بيان 3 يوليو أعاد الدولة إلى الشعب ورسخ الجمهورية الجديدة.. سمير راغب: الإرادة الشعبية كانت أساس المرحلة الانتقالية
أكد الدكتور سمير راغب، رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، أن بيان الثالث من يوليو 2013 شكّل نقطة تحول فارقة في تاريخ الدولة المصرية، باعتباره – بحسب وصفه – الترجمة السياسية والدستورية للإرادة الشعبية التي عبر عنها ملايين المصريين خلال ثورة 30 يونيو، مشيرًا إلى أن هذا البيان وضع الأساس لمرحلة جديدة من إعادة بناء مؤسسات الدولة، وأرسى ملامح ما يُعرف اليوم بـ"الجمهورية الجديدة".
وأوضح راغب، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية سارة مجدي في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن ثورة 30 يونيو مثلت لحظة فارقة في التاريخ السياسي المصري، حيث خرجت أعداد كبيرة من المواطنين للتعبير عن مطالبهم، بينما جاء بيان 3 يوليو ليحول هذه المطالب إلى خطوات عملية وخارطة طريق لإدارة المرحلة الانتقالية.
وأشار إلى أن الشعب المصري كان صاحب الكلمة الأولى في تلك المرحلة، مؤكدًا أن الإرادة الشعبية هي التي دفعت الدولة إلى اتخاذ مسار سياسي جديد، موضحًا أن الدساتير والقوانين تستمد قوتها في الأساس من إرادة الشعوب، وأن ما جرى في تلك الفترة يعكس هذا المبدأ بصورة واضحة.
وأضاف رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية أن بيان الثالث من يوليو لم يكن مجرد إعلان سياسي عابر، بل حمل في طياته رؤية متكاملة لإدارة مرحلة انتقالية دقيقة، شهدت العديد من التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، في ظل ظروف إقليمية ودولية معقدة.
وأكد أن خارطة الطريق التي أُعلنت عقب البيان تضمنت خطوات واضحة لإعادة ترتيب المشهد السياسي، شملت تعيين رئيس مؤقت للجمهورية، وتشكيل حكومة لإدارة المرحلة، إلى جانب وضع إطار زمني لاستكمال الاستحقاقات الدستورية والانتخابية، بما يضمن عودة المؤسسات المنتخبة واستقرار الدولة.
وأوضح راغب أن المستشار عدلي منصور تولى رئاسة الجمهورية خلال المرحلة الانتقالية وفقًا لما تضمنته خارطة الطريق، وهو ما أسهم – بحسب قوله – في إدارة الدولة خلال فترة شهدت العديد من الملفات المهمة، حتى تم الانتهاء من إعداد دستور جديد وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لاحقًا.
وأشار إلى أن المرحلة التي أعقبت بيان الثالث من يوليو شهدت إعادة بناء العديد من مؤسسات الدولة، سواء على المستوى السياسي أو الإداري أو الاقتصادي، مؤكدًا أن هذه الخطوات كانت جزءًا من رؤية شاملة لإعادة الاستقرار وإطلاق مسار جديد للتنمية.
وأضاف أن مفهوم "الجمهورية الجديدة" لم يكن مجرد شعار سياسي، وإنما ارتبط بسلسلة من الإجراءات والمشروعات التي استهدفت تطوير البنية الأساسية، وتحسين الخدمات العامة، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، فضلًا عن تنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية في مختلف المحافظات.
وأوضح أن ما تحقق خلال السنوات الماضية جاء نتيجة التخطيط طويل المدى، إلى جانب العمل على تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، مؤكدًا أن الاستقرار كان شرطًا أساسيًا للانطلاق في تنفيذ خطط التنمية.
وتحدث راغب عن أهمية الحفاظ على الدولة الوطنية، معتبرًا أن الدولة المصرية تمتلك خصوصية تاريخية وحضارية تجعلها قادرة على تجاوز الأزمات المختلفة، مشددًا على أن قوة مؤسسات الدولة كانت عاملًا رئيسيًا في عبور المرحلة الانتقالية.
وأشار إلى أن القوات المسلحة المصرية لعبت دورًا مهمًا خلال تلك المرحلة، موضحًا أن تدخلها جاء – بحسب رؤيته – استجابة للمطالب الشعبية التي ظهرت في الثلاثين من يونيو، وهو ما جعل بيان الثالث من يوليو يمثل محطة فاصلة في مسار الأحداث السياسية.
وأضاف أن الشعب المصري كان صاحب القرار في تلك المرحلة، مؤكدًا أن المشاركة الشعبية الواسعة منحت مؤسسات الدولة القدرة على التحرك وفقًا لما وصفه بالإرادة الوطنية، وهو ما انعكس على مجمل التطورات السياسية التي شهدتها البلاد بعد ذلك.
وتناول رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية الحديث عن التحديات التي واجهت مصر عقب تلك الأحداث، موضحًا أن الدولة كان عليها التعامل مع ملفات متعددة في توقيت واحد، شملت الجوانب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى استعادة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وأكد أن السنوات التالية شهدت تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي ومشروعات تنموية ضخمة، إلى جانب تطوير قطاعات النقل والطاقة والإسكان والتعليم والصحة، وهو ما اعتبره جزءًا من عملية إعادة بناء الدولة.
وفي حديثه عن جماعة الإخوان، قال راغب إن الجماعة – بحسب رؤيته – كانت تسعى إلى تغيير طبيعة الدولة المصرية، معتبرًا أن مؤسسات الدولة تصدت لهذا المسار خلال تلك المرحلة. كما أشار إلى أن السلطات المصرية تصنف الجماعة منظمة إرهابية منذ عام 2013.
وأوضح أن الدولة المصرية نجحت في الحفاظ على تماسك مؤسساتها خلال تلك الفترة، رغم حجم الضغوط التي واجهتها، مؤكدًا أن استمرار عمل المؤسسات كان أحد أبرز عوامل الاستقرار.
وأشار إلى أن التجربة المصرية خلال تلك السنوات أصبحت محل اهتمام لدى العديد من مراكز الدراسات والباحثين، باعتبارها نموذجًا لكيفية إدارة المراحل الانتقالية في ظل تحديات معقدة، موضحًا أن نجاح أي دولة في تجاوز الأزمات يعتمد على قوة مؤسساتها وقدرتها على اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت المناسب.
واختتم الدكتور سمير راغب تصريحاته بالتأكيد على أن بيان الثالث من يوليو سيظل – من وجهة نظره – أحد أبرز المحطات في التاريخ السياسي الحديث لمصر، باعتباره بداية لمرحلة جديدة شهدت إعادة ترتيب أولويات الدولة، والانطلاق نحو تنفيذ مشروعات تنموية وإصلاحات مؤسسية، مؤكدًا أن الإرادة الشعبية كانت الأساس الذي استندت إليه تلك المرحلة، وأن الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها يمثل الركيزة الأساسية لاستمرار مسيرة التنمية والاستقرار.