ads
السبت 13 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أزمات التأشيرات والتشديدات الأمنية تسبق مونديال 2026

خلف الحدث

جدل واسع حول “المنع والدخول” في أكبر حدث كروي عالمي

تتواصل حالة الجدل المحيطة ببطولة كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بعدما برزت خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الوقائع المرتبطة بالإجراءات الأمنية والتأشيرات، والتي طالت عددًا من المشاركين في الحدث، وأثارت تساؤلات واسعة حول تأثير العوامل غير الرياضية على أكبر بطولة كروية في العالم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه البطولة لنسخة تاريخية تُقام بمشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، وسط ترتيبات تنظيمية وأمنية غير مسبوقة من جانب الدول المستضيفة، خصوصًا الولايات المتحدة التي تتعامل مع المونديال باعتباره حدثًا ذا طابع أمني ولوجستي معقد.

الحكم الصومالي خارج حسابات المونديال

أبرز الحالات التي فجّرت موجة من الجدل كانت للحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان، الذي كان يستعد لكتابة تاريخ جديد لكرة القدم في بلاده من خلال المشاركة في إدارة مباريات كأس العالم.

وأرتان، الذي يُعد من أبرز الحكام الصاعدين في القارة الأفريقية، حصل على إشادات واسعة خلال السنوات الماضية، وكان مرشحًا ليكون أول حكم صومالي يظهر في نهائيات المونديال، ما اعتُبر خطوة رمزية كبيرة لكرة القدم الصومالية.

لكن مسار الحلم توقف بشكل مفاجئ عند وصوله إلى مطار ميامي الدولي، حيث تم منعه من دخول الأراضي الأمريكية رغم امتلاكه تأشيرة دخول وجواز سفر دبلوماسي.

وبحسب تقارير إعلامية متعددة، خضع الحكم لإجراءات تدقيق أمني مشددة قبل أن يتم إلغاء تأشيرته وإعادته على نفس الرحلة التي وصل بها، وهو ما أدى إلى استبعاده رسميًا من قائمة حكام البطولة.

وأثار القرار ردود فعل واسعة داخل الأوساط الكروية، خاصة في أفريقيا، حيث اعتبره البعض خسارة فنية وإنسانية كبيرة، بينما رأى آخرون أنه يعكس صرامة الإجراءات التنظيمية الخاصة بالدولة المستضيفة.

صدمة جديدة في بعثة العراق

ولم تتوقف المشكلات عند حد الحكام، إذ امتدت إلى الجانب الإعلامي، وتحديدًا بعثة المنتخب العراقي المشاركة في البطولة.

حيث تعرض المصور الرسمي للمنتخب، طلال صلاح، لموقف معقد فور وصوله إلى مطار شيكاغو، بعدما خضع لتحقيقات أمنية مطولة شملت تفتيشًا دقيقًا لمعداته وأجهزته الإلكترونية.

واستمرت الإجراءات لعدة ساعات قبل أن تتخذ السلطات قرارًا بترحيله ومنعه من دخول البلاد، رغم كونه ضمن الوفد الرسمي المرافق للمنتخب.

وأثارت هذه الواقعة حالة من الاستياء داخل الأوساط الإعلامية العراقية، خاصة أن المصور كان مكلفًا بتغطية مشاركة المنتخب في حدث عالمي بهذا الحجم، ما اعتُبر خسارة مهنية كبيرة للبعثة الإعلامية.

عراقيل تواجه بعض البعثات قبل انطلاق البطولة

إلى جانب الحالات الفردية، واجهت بعض المنتخبات صعوبات إدارية تتعلق بإجراءات الدخول، وكان من بينها منتخب إيران، الذي تأخرت بعض موافقات الدخول الخاصة بعدد من أفراده الإداريين والإعلاميين.

ورغم عدم تسجيل حالات منع نهائي في هذه البعثة، إلا أن التأخير في إصدار التصاريح أثار قلقًا داخل الجهاز الفني، نظرًا لضيق الوقت قبل انطلاق المنافسات.

وتشير هذه التطورات إلى وجود تفاوت في سرعة الإجراءات بين الوفود المشاركة، وهو ما قد ينعكس على جاهزية بعض المنتخبات من الناحية التنظيمية.

إمبولو يتجاوز الأزمة في اللحظات الأخيرة

وفي المقابل، كاد منتخب سويسرا أن يواجه أزمة مشابهة بعدما ظهرت مشكلة مؤقتة في وثائق دخول مهاجمه بريل إمبولو.

وأفادت تقارير أن اللاعب واجه تعقيدات تتعلق بتصريح الدخول الإلكتروني، ما تسبب في حالة توتر داخل معسكر المنتخب السويسري قبل السفر.

لكن الأزمة تم حلها سريعًا عبر استكمال الإجراءات المطلوبة في الوقت المناسب، ليتمكن اللاعب من الالتحاق ببعثة منتخب بلاده دون أي تأثير على برنامجه الإعدادي.

الفيفا بين الواقع والقوانين

من جانبه، وجد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” نفسه في موقف دقيق أمام هذه التطورات، حيث أكد في أكثر من مناسبة أن تنظيم دخول الأفراد المشاركين في البطولة يخضع بالكامل لقوانين الدول المستضيفة.

وشدد الفيفا على أنه لا يمتلك أي صلاحية للتدخل في قرارات الهجرة أو التأشيرات، حتى في الحالات التي تتعلق بحكام أو لاعبين أو إعلاميين معتمدين رسميًا.

وفي الوقت نفسه، أعرب الاتحاد الدولي عن أسفه لعدم تمكن الحكم الصومالي عمر أرتان من المشاركة، مؤكدًا أنه كان ضمن الأسماء المعتمدة رسميًا لإدارة مباريات البطولة.

تشديدات أمنية غير مسبوقة

وتعكس هذه الوقائع حجم الإجراءات الأمنية المشددة التي تعتمدها الولايات المتحدة استعدادًا لاستضافة الحدث، حيث تتعامل السلطات مع المونديال باعتباره من أكبر الفعاليات الجماهيرية في العالم من حيث عدد الزوار والمشاركين.

وتشمل هذه الإجراءات عمليات تدقيق واسعة تشمل اللاعبين والحكام والإعلاميين والوفود الرسمية، إلى جانب الجماهير القادمة من مختلف دول العالم.

ويرى مراقبون أن هذا المستوى من التشديد يعكس طبيعة المرحلة الأمنية والسياسية التي تمر بها الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه يفتح باب النقاش حول تأثير هذه الإجراءات على سير الحدث الرياضي.

الرياضة في مواجهة السياسة والأمن

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش القديم حول العلاقة بين الرياضة والسياسة، حيث تؤكد الوقائع المتكررة أن البطولات الكبرى لا تنفصل تمامًا عن الظروف السياسية والأمنية للدول المستضيفة.

فبينما تسعى المؤسسات الرياضية إلى تقديم كرة القدم كمساحة جامعة تتجاوز الحدود والخلافات، تظل إجراءات الدول وسياساتها عاملًا مؤثرًا في تشكيل المشهد العام للبطولات الدولية.

ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، يبدو أن الجدل لن يتوقف عند حدود المستطيل الأخضر، بل سيمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، ليشمل قضايا التنظيم والأمن والدبلوماسية، في نسخة توصف بأنها الأكثر تعقيدًا في تاريخ البطولة.

تم نسخ الرابط