعقب عودته من بعثته قام بتدريس القانون الدستوري بالكلية؛ غير أن مسيرته الأكاديمية تعرضت لواقعة قاسية، إذ صدر أمر الجامعة رقم ٧٠٨ في ٣٠ سبتمبر سنة ١٩٥٤ بفصله من الجامعة اعتبارًا من ٢٢ سبتمبر سنة ١٩٥٤ تنفيذًا لقرار مجلس قيادة الثورة الصادر في جلسته المنعقدة في ٢١ سبتمبر سنة ١٩٥٤.
وكانت هذه الواقعة بسبب مباشر من جمال عبد الناصر حينما أراد استبعاد عدد من أساتذة الجامعات المطالبين بالديمقراطية واستقلال الجامعات؛ وكان من بينهم أيضًا عبد المنعم الشرقاوي، وأمين بدر، وفوزي منصور، وتوفيق الشاوي.
وظل سعد عصفور بعيدًا عن الجامعة لمدة عشرين عامًا مارس خلالها المحاماة.
ولم يعد إلى الجامعة إلا بقرار صدر من الرئيس أنور السادات عام ١٩٧٤؛ وعُين رئيسًا لقسم القانون العام.
وقد قدم الدكتور عصفور عددًا من المؤلفات هي:
١- القانون الدستوري والنظم السياسية – منشأة المعارف.
٢- القضاء الإداري – منشأة المعارف.
٣- النظام الدستوري المصري – دستور ١٩٧١ – منشأة المعارف – ١٩٨٠.
٤- القانون الدستوري – ١٩٥٤.
وكذلك له الأبحاث الآتية:
١- رئيس الجمهورية الأمريكية – مجلة الحقوق، السنة الرابعة، العددان ٣، ٤، ص ٢٢٣ – ٢٩٦.
٢- حرية تكوين الجمعيات في إنجلترا وفرنسا ومصر – مجلة الحقوق، السنة الخامسة، العددان ١، ٢، ص ٩٩ – ١٦٠ (١٩٥١).
٣- رقابة القضاء وضرورة حماية الفرد في الدولة المدنية – مجلة المحاماة، العددان الثامن والتاسع، السنة ٥١، أكتوبر ونوفمبر ١٩٧١.
وقد انتقل الفقيه المناضل إلى رحمة الله تعالى في ١٦ يوليو سنة ١٩٨٣، بعد مسيرة علمية ترك خلالها أثرًا واضحًا في دراسة القانون العام في مصر.
