حسام موافي يشرح أسباب ارتفاع الأمونيا في الدم وعلاقتها بوظائف الكبد وتأثيرها على المخ
تحدث الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة في قصر العيني، عن واحدة من المشكلات الطبية التي قد تسبب اضطرابات خطيرة في الوعي والسلوك لدى بعض المرضى، وهي ارتفاع نسبة الأمونيا في الدم. وأوضح أن هذه الحالة ترتبط في كثير من الأحيان بوظائف الكبد، حيث يلعب الكبد دورًا رئيسيًا في التخلص من المواد السامة التي تنتج داخل الجسم نتيجة عمليات التمثيل الغذائي.
وأشار موافي خلال تقديمه برنامج "ربي زدني علمًا" المذاع على قناة صدى البلد إلى أن ارتفاع الأمونيا في الدم قد يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية وسلوكية مفاجئة لدى المريض، مثل الارتباك أو تغير التصرفات أو فقدان الوعي بشكل مؤقت. وأكد أن هذه الأعراض قد تكون مؤشرًا مهمًا على وجود مشكلة في الكبد أو في قدرة الجسم على التخلص من المواد الضارة الناتجة عن عملية الهضم.
وأوضح أن إحدى الحالات التي تم عرضها خلال البرنامج تتعلق بمريض يبلغ من العمر 58 عامًا ويعاني من مرض السكري، حيث ظهرت عليه أعراض غير معتادة بشكل مفاجئ، مثل الصمت التام والنظر إلى الآخرين بابتسامة غريبة لفترة قصيرة، قبل أن يعود إلى حالته الطبيعية مرة أخرى. كما لاحظ المحيطون به أنه يقوم أحيانًا بتصرفات غير مألوفة ثم يفقد الذاكرة بشأن ما حدث بعد ذلك، وهو ما أثار تساؤلات حول السبب الطبي وراء هذه الحالة.
وبيّن أستاذ الحالات الحرجة أن مثل هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بارتفاع نسبة الأمونيا في الدم، وهي مادة تنتج بشكل طبيعي داخل الجسم نتيجة هضم البروتينات الموجودة في الطعام، مثل اللحوم وغيرها من المصادر الغنية بالبروتين. وأوضح أن الجسم يمتلك نظامًا دقيقًا للتعامل مع هذه المادة والتخلص منها بطريقة آمنة، حيث تنتقل الأمونيا إلى الكبد ليقوم بتحويلها إلى مادة أقل خطورة تُعرف باسم اليوريا.
وأضاف أن الكبد يؤدي دورًا حيويًا في هذه العملية، إذ يعمل على تحويل الأمونيا إلى اليوريا التي يتم التخلص منها لاحقًا عن طريق الكلى مع البول. وبالتالي فإن هذه العملية تساعد على منع تراكم المواد السامة داخل الجسم، وتحافظ على توازن كيميائي دقيق ضروري لسلامة وظائف الدماغ وبقية أعضاء الجسم.
لكن المشكلة تظهر عندما يحدث خلل في وظائف الكبد، حيث لا يتمكن من تحويل الأمونيا إلى يوريا بالشكل الطبيعي. وفي هذه الحالة قد تنتقل الأمونيا مباشرة إلى مجرى الدم، ومن ثم تصل إلى المخ، وهو ما يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية مختلفة مثل الارتباك الذهني وتغير السلوك واضطرابات الوعي، وقد تتطور الحالة في بعض الأحيان إلى فقدان الوعي أو الدخول في غيبوبة إذا لم يتم التعامل معها بشكل سريع.
وأكد موافي أن تشخيص مشكلات الكبد لا يعتمد فقط على الفحوصات السطحية أو التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار)، لأن هذه الفحوصات قد لا تكشف دائمًا عن جميع المشكلات المرتبطة بوظائف الكبد. وأوضح أن الطريقة الأدق للتأكد من سلامة الكبد في بعض الحالات تكون من خلال أخذ عينة من الكبد وفحصها معمليًا، وهو ما يساعد الأطباء على تقييم الحالة بدقة أكبر وتحديد طبيعة المشكلة.
وأشار إلى أن ارتفاع نسبة الأمونيا في الدم قد يكون علامة على وجود اضطراب في وظائف الكبد حتى إذا بدا الكبد سليمًا في بعض الفحوصات الأولية. لذلك فإن الأطباء يعتمدون على مجموعة من التحاليل الطبية لتقييم الحالة بشكل شامل، مثل تحليل نسبة الأمونيا في الدم، إلى جانب تقييم وظائف الكبد والكلى، وذلك من أجل الوصول إلى تشخيص دقيق يساعد في وضع خطة العلاج المناسبة.
كما شدد موافي على أهمية الانتباه إلى الأعراض العصبية والسلوكية غير المبررة لدى المرضى، مثل تغيرات الشخصية المفاجئة أو الارتباك أو فقدان الذاكرة المؤقت، لأن هذه العلامات قد تكون مؤشرًا مبكرًا على وجود مشكلة في الكبد أو في التوازن الكيميائي داخل الجسم. وأضاف أن الكشف المبكر عن هذه الحالات يسهم بشكل كبير في السيطرة عليها ومنع تطورها إلى مضاعفات أكثر خطورة.
وفي ختام حديثه، أكد أستاذ الحالات الحرجة أن الكبد يعد من أهم الأعضاء المسؤولة عن تنقية الجسم من السموم، وأن الحفاظ على صحته أمر ضروري للحفاظ على وظائف الجسم بشكل طبيعي. كما أشار إلى أن ارتفاع الأمونيا في الدم يعد من المؤشرات الطبية التي تستدعي الفحص الدقيق والمتابعة الطبية، خاصة إذا كان مصحوبًا بتغيرات في الوعي أو السلوك، لأن هذه الحالة قد تكون مرتبطة بخلل في وظائف الكبد يؤثر بشكل مباشر على صحة المخ والجهاز العصبي.