الرقابة المالية تلزم شركات التأمين بمعايير جديدة لإدارة مخاطر إعادة التأمين
أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، القرار رقم (98) لسنة 2026 بشأن إلزام شركات التأمين بمعايير تنظيمية جديدة لإعادة التأمين، وذلك في إطار استكمال المنظومة التنفيذية لقانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024، بما يعزز كفاءة إدارة المخاطر، ويدعم الملاءة المالية للشركات، ويحمي حقوق حملة الوثائق والمستفيدين، ويرفع جاذبية قطاع التأمين للاستثمار.
ونُشر القرار مؤخرًا في "الوقائع المصرية"، متضمنًا مجموعة من الضوابط والإجراءات التي تنظم عمليات إعادة التأمين باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لنقل وتوزيع المخاطر، بما يضمن استدامة نشاط شركات التأمين وتقليل احتمالات التعثر المالي.
مواكبة المعايير الدولية وتعزيز الاستثمار
أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن القرار يأتي في إطار اهتمام الهيئة بتطوير قطاع التأمين ومواكبة أفضل الممارسات الدولية والتوصيات الصادرة عن المنظمة الدولية لمراقبي التأمين (IAIS)، بما يسهم في رفع كفاءة منظومة إعادة التأمين وزيادة جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين.
وأوضح أن القرار يهدف إلى تحقيق التكامل بين سياسات إعادة التأمين ومنظومة إدارة المخاطر داخل الشركات، بما يعزز مستويات الحوكمة والرقابة الداخلية ويحافظ على الاستقرار المالي للقطاع.
سياسة متكاملة لإعادة التأمين
ألزم القرار شركات التأمين بإعداد سياسة متكاملة لإعادة التأمين تتضمن مبررات اللجوء إلى إعادة التأمين كوسيلة لنقل المخاطر، والجدوى الاقتصادية من تطبيقها، إضافة إلى تحديد مستوى تقبل المخاطر (Risk Appetite)، ومدى تنوع محافظ التأمين، وآليات إدارة مخاطر الائتمان الناتجة عن التعامل مع شركات إعادة التأمين.
كما تتضمن السياسة تحديد الأسواق المستهدفة، ومعايير اختيار معيدي التأمين، وضوابط الاستعانة بوسطاء إعادة التأمين أو وكلاء الإدارة العموميين، إلى جانب الإجراءات الخاصة بإدارة مخاطر السيولة المرتبطة بعقود إعادة التأمين.
برامج تتناسب مع رأس المال وحجم النشاط
وأكد القرار ضرورة إعداد برامج إعادة تأمين تتناسب مع حجم أعمال الشركة ورأس مالها، مع تحديد حدود الاحتفاظ بالمخاطر والحد الأقصى للالتزامات المالية التي يمكن للشركة تحملها، بما يحقق التوازن بين التوسع في النشاط والحفاظ على الاستقرار المالي.
كما أوجب القرار على الشركات موافاة الهيئة بسياسة إعادة التأمين وأي تعديلات تطرأ عليها، بالإضافة إلى تفاصيل برنامج إعادة التأمين خلال شهرين على الأكثر من تاريخ إعداده أو تجديده، مع مراجعة السياسة بصورة دورية للتحقق من كفاءتها وفاعليتها.
اختبارات إجهاد وخطط للطوارئ
وفي إطار تعزيز قدرة شركات التأمين على مواجهة الأزمات، ألزم القرار الشركات بوضع منظومة متكاملة لإدارة مخاطر إعادة التأمين، تشمل المراجعة الدورية للمخاطر، وإعداد خطط طوارئ للتعامل مع حالات تعثر أو إفلاس معيدي التأمين.
كما نص القرار على إجراء اختبارات الإجهاد (Stress Testing) بشكل دوري، ووضع سيناريوهات مختلفة لقياس تأثير المخاطر المحتملة على المراكز المالية للشركات ومتطلبات رأس المال، مع تحديد المخاطر ورصدها وتقييمها ومراقبتها بصورة مستمرة.
تعزيز الحوكمة والشفافية
وشملت الضوابط الجديدة التأكيد على وضوح شروط عقود إعادة التأمين، والنص على الإجراءات الواجب اتباعها في حال إفلاس أي من أطراف العقد، إلى جانب إلزام الشركات بتقديم اتفاقيات إعادة التأمين والبيانات والإحصاءات المرتبطة بها إلى الهيئة، بما يمكنها من متابعة مخاطر التركز والائتمان واتخاذ الإجراءات الرقابية المناسبة في الوقت المناسب.
كما عزز القرار دور مجالس إدارات شركات التأمين في الإشراف على سياسات وبرامج إعادة التأمين ومراجعتها بصورة دورية، مع إلزام الشركات بإخطار الهيئة بأي تعديلات أو انحرافات جوهرية في التطبيق، دعمًا لمبادئ الحوكمة والرقابة الداخلية وإدارة المخاطر.
مهلة لتوفيق الأوضاع
ومنح القرار شركات التأمين مهلة ثلاثة أشهر، تنتهي في 18 سبتمبر المقبل، لتوفيق أوضاعها والالتزام بالمعايير الجديدة، مع موافاة الهيئة بسياسات إعادة التأمين المعتمدة، بما يضمن التطبيق الكامل للضوابط التنظيمية الجديدة ودعم استقرار قطاع التأمين المصري.



