ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

ملامح تكتيكية جديدة في قمة أولد ترافورد.. قراءة في تشكيل ليفربول أمام مانشستر يونايتد وبدائل غياب محمد صلاح

خلف الحدث

 

تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة التي تجمع بين ليفربول وغريمه التقليدي مانشستر يونايتد على ملعب “أولد ترافورد”، ضمن منافسات الجولة الخامسة والثلاثين من الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث لا تقتصر أهمية اللقاء على النتيجة فقط، بل تمتد إلى الجوانب التكتيكية التي فرضت نفسها بقوة، خاصة في ظل التغييرات التي طرأت على تشكيل الفريق الضيف.

وأعلن المدير الفني الهولندي آرني سلوت تشكيل فريقه، والذي عكس توجهًا فنيًا واضحًا للتعامل مع الغيابات المؤثرة، وعلى رأسها غياب النجم المصري محمد صلاح، الذي يمثل أحد أهم ركائز المنظومة الهجومية للفريق خلال السنوات الأخيرة.

في حراسة المرمى، جاء اختيار وودمان ليؤكد ثقة الجهاز الفني في قدرته على التعامل مع الضغط المتوقع من هجوم مانشستر يونايتد، خاصة في ظل اللعب خارج الأرض، حيث تزداد أهمية دور الحارس في الحفاظ على التوازن الدفاعي.

أما في الخط الخلفي، فقد اعتمد سلوت على رباعي يضم كورتيس جونز، وإبراهيما كوناتي، والقائد فيرجيل فان دايك، وأندرو روبرتسون، وهو خط دفاع يجمع بين القوة البدنية والخبرة، مع قدرة على بناء اللعب من الخلف، وهو عنصر أساسي في فلسفة ليفربول الحديثة.

ويُلاحظ في هذا الاختيار وجود مرونة تكتيكية، حيث يمكن لكورتيس جونز التحول بين مركز الظهير ولاعب الوسط، ما يمنح الفريق حلولًا إضافية في حال التحول بين الدفاع والهجوم، خاصة في مواجهة فريق يمتلك سرعة كبيرة على الأطراف مثل مانشستر يونايتد.

في وسط الملعب، جاء الاعتماد على الثنائي ريان جرافينبيرج وأليكسيس ماك أليستر، وهو اختيار يعكس رغبة المدرب في تحقيق التوازن بين القوة البدنية والمهارة الفنية، حيث يتمتع جرافينبيرج بقدرة على التقدم بالكرة واختراق الخطوط، بينما يُجيد ماك أليستر تنظيم اللعب والتحكم في الإيقاع.

ويمثل هذا الثنائي محور الارتكاز الحقيقي للفريق، حيث تقع على عاتقهما مهمة قطع الهجمات المرتدة، إلى جانب بناء اللعب من العمق، وهو ما سيكون حاسمًا في مواجهة فريق يعتمد على التحولات السريعة مثل مانشستر يونايتد.

أما في الخط الأمامي، فقد لجأ سلوت إلى حلول هجومية متنوعة لتعويض غياب محمد صلاح، حيث اعتمد على الثلاثي جيريمي فريمبونج، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز خلف المهاجم الصريح كودي جاكبو.

ويعكس هذا التشكيل توجهًا نحو اللعب الجماعي بدلًا من الاعتماد على نجم واحد، حيث يتوقع أن يتحرك الثلاثي الهجومي بشكل مرن بين الأطراف والعمق، ما يخلق حالة من عدم التوقع في الهجوم، ويصعب مهمة الدفاع على المنافس.

كما يُنتظر أن يلعب سوبوسلاي دور صانع الألعاب المتقدم، في حين يتحرك فريمبونج على الأطراف مستغلًا سرعته، بينما يمنح فيرتز الفريق بعدًا فنيًا إضافيًا بفضل مهاراته في الاختراق وصناعة الفرص.

وفي قلب الهجوم، يأتي كودي جاكبو كمهاجم صريح، مع الاعتماد عليه في إنهاء الهجمات واستغلال الفرص داخل منطقة الجزاء، خاصة في ظل الدعم المتوقع من لاعبي الوسط الهجومي.

ويعكس هذا التشكيل محاولة واضحة من آرني سلوت لإعادة توزيع الأدوار الهجومية داخل الفريق، بحيث لا يتأثر الأداء بشكل كبير بغياب عنصر واحد، حتى لو كان بحجم محمد صلاح.

ومن الناحية التكتيكية، يُتوقع أن يعتمد ليفربول على أسلوب الضغط المتوسط، مع التحول السريع إلى الهجوم عند استعادة الكرة، مستغلًا سرعة لاعبيه في الخط الأمامي، إلى جانب الكرات الطولية خلف دفاع مانشستر يونايتد.

في المقابل، سيحاول مانشستر يونايتد استغلال أي ثغرات دفاعية، خاصة على الأطراف، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على ظهيري ليفربول في التوازن بين الدفاع والهجوم.

وتكمن أهمية هذا التشكيل في كونه اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الفريق على التكيف مع الغيابات، وإيجاد حلول بديلة تضمن استمرار الأداء بنفس القوة، خاصة في المباريات الكبرى التي لا تقبل الأخطاء.

وفي النهاية، تبقى هذه المواجهة واحدة من أهم المحطات في موسم ليفربول، ليس فقط من حيث النتيجة، ولكن من حيث الرسائل الفنية التي قد يبعث بها هذا التشكيل، ومدى نجاحه في تعويض غياب النجم الأبرز، وتقديم أداء يعكس قوة الفريق الجماعية في واحدة من أصعب مباريات الموسم.

تم نسخ الرابط