ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

معهد تيودور بلهارس ينتصر للعلم ويحطم خرافات التغذية العلاجية في محاضرة توعوية كبرى

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

في عصر تتدفق فيه المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي بسرعة البرق، أصبح التمييز بين الحقيقة العلمية والوهم الغذائي تحدياً يواجه الملايين يومياً، وهو ما دفع معهد تيودور بلهارس للأبحاث إلى تصدر المشهد كحائط صد منيع ضد الشائعات.

 ومن خلال تنظيم محاضرة توعوية متخصصة بعنوان «تصحيح المفاهيم التغذوية المغلوطة ما بين الحقيقة والوهم»، نجح المعهد في تسليط الضوء على خطورة الانسياق وراء النصائح الغذائية غير الموثقة التي تروجها بعض المنصات الرقمية، مؤكداً أن القرارات الصحية المبنية على "التريند" قد تؤدي إلى كوارث طبية لا يحمد عقباها، خاصة للمرضى الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة وأنظمة دقيقة تعتمد على الطب المبني على الدليل وليس على التجارب الفردية.

هذه الفعالية العلمية التي أقيمت تحت رعاية الأستاذ الدكتور أحمد عبد العزيز، مدير المعهد ورئيس مجلس الإدارة، وبمشاركة وحدة التغذية العلاجية ولجنة خدمة المجتمع، لم تكن مجرد محاضرة تقليدية، بل كانت بياناً علمياً رصيناً يهدف إلى استعادة السيطرة على الوعي الصحي العام.

 ولقد شهدت المحاضرة تفاعلاً كبيراً من الحضور الذين بحثوا عن إجابات شافية حول قضايا التغذية الشائكة، حيث قدم نخبة من علماء وأطباء المعهد شروحات مبسطة تهدف إلى تفكيك المفاهيم الخاطئة وتقديم البدائل الصحيحة التي تضمن الحفاظ على توازن وظائف الجسم والوقاية من الأمراض المزمنة في ظل التحديات الصحية المعاصرة.

مخاطر أنظمة الحرمان وصيحات السوشيال ميديا

استهلت المحاضرة بمحاور جوهرية تناولت مفهوم التغذية الصحية السليمة، حيث حذر الأطباء من الانجراف وراء أنظمة الحرمان الغذائي غير المبرر، وأوضحت الدكتورة نوران مجدي العقاد، أخصائي الصحة العامة والتغذية العلاجية، أن اتباع حميات قاسية دون إشراف طبي دقيق يسبب اختلالات وظيفية خطيرة.

 وفي السياق ذاته، سلطت كل من الدكتورة منة الله حسام والدكتورة أمل محمد، أخصائيو التغذية العلاجية، الضوء على التأثير السلبي المتزايد لنصائح السوشيال ميديا، مشيرين إلى أن هذه الصيحات باتت تربك المرضى وتجعلهم يتخذون قرارات علاجية خاطئة بناءً على معلومات تفتقر إلى أي سند علمي معتمد، مما يزيد من صعوبة مهامة الأطباء في تصحيح هذه المسارات الملتوية.

ومن جانبها، ركزت الدكتورة دينا عيد بشر على ضرورة العودة إلى المرجعية العلمية الرصينة أو ما يعرف بالطب المبني على الدليل (Evidence-Based Medicine)، مؤكدة أن صحة الإنسان لا يجب أن تخضع للتجارب الشخصية أو آراء غير المتخصصين، بينما وضعت الدكتورة هند جمال، أخصائي الباثولوجيا الإكلينيكية، النقاط على الحروف فيما يخص دور التغذية العلاجية، موضحة أنها تمثل جزءاً تكميلياً حيوياً ضمن منظومة العلاج المتكاملة، ولكنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون بديلاً عن التدخل الدوائي أو الطبي الضروري، وهو مفهوم خاطئ يقع فيه الكثيرون ويحتاج إلى توضيح مستمر لحماية حياة المرضى.

تفكيك أساطير "الديتوكس" والمكملات السحرية

انتقلت المحاضرة في جزئها الثاني إلى مواجهة مباشرة مع أشهر الخرافات التغذوية المنتشرة حالياً، حيث استعرضت الدكتورة نهى محمد عبد الرحمن، استشاري التغذية العلاجية، نماذج لممارسات خاطئة مثل الامتناع التام عن النشويات أو الاعتماد الكلي على "الديتوكس" وعصائر التنظيف، مؤكدة أن هذه الممارسات تخالف الإرشادات العلمية وقد تحمل مخاطر جسيمة على المدى الطويل، كما تدخلت الدكتورة إنجي محسن، استشاري الباثولوجيا الإكلينيكية، للتحذير من ظاهرة الترويج العشوائي للمكملات الغذائية كحلول سحرية لحرق الدهون، أو منع عناصر أساسية كالبيض والألبان دون مبرر طبي، مشددة على أن هذه الممارسات غير المدروسة تؤدي إلى نقص حاد في العناصر الغذائية الحيوية.

ولم تغفل المحاضرة الدور الحيوي للماء وتوازن السوائل، حيث أفاضت الدكتورة مروة عبد الغني محمد، نائب المشرف على وحدة التغذية العلاجية، في شرح أهمية الحفاظ على رطوبة الجسم وتأثير ذلك على الوظائف الحيوية، خاصة لمرضى السكري والكلى والسمنة، واستعرضت العلامات الإكلينيكية للجفاف وكيفية التعامل معها، مؤكدة أن الماء هو الركيزة الأساسية لأي نظام تغذية علاجية ناجح، وأن تجاهل هذا العنصر قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للمريض حتى وإن اتبع نظاماً غذائياً دقيقاً في بقية العناصر الأخرى.

معهد تيودور بلهارس.. منارة المعرفة الطبية

وفي ختام الفعالية، أكد الدكتور أحمد عبد العزيز، مدير المعهد، أن تنظيم هذه المحاضرات يأتي ضمن النهج الاستراتيجي للمعهد لترسيخ مكانته كمرجعية وطنية رائدة في نشر الوعي الصحي القائم على الأدلة.

 وشدد على أن دور المؤسسات البحثية في عام 2026 لم يعد يقتصر على المختبرات وغرف العلاج، بل امتد لقيادة معركة الوعي المجتمعي وتصحيح المسار المعرفي للمواطنين، فالعلم هو السبيل الوحيد للتصدي للتضليل المعلوماتي الذي يهدد السلامة العامة، وتعد هذه الفعالية نموذجاً حياً للدور المجتمعي المتكامل الذي يؤديه معهد تيودور بلهارس للأبحاث في ربط البحث العلمي باحتياجات المواطنين اليومية.

تجسد هذه المبادرة رؤية المعهد في أن الوعي هو خط الدفاع الأول ضد الأمراض، وأن تبسيط المعرفة العلمية وتقديمها للجمهور بأسلوب مهني هو واجب وطني وإنساني.

 ومن خلال هذه الأنشطة، يواصل معهد تيودور بلهارس بناء مجتمع أكثر وعياً وقدرة على اتخاذ قرارات صحية سليمة تحميه من مخاطر الشائعات، وتؤمن له حياة صحية مدعومة بالحقائق والبحث العلمي الرصين، بعيداً عن أوهام السوشيال ميديا وتجارة الخرافات الغذائية.

تم نسخ الرابط