ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بشرى للمواطنين.. تعرف على آخر موعد لتقديم طلبات التصالح في مخالفات البناء

الحالات المسموح بها
الحالات المسموح بها وشروط السلامة الإنشائية

في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، أقر مجلس الوزراء المصري، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، قراراً تاريخياً يقضي بمد مهلة التصالح في مخالفات البناء لستة أشهر إضافية تبدأ من تاريخ 5 مايو 2026، ويأتي هذا التوجه الرسمي ليعكس مرونة الدولة في التعامل مع ملف التجاوزات العمرانية بأسلوب منهجي يراعي البعد الاجتماعي للمواطنين.

حيث تمنح هذه المهلة الجديدة فرصة زمنية كافية لأصحاب الشأن لجمع أوراقهم الرسمية وتجهيز التقارير الهندسية المطلوبة دون ضغوط زمنية، واستند هذا القرار إلى نصوص القانون رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية الصادرة برقم 1121 لسنة 2024، والتي وضعت إطاراً قانونياً شاملاً لإنهاء ملف المباني المخالفة وتحويلها إلى كيانات رسمية مستقرة قانوناً، مما يساهم بشكل مباشر في رفع القيمة السوقية للعقارات وتسهيل تسجيلها في الشهر العقاري، وهو ما يعد جزءاً أصيلاً من خطة الدولة للتحول الرقمي في القطاع العقاري.

ويهدف قرار مد الفترة إلى استيعاب الأعداد الكبيرة من الطلبات المتوقع تقديمها، خاصة من المواطنين الذين واجهوا صعوبات في استخراج بعض الأوراق الرسمية أو استكمال الدراسات الإنشائية اللازمة.

 وتؤكد الحكومة أن الهدف ليس مجرد تحصيل الرسوم، بل هو دمج كافة العقارات المخالفة في المنظومة العمرانية الرسمية لضمان وصول الخدمات والمرافق من مياه وكهرباء وصرف صحي بشكل منتظم ومستدحم، كما أن هذه الخطوة تساهم في تقليل حجم النزاعات القضائية المرتبطة بالعقارات أمام المحاكم، حيث يعتبر نموذج التصالح النهائي بمثابة ترخيص رسمي يحمي العقار من قرارات الإزالة أو الغرامات المتكررة، وبموجب هذا القرار المنشور في الجريدة الرسمية، سيتمكن المواطنون من التوجه إلى الإدارات المختصة في المراكز والمدن والأحياء لتقديم طلباتهم بدءاً من شهر مايو المقبل وحتى نهاية المدة المحددة بنوفمبر 2026.

الحالات المسموح بها وشروط السلامة الإنشائية

حدد قانون البناء المصري الجديد قائمة مفصلة من الحالات التي يجوز فيها التصالح، مع وضع شرط جوهري لا يقبل التهاون وهو "السلامة الإنشائية" للعقار، حيث يجب أن تؤكد التقارير الهندسية المعتمدة أن المبنى قادر على تحمل الأحمال ولا يشكل خطراً على الأرواح، وتشمل أبرز الحالات التي سمح بها القانون: تغيير نمط استخدام الوحدات في المناطق التي تفتقر لمخططات تفصيلية معتمدة، والمخالفات المتعلقة بخطوط التنظيم حال وقوعها في شوارع لم تنفذ فعلياً على أرض الواقع، كما أتاح القانون التصالح في التعديات على حقوق الارتفاق المتبادلة شريطة الاتفاق الرسمي مع أصحاب تلك الحقوق، بالإضافة إلى ذلك، سمح القانون بتقنين أوضاع المباني ذات الطابع المعماري المتميز بعد موافقة التنسيق الحضاري، والمخالفات في المناطق التاريخية بما يحافظ على النسيج العمراني للمنطقة، وتجاوز اشتراطات الارتفاع المقررة بعد الحصول على الموافقات اللازمة من جهات الدفاع والطيران المدني.

