ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

اكتئاب ما بعد الإجازة.. تأثير الضغوط اليومية على الصحة النفسية

خلف الحدث

كشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، عن أسباب اختلاف ردود أفعال الأشخاص تجاه الضغوط النفسية والأزمات الحياتية، مؤكدًا أن الصلابة النفسية والدوافع الداخلية تختلف من شخص لآخر، وهو ما يفسر لماذا قد ينهار شخص تحت نفس الظروف التي ينجو منها الآخر. وأضاف هندي أن الحوافز الذاتية، والدعم البيئي، والخبرات الحياتية، إضافة إلى بعض الأمراض العضوية، تلعب دورًا حاسمًا في تحديد قدرة الفرد على مواجهة التوتر النفسي والضغوط اليومية.

وخلال استضافته ببرنامج "أنا وهو وهي" على قناة صدى البلد مع الإعلاميين شريف نور الدين وآية شعيب، أشار هندي إلى أن بعض الحالات قد تصل إلى التفكير في الانتحار نتيجة الاكتئاب الشديد والضغوط النفسية، مؤكدًا أن هذه الحالات غالبًا ما تكون فردية وترتبط بعدم القدرة على التكيف، وليست قاعدة عامة لكل من يتعرض للضغط النفسي. وأوضح أن القدرة على التكيف والمرونة النفسية تعدان من أهم العوامل التي تحدد رد الفعل تجاه الأزمات.

أنواع الاكتئاب وتأثيرها على الأفراد

أوضح الدكتور هندي أن الاكتئاب له أشكال متعددة بحسب السبب والمرحلة العمرية للفرد، من بينها اكتئاب ما بعد الولادة، الذي يمكن أن يصيب النساء والرجال على حد سواء بسبب تغير نمط الحياة، وزيادة المسؤوليات، وقلة النوم، بعد قدوم مولود جديد. وأكد على أهمية التفاهم بين الزوجين والدعم النفسي في هذه المرحلة لتجاوز الأزمات النفسية الناتجة عن التغيرات المفاجئة في نمط الحياة.

وأشار هندي إلى نوع آخر من الاكتئاب يعرف باسم اكتئاب ما بعد الإجازة، وهو شعور بالحزن أو القلق النفسي بعد انتهاء فترات الراحة، والعودة إلى روتين الحياة والعمل اليومي، خصوصًا بعد الإجازات الطويلة أو شهر رمضان. وأوضح أن هذا الاكتئاب ينتج عن اضطراب الساعة البيولوجية للجسم وتغير مواعيد النوم المعتادة، ما يؤدي إلى إرهاق جسدي ونفسي واضح.

الأعراض الشائعة لاكتئاب ما بعد الإجازة

تشمل أبرز الأعراض التي يعاني منها الأفراد المصابون باكتئاب ما بعد الإجازة انخفاض الطاقة، وفقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية، والشعور بالملل أو القلق المستمر، وتغيرات في النوم أو الشهية، وارتفاع مستوى التوتر النفسي. وأوضح هندي أن الأشخاص الأكثر عرضة لهذه الحالة هم الذين يواجهون ضغط عمل مرتفعًا أو التزامات شخصية كبيرة، بالإضافة إلى من يعانون ضعف التكيف مع التغيرات المفاجئة في حياتهم.

العوامل النفسية والبيئية المؤثرة

أكد الدكتور وليد هندي أن استجابة الأفراد للضغوط النفسية تتأثر بعدة عوامل أساسية، أبرزها الحوافز الذاتية، والدعم النفسي والاجتماعي من الأسرة والأصدقاء وزملاء العمل. وأوضح أن الخبرات السابقة في مواجهة الأزمات تساعد في بناء صلابة نفسية أكبر، تمكن الشخص من التعامل مع الضغوط المفاجئة سواء في العمل أو الحياة الشخصية.

نصائح للتكيف مع اكتئاب ما بعد الإجازة

قدم هندي عدة نصائح عملية للتخفيف من آثار اكتئاب ما بعد الإجازة، أهمها:

  • تنظيم الوقت ووضع جدول يومي يوازن بين العمل والراحة لتسهيل العودة التدريجية للروتين اليومي.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام، بما في ذلك الرياضة والمشي، لتعزيز إفراز هرمونات السعادة وتقليل التوتر النفسي.
  • العودة إلى مواعيد النوم الطبيعية تدريجيًا قبل انتهاء الإجازة لتجنب اضطراب الساعة البيولوجية.
  • تجنب التحميل الزائد على النفس بمسؤوليات مفاجئة عند العودة للعمل، والبدء تدريجيًا بالمهام اليومية.
  • الحفاظ على التواصل الاجتماعي مع الأسرة والأصدقاء لدعم الحالة النفسية.
  • ممارسة تقنيات الاسترخاء والتأمل للمساعدة على تهدئة العقل والجسم.
  • طلب الدعم النفسي عند الحاجة من متخصصين نفسيين عند ملاحظة استمرار الأعراض أو تفاقمها.

وأشار هندي إلى أن اتباع هذه الإجراءات يساعد الأفراد على التكيف السريع مع العودة للعمل، والتقليل من الشعور بالإرهاق النفسي بعد الإجازة، مؤكدًا أن تقدير الفرد لحاجته للراحة وعدم مقارنة نفسه بالآخرين يعد أمرًا ضروريًا، لأن ردود الأفعال تجاه الضغوط تختلف من شخص لآخر.

أهمية الوعي النفسي

أوضح الدكتور هندي أن الاكتئاب ليس مجرد شعور بالحزن، بل هو حالة تؤثر على التفكير والسلوك والمزاج، ويمكن أن تتطور لمشكلات صحية أكبر إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح. وأكد أن التعرف المبكر على الأعراض، مثل انخفاض الطاقة، وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، يساعد على التدخل المبكر، وتجنب تفاقم الحالة.

وأضاف أن التوازن بين العوامل البيولوجية والنفسية والاجتماعية هو المفتاح للحفاظ على صحة نفسية جيدة، وتمكين الأفراد من التكيف مع التغيرات المفاجئة في حياتهم، سواء كانت متعلقة بالعمل أو الحياة الشخصية.

الخلاصة

في النهاية، شدد الدكتور وليد هندي على أن اكتئاب ما بعد الإجازة حالة شائعة يمكن التعامل معها بنجاح عند اتباع النصائح العملية، والحفاظ على الروتين الصحي، والحصول على الدعم النفسي من المحيطين، إضافة إلى ممارسة الرياضة، وتنظيم النوم، ومواجهة الضغوط بطريقة تدريجية ومدروسة.

 

تم نسخ الرابط