المستشار أشرف عيسى يؤكد: التكامل بين القضاء والتحكيم والوساطة ضرورة لتحقيق عدالة ناجزة وجذب الاستثمار
المستشار أشرف عيسى: العدالة الحديثة تُقاس بسرعة الفصل وكفاءة التنفيذ.. ومركز كميت منصة متكاملة لإدارة النزاعات
أكد المستشار أشرف عيسى، رئيس المحاكم الاقتصادية ومساعد المدعي العام الاشتراكي سابقًا، أن مستقبل العدالة لم يعد قائمًا على مسار واحد، بل يعتمد على التكامل بين القضاء والتحكيم والوساطة والتوفيق، بما يحقق سرعة الفصل في النزاعات ويحافظ على استقرار المعاملات.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات الملتقى القضائي الثاني للتحكيم والوساطة تحت عنوان «بين القضاء والتحكيم نحو تكامل مؤسسي وعدالة ناجزة»، بحضور نخبة من القضاة وأساتذة القانون والخبراء.
وأوضح عيسى أن القضاء سيظل الحصن المنيع للحقوق والحريات، والضمانة النهائية لتطبيق القانون، إلا أن العدالة في العصر الحديث لم تعد تُقاس فقط بصحة الأحكام، بل بسرعة صدورها وكفاءة تنفيذها، وهو ما يستدعي تفعيل أدوات بديلة مثل التحكيم والوساطة.
وأشار إلى أن التحكيم يمثل قضاءً متخصصًا يتميز بالسرعة والمرونة، بينما تسهم الوساطة والتوفيق في احتواء النزاعات مبكرًا قبل تحولها إلى خصومات قضائية، مؤكدًا أن هذه الأدوات لا تمثل بدائل للقضاء، بل تشكل تكاملًا وظيفيًا داخل منظومة العدالة.
وأضاف أن إدارة النزاعات باتت تقوم على تسلسل متكامل يبدأ بالتوفيق لاحتواء الخلاف، ثم الوساطة لصياغة حلول توافقية، يليها التحكيم للفصل الحاسم، مع بقاء القضاء كضامن أعلى لهذه المنظومة، وهو ما يعكس تطورًا حضاريًا في مفهوم العدالة.
وشدد على أن بيئة الاستثمار الحديثة تتطلب سرعة الإجراءات وكفاءتها وتوافر اليقين القانوني، لافتًا إلى أن دعم التحكيم وتفعيل الوساطة لم يعد ترفًا قانونيًا، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية لجذب الاستثمارات.
وفي هذا السياق، استعرض دور مركز كميت للتحكيم الدولي، موضحًا أنه لا يقتصر على إدارة النزاعات، بل يعمل على بناء منصة متكاملة للعدالة البديلة، تشمل التحكيم المؤسسي وفق المعايير الدولية، وتفعيل الوساطة والتوفيق، وتأهيل الكوادر القانونية، ونشر ثقافة قانونية حديثة.
وأكد أن المركز يسعى إلى إعادة صياغة مفهوم النزاع من خلال حلول تحقق العدالة وتحفظ المصالح وتدعم الاستقرار، مع العمل على تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في مجالات التحكيم والوساطة، في ظل القيادة السياسية للرئيس عبد الفتاح السيسي.
كما أشار إلى أن الملتقى يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية منع النزاعات قبل نشأتها، وتعزيز الحلول الودية، وتطوير كفاءة التحكيم، وتحقيق التكامل مع القضاء، معتبرًا أن هذه القضايا تمثل محور بناء منظومة عدالة حديثة.
وأكد أن اجتماع هذه النخبة من القضاة والخبراء يعكس أن تطوير العدالة أصبح مشروعًا وطنيًا مشتركًا، يتطلب تكاتف جميع المؤسسات القانونية.
وفي ختام كلمته، وجه الشكر إلى كلية الحقوق بجامعة عين شمس برئاسة الدكتور ياسين الشاذلي، والدكتور عادل السن، والوزير صفوت النحاس رئيس المجلس الوطني للتدريب والتعليم، ونادي قضاة جنوب سيناء برئاسة المستشار عرفة دريع نائب رئيس محكمة النقض، والمستشار سامح عبد الوهاب رئيس الاستئناف، رئيس نادي قضاة السويس ، إلى جانب مركز كميت للتحكيم الدولي وكافة المشاركين في تنظيم الملتقى.
واختتم عيسى بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل لحظة فارقة تستدعي تطوير أدوات العدالة، بما يحقق عدالة سريعة وفعالة وإنسانية، لا تقتصر على إنهاء النزاعات فحسب، بل تسهم في إعادة بناء الثقة داخل المجتمع.
وفي ختام فعاليات الملتقى، تقدم مركز كميت للتحكيم الدولي بخالص الشكر والتقدير إلى نخبة الأساتذة والخبراء والمستشارين، لما قدموه من دعم علمي وقضائي متميز أسهم في تنظيم وإنجاح الملتقى القضائي الثاني للتحكيم والوساطة.
وأكد المركز تقديره لما تحقق من نتائج ملموسة في تعزيز التكامل بين القضاء والتحكيم، وربط الجوانب الأكاديمية بالتطبيق العملي، في ظل مشاركة قضائية رفيعة المستوى، تجاوزت 200 قاضٍ بالحضور المباشر، إلى جانب نحو 750 قاضيًا عبر المشاركة الإلكترونية.
كما أعرب عن اعتزازه بالحضور المشرف للقضاة، والذي عكس مكانة القضاء المصري ورسالته السامية، مؤكدًا تطلعه إلى استمرار هذا التعاون البنّاء بما يسهم في نشر ثقافة التحكيم وترسيخ دوره كأحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة ودعم مناخ الاستثمار.