كما شملت التيسيرات إمكانية التصالح في حالات البناء على أراضي الدولة بعد الموافقة على طلبات تقنين وضع اليد، وتغيير النشاط العقاري في المناطق ذات المخططات المعتمدة بما يتناسب مع طبيعة المنطقة المحيطة، وفي لفتة هامة للمناطق الريفية، أجاز القانون التصالح في المنشآت الواقعة خارج الأحوزة العمرانية في حالات استثنائية تشمل المشاريع الحكومية والكتل السكنية القريبة التي فقدت مقوماتها الزراعية قبل تاريخ 15 أكتوبر 2023، إن هذا التنوع في حالات التصالح يهدف إلى شمول أكبر عدد ممكن من المخالفات القائمة ووضع نهاية جذرية لهذا الملف الذي ظل عالقاً لسنوات طويلة، مع التأكيد على أن الدولة لن تسمح بأي مخالفات جديدة تُرتكب بعد التواريخ المحددة في القانون، مما يجعل من هذه المهلة الفرصة الأخيرة فعلياً لتقنين الأوضاع القائمة.

محظورات التصالح والضوابط الصارمة لحماية السكان

رغم التيسيرات الواسعة، وضع القانون المصري "خطوطاً حمراء" لا يمكن تجاوزها في ملف التصالح، حيث يمنع تماماً التصالح في أي مخالفات بناء تمثل خطراً داهماً على سلامة المواطنين أو تؤثر بشكل جوهري على متانة المبنى الإنشائية، إذ أن الحفاظ على الأرواح يظل الأولوية القصوى للدولة، كما رفض القانون تقنين وضع المباني المقامة على أراضٍ خاضعة لقانون حماية الآثار أو حماية نهر النيل، نظراً للقيمة التاريخية والبيئية لهذه المواقع التي لا يجوز المساس بها، بالإضافة إلى ذلك، يحظر القانون التصالح في تغيير غرض استخدام "الجراجات" أو أماكن إيواء السيارات، وذلك لمنع التكدس المروري في الشوارع وضمان توفر المساحات اللازمة لركن السيارات داخل العقارات كما هو مقرر في المخططات العمرانية الأصلية.

وتؤكد اللائحة التنفيذية للقانون أن أي طلب تصالح يتضمن هذه المحظورات سيتم رفضه فوراً، ولن تمنح هذه العقارات أي شهادات تقنين، وتأتي هذه الصرامة لتوضح الرغبة الصادقة في الموازنة بين مساعدة المواطنين على تسوية أوضاعهم وبين الحفاظ على أمان وسلامة المجتمع والمظهر الحضاري للمدن المصرية، وبموجب قرار مد المهلة لعام 2026، فإن المواطن مطالب بالتأكد من خلو ملفه من هذه المحظورات قبل التوجه للتقديم، إن نجاح ملف التصالح في مخالفات البناء يعد ركيزة أساسية في بناء "الجمهورية الجديدة" التي تعتمد على التخطيط العمراني السليم، وتنهي عصر العشوائيات العقارية، وتوفر بيئة سكنية آمنة ومسجلة تضمن حقوق الأجيال القادمة في سكن لائق ومنظم.

إن قرار الحكومة المصرية بمد فترة التصالح في مخالفات البناء لستة أشهر إضافية تبدأ من مايو 2026، هو استجابة حكيمة لمطالب الشارع وتأكيد على الرغبة في طي صفحة الماضي العمراني المليء بالتجاوزات، إن هذا القرار يمنح ملايين الأسر المصرية الطمأنينة على ممتلكاتهم، ويفتح الباب أمام استثمارات عقارية جديدة في بيئة قانونية آمنة، نهيب بكافة المواطنين سرعة استغلال هذه المهلة الإضافية لتقديم طلباتهم واستكمال مستنداتهم، لضمان دمج وحداتهم السكنية في الإطار الرسمي، والتمتع بكافة الخدمات والمرافق القانونية، ستظل مصر ماضية في طريق الإصلاح العمراني، وسيبقى قانون التصالح هو الجسر الذي يعبر بالملايين من عشوائية المخالفة إلى أمان القانون واستقرار الملكية.

تم نسخ الرابط