استوقفتني ذات يوم، أثناء عملي كمنسقة للخريجين بكلية الحقوق جامعة عين شمس ، وصية أستاذنا الفاضل الأستاذ الدكتور محمد حلمي مراد وكنت قد بدأت سلسلة لإحياء ذكرى رواد كلية الحقوق جامعة عين شمس. وكانت أثارت انتباهي لما لها من رقي في المشاعر وعدم إغفالها المحيطين به، وكأن هذه الوصية رسمت لنا وبعد سنوات العالم الذي كان يعيشه وملامح التعامل مع من كانوا يحيطون بسيادته.

لكن قبل أن نسطر أهم ما جاء في هذه الوصية والتي وجدناها أثناء البحث ،وبمحض الصدفة، عن سيرته الطيبة... نود الإشارة بداءة والتعريف بنبذة شخصية عنه.
تخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1939.حصل علي دبلوم الدراسات العليا في القانون العام عام1940.
التحق بالنيابة العامة عام1942 وترقي بها إلي أن وصل وكيلا للنائب العام عام 1946.حصل علي درجة الدكتوراه من جامعة باريس عن رسالته صندوق النقد الدولي عام 1949.أستاذا للمالية العامة بقسم الاقتصاد ثم رئيسا للقسم بجامعة عين شمس عام 1956.
مديرا عاما للمؤسسة الثقافية والعمالية خلال عامي 1963، 1962.
رئيس لجامعة عين شمس في أواخر عام 1967.
وزيرا للتربية والتعليم عام.1968
شارك في صياغة بيان30 مارس للإصلاح السياسي عام1968, وبسبب ذلك اختلف مع الرئيس عبد الناصر وتم اعفاؤه من الوزارة.
حصل علي جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام.1973
عضو بمجلس الشعب من عام1976 عن دائرة مصر الجديدة حتي حل المجلس في أبريل1979.
اختارته اللجنة العليا بحزب العمل نائبا لرئيس الحزب عام.1979.
وإليكم نص هذه الوصية والتي نشرت مسبقاً في العديد من المواقع العامة ومواقع التواصل الاجتماعي ، وما يثير الإنتباه أولا دقة البيانات والمعلومات التي كتبها تفصيلاً بخط يده وثانيا تنبؤه لكل هذه الأحداث حوالي ٢٠ سنة قبل وفاته، فقد توفى سيادته في فبراير ١٩٩٨
أحمد الله أنني أرحل عن الحياة الدنيا مطمئن النفس, إلي أنني أديت واجبي بما يرضي الله في كل مجال عملت فيه وخدمت أمتي وبنيها بكل إخلاص لآخر لحظة في حياتي, وإلي أن شقيقاتي العزيزات وأولادهن لا يعوزهم العون ولايحتاجون إلي مساعدة, فضلا عن أنني حررت إقرارا بمنحهم قيمة التأمين علي حياتي لدي صندوق معاشات الحكومة, وبعت لهم حال حياتي نصيبي في العمارة الموروثة عن والدتنا والكائنة بشارع قصر العيني رقم64 بالاضافة إلي حقهم في أن يرثوا عني ما قد يكون لدي من أثاثات أو نقود أو أموال سواء في مسكني بمصرالجديدة أو في حساباتي المصرفية, راجيا ومتوقعا ألا يزاحمهم أحد من بقية الورثة وهم أولاد عمي أغناهم الله وزادهم من فضله. وفيما يلي ما أوصي به إرضاء لضميري ملتمسا من الجميع نفاذ رغبتي والإستجابة لمشيئتي:
أولا- استمرارا لارتباطي بكلية الحقوق جامعة عين شمس التي شاركت في تأسيسها وقضيت في التدريس بها جانبا كبيرا من حياتي حيث تخرج فيها أجيال من الشباب اعتز بالصلة الروحية التي تربطني بهم, أهدي لها بعد وفاتي مكتبتي راجيا أن يخصص لها مكان قائم بذاته في مكتبة الكلية ليفيد منها طلابها علي مر السنين.
ثانيا- تقديرا لخدمات المرحوم( عبد المحسن..) ورعاية لأبنائة الذين تربوا في داري, فأنني تنازلت نهائيا لأرملته( رقية..) عن ملكية الأثاث وكافة الموجودات بالشقة التي تقيم بها مع أولادها رقم6 بالعمارة المملوكة للدكتور عباس البرادي خلف143 طريق الجيش بجليم بما في ذلك اشتراك الكهرباء والمياه والتليفون المركب فيها, وكذلك عن حق السكني كمستأجر بهذه الشقة وهو ما أقره المالك- حتي تتمكن من المحافظة علي كيان الأسرة واستكمال تعليم الأولاد, كما أوصي بتسليمها جهاز التليفزيون الملون( شارب تجميع شركة بنها للصناعات الالكترونية) الموجود بمنزلي بالقاهرة. ثالثا- عرفانا بإخلاص سائق سيارتي السيد( أنور..) وأمانته, واهتمامه برعايتي أثناء فترات مرضي, أوصي له بسيارتي البيجو405 والمرخصة باسمي برقم72737 ملاكي القاهرة ليستعين بها أو بثمنها علي بدء حياته الجديدة بعد مماتي.

رابعا- وأخيرا أوصي بالاقتصار علي تشييع جنازتي دون إقامة ليلة للعزاء أو ذكري للأربعين حتي لانشق علي أحد بمراسم لا طائل منها, ولا تتفق مع ظروف الحياة الحاضرة, ولاتمت لديننا بصله وقد عهدت بهذه الوصية إلي ابننا الوفي الاستاذ فايز محمد علي المحامي ثقة منا فيه ليحفظها لي حتي يحين الأجل المحتوم, فيعمل مشكورا علي تنفيذ ما ورد فيها داعيا له بالصحة والتوفيق.
حررت بخط يدي ووقعت عليها في الخامس من سبتمبر ١٩٧٨.
رحم الله أستاذنا الفاضل وجعل كل ما فعله وكتبه في ميزان حسناته
