ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

الجنيه المصري في نفق الأزمة.. هل تنجح السياسات النقدية في الصمود أمام الرياح العاتية؟

الدولار والجنيه
الدولار والجنيه

شهد شهر مارس 2026 مرحلة من الاضطراب العميق في سوق الصرف المصري، حيث لم تكن تحركات الدولار مجرّد أرقام على شاشات البنوك، بل كانت تمثل انعكاساً حقيقياً للضغوط الجيوسياسية التي تعصف بالمنطقة.

تلك التحركات تعكس حجم التداعيات التي أثرت بشكل كبير على الجنيه المصري، الذي فقد جزءاً كبيراً من قيمته خلال الشهر الماضي في رحلة ماراثونية من التراجعات الاقتصادية، وسط توترات عالمية.

من الاستقرار إلى الاضطراب: الجنيه في مواجهة الرياح العاتية

بدأ شهر مارس 2026 على استقرار نسبي في أسعار الصرف، حيث سجل الدولار في أغلب البنوك المصرية، بما في ذلك بنك مصر، 47.87 جنيه للشراء و47.97 جنيه للبيع في بداية الشهر. هذا الاستقرار كان في جزء كبير منه نتيجة للخطط الإصلاحية التي تم تنفيذها لتوازن العرض والطلب.

لكن مع اندلاع الأزمات الجيوسياسية والتهديدات المرتبطة بسلاسل الإمداد، تراجعت العملة المصرية بشكل حاد مع زيادة الطلب على الدولار لتغطية الاحتياجات الاستراتيجية من الطاقة والغذاء، ما أثّر سلبًا على سعر الجنيه بشكل غير مسبوق.

قفزات الدولار: من الاستقرار إلى الارتفاع القياسي

وبنهاية الشهر، كانت الصدمة واضحة على الأسواق، حيث قفز الدولار في بنك مصر إلى 54.54 جنيه للشراء و54.64 جنيه للبيع، مما يعكس زيادة بنحو 6.67 جنيه في غضون 31 يومًا فقط. هذه الزيادة التي بلغت 13.9% تمثل انعكاسًا حقيقيًا للتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري في ظل تصاعد الأزمات السياسية والتجارية.

الحرب وحصار السيولة: خلفيات أزمة الجنيه المصري

يُحاجج محللون أن الارتفاع الحاد في الدولار لم يكن نتيجةً لعوامل اقتصادية داخلية بحتة، بل كان نتيجة مباشرة لما شهدته الأسواق العالمية من اضطراب بسبب النزاعات العسكرية والتأثيرات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي.

تلك الأزمات أضعفت موارد مصر من العملة الصعبة، بدءًا من تراجع حركة الملاحة في قناة السويس وصولًا إلى خروج الأموال الساخنة، مما أدى إلى زيادة الضغوط على ميزان المدفوعات وفرض على البنوك تحريك الأسعار لضمان توافر السيولة.

آفاق المستقبل: التحديات المقبلة للسياسة النقدية المصرية

مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، الذي سيعقد في الثاني من أبريل المقبل، يترقب المستثمرون والمواطنون في مصر القرارات المرتقبة بشأن مصير الجنيه المصري في ضوء الأزمات المستمرة. ويبقى السؤال حول قدرة الاقتصاد المصري على التوازن بين الحفاظ على مكتسبات الإصلاح الاقتصادي وامتصاص تداعيات الحرب العالمية والارتفاعات القياسية في أسعار الوقود.

تم نسخ الرابط