ads
الخميس 18 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً عندما قال إنه كان وراء وصول أحمد الشرع إلى رئاسة سوريا. فهذا التصريح يبدو للوهلة الأولى وكأنه اعتراف أمريكي مباشر بصناعة القيادة السورية الجديدة، لكن القراءة السياسية الأعمق تكشف معاني ودلالات أكثر تعقيداً.

ترامب يحاول من خلال هذا التصريح إرسال عدة رسائل سياسية:

الرسالة الأولى هي التأكيد على أن واشنطن كانت صاحبة التأثير الأكبر في منح الشرعية الدولية للقيادة السورية الجديدة. 

فبعد سنوات من العزلة والعقوبات، شهدت العلاقات الأمريكية السورية تحولاً كبيراً، تضمن لقاءات مباشرة بين ترامب والشرع ورفع جزء من العقوبات وفتح قنوات اتصال سياسية جديدة.

الرسالة الثانية تتعلق بإبراز صورة ترامب كرجل قادر على إعادة تشكيل الشرق الأوسط.

 فالرئيس الأمريكي لطالما قدم نفسه باعتباره صانع الصفقات الكبرى، ويريد أن يظهر أمام الرأي العام الأمريكي بأنه استطاع تحويل شخصية كانت مثيرة للجدل في الماضي ( قيادة إرهابية ) إلى شريك تتعامل معه واشنطن.

الرسالة الثالثة موجهة إلى القوى الإقليمية والدولية، وخاصة إيران وروسيا وإسرائيل وتركيا. فحين يقول ترامب إنه “جعل” الشرع رئيساً، فهو يلمح إلى أن مستقبل سوريا لا يزال مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتفاهمات الدولية، وأن الولايات المتحدة تمتلك أوراق تأثير حاسمة في الملف السوري.

في المقابل، يرى منتقدو هذا التصريح أنه يعطي انطباعاً بأن مصير الشعوب تحدده القوى الكبرى وليس الإرادة الوطنية. 

كما أنه قد يحرج القيادة السورية الجديدة أمام  الشعب السوري ، لأن أي حديث عن “صناعة أمريكية” للسلطة يثير حساسيات سياسية وشعبية واسعة.

في النهاية تصريح ترامب  حتى ولو كان لا يعني بالضرورة أنه قام بتعيين أحمد الشرع بقرار أمريكي مباشر، فهو يعني أن ترامب  يعتبر نفسه صاحب الفضل في منحه الاعتراف الدولي والدعم السياسي الذي ساعده على تثبيت موقعه كرئيس لسوريا الجديدة. فهو  تصريح يحمل أبعاداً دعائية وسياسية .

تم نسخ الرابط