من الدعم إلى القيادة.. كيف حولت مصر تمكين المرأة إلى واقع ملموس؟
لم تعد قضية تمكين المرأة في مصر مجرد خطابات أو شعارات تتكرر في المؤتمرات، بل أصبحت حقيقة ملموسة على الأرض منذ عام 2014، لتتحول إلى مسار عمل متكامل ضمن رؤية الدولة لبناء الجمهورية الجديدة.
وإذ رأت القيادة السياسية أن تمكين المرأة ليس رفاهية اجتماعية، بل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء دولة حديثة ومستقرة.
ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية، ارتفعت الأولويات الوطنية لتشمل تمكين المرأة في جميع القطاعات، سواء السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، مع ضمان توفير فرص عادلة ومتساوية في مواقع القيادة وصنع القرار.
وأصبحت رؤية مصر 2030 والاستراتيجيات الوطنية مثل "استراتيجية المرأة المصرية" و"استراتيجية الطفولة والأمومة" خارطة طريق واضحة لتحقيق التمكين الكامل للمرأة.
وتقوم الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030 على أربعة محاور رئيسية: التمكين السياسي، والتمكين الاقتصادي، والتمكين الاجتماعي، والحماية القانونية والاجتماعية، لتشكيل منظومة متكاملة تضمن مشاركة فعالة للمرأة في الحياة العامة، وحماية حقوقها، وتعزيز استقلالها المالي والاجتماعي.
كما أعطت الدولة أولوية للاستثمار في برامج التعليم والصحة وريادة الأعمال، حيث ضخت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية استثمارات مباشرة للمرأة والطفل تجاوزت 300 مليار جنيه خلال السنوات الخمس الماضية، مع التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودعم رائدات الأعمال من خلال جهاز تنمية المشروعات، الذي قدم تمويلات بقيمة 18 مليار جنيه منذ 2014 وحتى الآن.
كما طورت وزارة التضامن الاجتماعي شبكة حماية اجتماعية متكاملة، شملت برامج "تكافل وكرامة" و"ديارنا" و"تحويشة"، التي ساعدت أكثر من نصف مليون سيدة على تحقيق الاستقلال المالي، بالإضافة إلى دعم التعليم ومحو الأمية، وتوفير فرص عمل، وتمكين المرأة في الريف والحضر على حد سواء.
ومن جانب آخر، لعبت المبادرات المجتمعية والشراكات الدولية دورًا محوريًا في تعزيز قدرات المرأة، حيث استفادت 27 مليون امرأة وفتاة من مشروعات تنموية بتمويل يتجاوز 4.5 مليار دولار، بالتعاون مع أكثر من 35 شريكًا دوليًا، بما يعكس التزام مصر بتوفير فرص متكافئة وشاملة للمرأة في جميع القطاعات.
كما أثبتت المرأة المصرية جدارتها في ميادين ريادة الأعمال، والبحث العلمي، والتعليم، والرياضة، والتكنولوجيا، لتصبح نموذجًا حقيقيًا للإبداع والنجاح، وملهمة للأجيال الجديدة، مع قصص نجاح ملهمة في كل محافظات الجمهورية.
وتظل التحديات قائمة، من فجوة الأجور إلى الأمية والعنف ضد المرأة، لكنها تفتح أيضًا آفاقًا واسعة للابتكار وريادة الأعمال والتوظيف الرقمي، فيما توفر الشراكات الدولية والدعم الحكومي أدوات فعالة للاستمرار في مسار التمكين.
اليوم، المرأة المصرية ليست مجرد مستفيدة، بل هي شريك أساسي في التنمية وصناعة المستقبل، والإعلام يقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في إبراز هذا الدور، وتسليط الضوء على قصص النجاح، وتعزيز ثقافة تقدير المرأة في المجتمع، بما يعكس حقيقة الإنجازات التي تحققت ويحفز الأجيال القادمة على المشاركة الفاعلة في بناء الوطن.