بعد الحكم عليه بالسجن 3 سنوات.. المحكمة تبرئ متهمًا في قضية ضرب أفضى إلى الموت وتكشف 11 سببًا لتوافر الدفاع الشرعي
المحكمة تبرئ متهمًا في قضية ضرب أفضى إلى الموت بعد الحكم عليه بالسجن 3 سنوات.. 11 سببًا وراء تطبيق الدفاع الشرعي
محكمة الاستئناف: المجني عليه بدأ الاعتداء وطارد المتهم داخل محل عمله مستخدمًا "جنزير" كلبه.. والسكين كانت أداة عمل
في حكم قضائي لافت، ألغت محكمة مستأنف جنايات الجيزة حكمًا سابقًا بمعاقبة متهم بالسجن المشدد ثلاث سنوات في قضية ضرب أفضى إلى الموت، وقضت ببراءته تأسيسًا على توافر حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال
صدر الحكم برئاسة المستشار أمجد إمام، وعضوية المستشارين الدكتور أشرف إبراهيم قنديل، و أحمد محمود الدسوقي، وبحضور وكيل النيابة مهاب أبو زهاد، وأمانة سر محمد لاشين.
من الإدانة إلى البراءة
كانت محكمة جنايات الجيزة قد قضت في 4 مارس 2026 بمعاقبة المتهم محمود سعيد بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانته بتهمة الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح أبيض، مع مصادرة السلاح المضبوط.
إلا أن المتهم طعن على الحكم بالاستئناف، متمسكًا بقيامه بالدفاع الشرعي عن نفسه، وهو ما انتهت إليه محكمة الاستئناف بعد إعادة فحص أوراق الدعوى وسماع شاهد الإثبات.
تفاصيل الواقعة
بحسب أمر الإحالة، اتهمت النيابة العامة المتهم بأنه في 18 أغسطس 2025، بدائرة قسم شرطة الوراق، اعتدى على المجني عليه محمد ناصر فهمي عبدالله بطعنة نافذة في الصدر مستخدمًا سكينًا، إثر خلاف مالي نشب بينهما بسبب مبلغ اقترضه المجني عليه وامتنع عن سداده، ما أدى إلى وفاته، كما أسندت إليه إحراز سلاح أبيض دون مسوغ.
لكن المحكمة، وبعد سماع شاهد الإثبات ومراجعة الأدلة، رأت أن الواقعة تختلف عما انتهى إليه حكم أول درجة.
لماذا برأت المحكمة المتهم؟.. 11 سببًا حسمت الحكم
استندت المحكمة إلى 11 سببًا رئيسيًا انتهت من خلالها إلى توافر حالة الدفاع الشرعي، وجاءت على النحو التالي:
أولًا: المجني عليه هو من بدأ الاعتداء
أكدت المحكمة أن المجني عليه هو من توجه بنفسه إلى محل عمل المتهم بعد مطالبته برد الدين، وليس العكس.
ثانيًا: اصطحب كلبًا معه
تبين للمحكمة أن المجني عليه اصطحب كلبه إلى محل المتهم وهو مقيد بجنزير حديدي.
ثالثًا: فك الجنزير واستخدمه في الاعتداء
بمجرد وصوله إلى المحل، فك المجني عليه الجنزير من عنق الكلب، ولوح به في وجه المتهم لإرهابه، ثم استخدمه في الاعتداء عليه.
رابعًا: تعريض حياة المتهم وماله للخطر
رأت المحكمة أن استخدام الجنزير الحديدي شكّل اعتداءً مباشرًا على المتهم وعرّض حياته وممتلكاته للخطر.
خامسًا: إتلاف محتويات المحل
ثبت للمحكمة أن المجني عليه حطم جزءًا من واجهة المحل الزجاجية مستخدمًا الجنزير أثناء الاعتداء.
سادسًا: المتهم حاول الهروب
استمعت المحكمة إلى شاهد الإثبات الذي أكد أن المتهم لم يهاجم المجني عليه، وإنما ظل يهرب داخـل المحل محاولًا الاختباء خشية على حياته.
سابعًا: الاعتداء لم يتوقف
أكدت المحكمة أن المجني عليه واصل الاعتداء بالجنزير رغم محاولة المتهم الابتعاد عنه.
ثامنًا: السكين كانت أداة عمل
تبين للمحكمة أن السكين التي استخدمها المتهم كانت موجودة داخل محل إصلاح الأجهزة الكهربائية، ويستخدمها بحكم طبيعة مهنته، وهو ما أكدته تحريات الشرطة وأقوال معاون المباحث.
تاسعًا: أشهر السكين لتحذير المجني عليه
أوضحت المحكمة أن المتهم لم يبادر بالطعن، وإنما أشهر السكين ولوح بها طالبًا من المجني عليه التوقف عن الاعتداء، إلا أنه لم يستجب.
عاشرًا: الطعنة جاءت أثناء الدفاع عن النفس
خلصت المحكمة إلى أن الإصابة التي أودت بحياة المجني عليه وقعت أثناء محاولة المتهم صد الاعتداء المستمر والدفاع عن نفسه وماله.
الحادي عشر: الأدلة والتحريات جاءت متطابقة
أكدت المحكمة أن شهادة شاهد الإثبات جاءت متوافقة مع تحريات الشرطة وأقوال مجريها، والتي أثبتت أن المجني عليه هو من بدأ الاعتداء مستخدمًا الجنزير، وأن المتهم كان في موقف دفاع شرعي.
المحكمة: شروط الدفاع الشرعي توافرت كاملة
أكدت المحكمة أن القانون لا يشترط وقوع الاعتداء بالفعل حتى تقوم حالة الدفاع الشرعي، وإنما يكفي أن يخشى الشخص وقوع خطر حقيقي على نفسه أو ماله، متى كان لهذا الاعتقاد أسباب معقولة.
وأوضحت أن تقدير الدفاع الشرعي يجب أن يكون في ضوء الظروف النفسية التي أحاطت بالمتهم وقت الواقعة، دون مطالبته بالتفكير الهادئ وهو يتعرض لاعتداء مفاجئ.
المحكمة: السكين لم تكن جريمة
ورفضت المحكمة أيضًا اتهام المتهم بإحراز السلاح الأبيض دون مسوغ، مؤكدة أن طبيعة عمله في إصلاح الأجهزة الكهربائية تقتضي الاحتفاظ بالسكين واستخدامها في أداء عمله، وهو ما أثبتته تحريات الشرطة.
وانتهت المحكمة إلى قبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء حكم أول درجة، والقضاء ببراءة المتهم من جميع الاتهامات المنسوبة إليه، مع مصادرة السلاح الأبيض المضبوط، تطبيقًا لنصوص المواد 245 و246 و250 من قانون العقوبات، والمادتين 304/1 و417/ثالثًا من قانون الإجراءات الجنائية.







