وداعاً بطل النصر: مدينة العاشر من رمضان تشيع جثمان المحارب حسانين أحمد صاحب أشهر صورة في حرب أكتوبر
خيّم الحزن الشديد على أهالي مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، عقب إعلان وفاة البطل حسانين أحمد، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة وصاحب إحدى لقطات التوثيق المصور النادرة التي خلدت لحظات النصر التاريخية في حرب العبور.
حيث يُعد الراحل من الرموز الوطنية البارزة التي اقترن اسمها بملحمة استرداد الأرض والكرامة، ولم يكن البطل حسانين مجرد جندي شارك في الحرب، بل كان شاهداً حياً وموثقاً بملامحه التي حملت إرادة الجندي المصري في مواجهة الصعاب، مما جعل نبأ رحيله يمثل خسارة كبيرة ليس فقط لأسرته وجيرانه، بل لكل من استلهم من صورته معاني العزة والانتصار، وقد شهدت المدينة حالة من الحزن الشعبي الواسع منذ لحظة إعلان الوفاة، وسط استذكار لمواقفه الوطنية المشرفة ومكانته الرفيعة التي حظي بها طوال سنوات حياته بين أبناء المدينة الذين رأوا فيه نموذجاً للتضحية والفداء.
مراسم الوداع الأخير في مدينة العاشر
من المقرر أن تقام صلاة الجنازة على البطل الراحل عقب صلاة الظهر من مسجد التوحيد بمدينة العاشر من رمضان، وهي اللحظة التي ينتظرها المئات من أهالي المحافظة لتوديع فقيد الوطن، حيث سيتم تشييع جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير بمقابر الروبيكي في موكب جنائزي مهيب.
ومن المتوقع أن تشهد الجنازة حضوراً كبيراً من الأهالي والمحبين وعدد من الشخصيات العامة والقيادات التنفيذية بالمحافظة، لتكريم أحد الرجال الذين لم يبخلوا بدمائهم وأعمارهم في سبيل رفعة مصر، ويأتي هذا الالتفاف الشعبي حول جنازة البطل حسانين أحمد ليعكس التقدير العميق الذي يكنه المصريون لأبطال القوات المسلحة، خاصة أولئك الذين ارتبطت صورهم بلحظات فارقة في التاريخ الحديث، حيث تحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى دفاتر عزاء مفتوحة تنعى المحارب الذي غادر دنيانا بجسده، لكنه سيبقى حياً في ذاكرة الأمة ببطولاته وصورته التي لن تنساها الأجيال.
إرث من البطولة والتوثيق الخالد
لقد حظي البطل الراحل حسانين أحمد بمكانة خاصة واستثنائية لدى أبناء مدينة العاشر من رمضان، حيث ارتبط اسمه بصورة خالدة من ذكريات حرب أكتوبر عام 1973، ظلت لعقود شاهدة على جسارة الجيش المصري وتضحيات أبطاله في معركة استرداد الكرامة، وهذه الصورة التي وثقت ملامحه في لحظات الانتصار لم تكن مجرد كادر فوتوغرافي، بل كانت وثيقة تاريخية تجسد روح أكتوبر التي لا تقهر، وبوفاته تنطوي صفحة من صفحات المجد الشخصي لمقاتل أفنى شبابه في خدمة الوطن، ولكنه يترك خلفه إرثاً وطنياً لا يمحى، فالراحل كان يمثل حلقة وصل بين جيل النصر والأجيال الحالية، ينقل لهم من خلال سيرته العطرة كيف تكاتف الجميع خلف هدف واحد وهو تحرير التراب الوطني، مما جعل نعيه من قبل أبناء المدينة يحمل في طياته الكثير من الفخر والاعتزاز برمز وطني عاصر اللحظات الفارقة التي غيرت مجرى التاريخ في المنطقة.
خسارة لرمز وطني من طراز فريد
نعى عدد كبير من أبناء مدينة العاشر من رمضان والشخصيات العامة البطل الراحل بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة فادحة لأحد الرموز الوطنية التي كانت تعيش بينهم ببساطة الأبطال وعظمة المحاربين، فقد كان البطل حسانين أحمد يسير بين الناس بهدوء المقاتل الذي أنجز مهمته على أكمل وجه، وكان دائماً محط احترام وتقدير الصغير والكبير في المدينة.
إن رحيل هذه القامات الوطنية يذكرنا دائماً بضرورة الحفاظ على قصصهم وبطولاتهم وتوثيقها لتظل نبراساً للشباب، فالبطل حسانين الذي واجه نيران العدو في سيناء، واجه في حياته المدنية التحديات بنفس الصبر والعزيمة، ليبقى رحيله اليوم بمثابة استراحة محارب بعد رحلة طويلة من العطاء والوفاء لمصر، وسوف تظل ذكراه محفورة في وجدان كل مصري، وستظل لقطة النصر التي كان بطلها وساماً يزين تاريخ العسكرية المصرية وتاريخ مدينة العاشر التي تفخر بكونه أحد أبنائها.