القصاص لزمزم.. النقض تُسدل الستار على جريمة “الحلق الفالصو” بسوهاج
في لحظةٍ بدت عادية، كانت الطفلة زمزم طارق، ذات الأعوام الستة، تلهو أمام منزلها، تركض وتختبئ بين البيوت المجاورة، كغيرها من الأطفال الذين لا يعرفون من الدنيا سوى البراءة. لم تكن تعلم أن خطواتها الصغيرة ستقودها إلى نهاية مأساوية، داخل منزلٍ ظنّته آمنًا.
سنواتٌ مرّت منذ تلك الجريمة التي هزّت القلوب، حتى جاء الحكم الأخير.. فاصلاً وحاسمًا. فقد أيدت محكمة النقض، في حكمٍ نهائي بات، إعدام ربة منزل، ومعاقبة ابنتها بالسجن 15 عامًا، بعد إدانتهما بقتل الطفلة عمدًا، بدافع سرقة قرطٍ ظنت المتهمة أنه من الذهب، قبل أن تكتشف أنه “فالصو”.
صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور علي فرجاني، وعضوية المستشارين محمد الخطيب، والدكتور مدحت الشناوي، ونادر خلف، وعلي جاب الله عمارة، وبحضور مؤمن عبد الوهاب رئيس النيابة بنيابة النقض، وأمانة سر يوسف عبد الفتاح.
بداية الحكاية.. لعبة اختباء انتهت بجريمة
في ذلك اليوم، كانت زمزم تختبئ داخل منزل جارتها، تضحك وتعود مرة تلو الأخرى. لكن نظرةً مختلفة وقعت عليها؛ إذ لفت “الحلق” الذي ترتديه الطفلة انتباه المتهمة، فتوهمت أنه من الذهب. هنا، تسلّل الطمع، ووسوس لها الشيطان أن تستغل براءة الصغيرة.
استدرجت المتهمة الطفلة إلى داخل المنزل، محاولةً نزع القرط منها، لكن زمزم فطنت للخطر، وبدأت تستغيث. لحظة مقاومةٍ قصيرة، لكنها كانت كافية لتكشف نية الجريمة، وتُشعل غضب الجانية.
من الطمع إلى القتل
دفعت المتهمة الطفلة بقوة، فاصطدمت رأسها بقالب طوب، وسقطت أرضًا غارقة في دمائها. لم تكتفِ بذلك، بل أحضرت “مفراكًا خشبيًا”، وانهالت به على رأس الطفلة حتى تأكدت من وفاتها.
في تلك اللحظات، لم تكن الجانية وحدها؛ إذ وقفت ابنتها، البالغة 17 عامًا، شاهدة ومساندة، تشد من أزر والدتها في واحدة من أبشع صور التواطؤ الإنساني.
جريمة بلا رحمة.. ومحاولة طمس الأدلة
نزعت المتهمة القرط من أذن الطفلة، واقتسمته مع ابنتها، قبل أن تحاولا إخفاء الجريمة. سكبتا مادة بترولية على الجثمان، وأشعلتا النيران فيه، لكن ألسنة اللهب المرتفعة ورائحة الحريق كادت تفضح أمرهما.
تراجعتا سريعًا، وأخمدتا النيران، ثم وضعتا الجثمان داخل جوال بلاستيكي، وانتظرتا حلول الليل. تحت ستار الظلام، حملت الأم الجوال، وسارت حتى ترعة نجع حمادي، حيث ألقت بجثة الطفلة، ظنًا منها أن الجريمة دُفنت مع المياه.
العدالة تلاحق الجناة
لكن ما خفي لم يدم طويلًا. عُثر على جثمان الطفلة في نطاق قسم أول أسيوط، لتتكشف خيوط الجريمة تباعًا، حتى وصلت العدالة إلى الجناة.
وقف الأب طارق، والأم هيام، أمام الجثمان، يتعرفان على فلذة كبدهما، في مشهدٍ يختصر وجع الدنيا بأكملها.
حكم نهائي.. والقصاص يتحقق
وبعد رحلة طويلة من التحقيقات والمحاكمات، جاء حكم النقض ليؤكد القصاص: إعدام الأم، وسجن الابنة 15 عامًا، لتُطوى صفحة الجريمة قانونيًا، بينما تبقى آثارها محفورة في الذاكرة.
قصة زمزم لم تعد مجرد واقعة جنائية، بل صارت شاهدًا مؤلمًا على كيف يمكن للطمع أن يقتل البراءة.. وكيف تظل العدالة، مهما تأخرت، قادرة على الوصول.






