لميس الحديدي تكتب: مصر والخليج والأمن القومي
بعد جولته الخليجية – التي كان فيها أول وزير خارجية يزور دول المنطقة منذ اندلاع الحرب – استمعتُ إلى السيد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، على هامش إفطار صحفي عرض فيه تقييمه للأوضاع، وأجاب عن أهم الشواغل التي دارت في الرأي العام، وبعض ما تم طرحه في الفضاء الإلكتروني خلال الفترة الماضية.
قالت الإعلامية لميس الحديدي آنّه من حديث وزير الخارجية فيمكنها أن تستخلص ما يلي:
- ما يحدث في المنطقة هو شأن مصري كما هو شأن خليجي، فدوائر الأمن القومي المصري والعربي متلاحمة، والأخطار مشتركة، والمصير واحد.
- العلاقة المصرية الخليجية علاقة صلبة، وتزداد صلابتها وضوحًا وقوة في أوقات المحن. وحين نقول إن مصر تقف قولًا وفعلًا إلى جانب الأشقاء، فهذا ليس شعارًا بل فعل.
- شملت لقاءات الوزير قطر والإمارات والسعودية وعُمان والأردن، بينما اعتذرت البحرين والكويت عن الزيارة نظرًا للإغلاق الكامل للمجال الجوي فيهما. وقد كانت تلك اللقاءات “ممتازة” – على حد تعبير الوزير – وعكست تقديرًا عاليًا للموقف المصري منذ بداية الأزمة، ودعم القاهرة الواضح للأشقاء في الخليج، والتنديد باستهدافهم. فقد كانت مصر أول دولة تدين الاستهدافات الإيرانية لدول الخليج، كما لم تنقطع اتصالات الرئيس بقادة الخليج ومتابعته الشخصية لكل ما يحدث على الأرض منذ اللحظات الأولى لاندلاع الأزمة.
- فيما يخص الترتيبات القادمة للمنطقة، هناك إجماع عربي على ضرورة التكاتف والتضامن لإجهاض أي محاولة منفردة للهيمنة على المنطقة، لما يمثله ذلك من خلل في منظومة الأمن الإقليمي، مع استمرار التشاور العربي حول مستقبل المنطقة في المرحلة المقبلة.
- لا يجب أن ننجرف أو ننخدع – في هذا الوقت الحرج الذي يتطلب التضامن العربي – بحملات مشبوهة “متعمدة” تعبث بالعقول على الفضاء الإلكتروني. وقد تأكدت السلطات المصرية من وجود حسابات مزيفة لا تمت للمصريين بأي صلة، هدفها تشويه العلاقات، ولن نقع في فخها.
تحدث الوزير بشفافية، ورد على كل الأسئلة، وكان كلامه واضحًا وجليًا. فلا يتخيل مصري إلا أن نقف مع أشقائنا في الخليج، فمصر هي قلب الأمة العربية النابض، وهذا موقف مصري دائم وأصيل وراسخ في تاريخ العلاقات العربية. فعلناها من قبل، ونفعلها دائمًا وفي كل الأوقات، فهذه قناعاتنا وسياستنا.
العلاقات لا تُدار بوسائل التواصل، لكنها تُدار بمواقف الدول والشعوب، وفي ذلك الموقف المصري واضح بلا مواربة.