كامل الوزير: مصر بوابة التجارة بين أوروبا والخليج عبر ممرات لوجستية
أكد الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير النقل، أن مصر تمضي بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت، مستندة إلى موقعها الجغرافي الفريد الذي يربط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، مشيرًا إلى أن التعاون المصري التركي يمكن أن يشكل محورًا رئيسيًا لدعم التنمية الاقتصادية في المنطقة من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الموانئ والسكك الحديدية والممرات اللوجستية، بما يعزز حركة التجارة الإقليمية والدولية.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير النقل في أعمال الجلسة الوزارية الحوارية ضمن فعاليات القمة البحرية التركية في دورتها الخامسة، التي تُعد واحدة من أبرز الفعاليات المتخصصة في قطاع النقل البحري والاقتصاد الأزرق بمنطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، بحضور المهندس عبد القادر أوغلو وزير النقل والبنية التحتية التركي، وعدد من الوزراء والخبراء والمسؤولين الدوليين في مجالات النقل البحري واللوجستيات.
وفي مستهل كلمته، نقل الوزير تحيات القيادة والشعب المصري إلى الحكومة التركية، معربًا عن تقديره لحفاوة الاستقبال والتنظيم المتميز للقمة، مؤكدًا أن انعقادها يأتي في توقيت يشهد فيه قطاع النقل العالمي تحديات غير مسبوقة تتعلق بسلاسل الإمداد والتغيرات المناخية ومتطلبات التنمية المستدامة، وهو ما يجعل التعاون والتكامل بين الدول خيارًا استراتيجيًا وليس مجرد بديل.
وأوضح كامل الوزير أن مصر وتركيا تمتلكان فرصًا كبيرة لتعزيز التعاون المشترك في قطاع النقل، من خلال تطوير الموانئ، وإنشاء خطوط سكك حديدية عابرة للحدود، وإطلاق ممرات لوجستية جديدة تسهم في زيادة حركة التجارة البينية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الوطنية، بما يدعم الاقتصادين المصري والتركي ويعزز مكانة المنطقة كمركز عالمي للتجارة والنقل.
وأشار الوزير إلى أن رؤية الدولة المصرية لم تعد تقتصر على الاستفادة من موقع قناة السويس باعتبارها أهم ممر ملاحي عالمي، بل تستهدف تحويل مصر إلى مركز متكامل للنقل واللوجستيات، عبر تنفيذ برنامج ضخم لتطوير مختلف قطاعات النقل وإنشاء منظومة متكاملة للنقل متعدد الوسائط، بما يضمن ربط الموانئ البحرية بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية واللوجستية وشبكات الطرق والسكك الحديدية.
وأضاف أن الدولة تنفذ حاليًا ثمانية ممرات لوجستية دولية تنموية متكاملة، تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وتحويل البلاد إلى منصة إقليمية تربط الخليج العربي والمشرق العربي وشمال وشرق ووسط إفريقيا بالأسواق الأوروبية والآسيوية، بما يسهم في زيادة انسياب حركة التجارة العالمية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأوضح وزير النقل أن مصر تمتلك ميزة تنافسية استثنائية تؤهلها لنقل التجارة البينية بين أوروبا ودول الخليج العربي عبر أراضيها، مستفيدة من شبكة الممرات اللوجستية الحديثة التي يجري تنفيذها، والتي ترتبط مباشرة بالموانئ البحرية والمناطق الصناعية وشبكات النقل المختلفة.
وأشار إلى أن هذا التصور يعتمد على محورين رئيسيين، الأول هو ممر التجارة العربي الشمالي، الذي يربط أوروبا بدول الشام، وعلى رأسها الأردن والعراق وسوريا، عبر الممرات اللوجستية المصرية، وخاصة ممر العريش–طابا، بالإضافة إلى أسطول شركة الجسر العربي للملاحة.
أما المحور الثاني فهو ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا بكافة دول الخليج العربي عبر الأراضي المصرية، مرورًا بالموانئ المصرية حتى ميناء سفاجا، ثم النقل البحري إلى ميناء نيوم بالمملكة العربية السعودية، قبل استكمال الرحلة إلى باقي دول الخليج، من خلال أساطيل الشركات الوطنية المصرية.
وأكد الوزير أن هذه الممرات تتكامل مع عدد من المبادرات الدولية الكبرى، مثل الممر الاقتصادي الهند–الخليج–أوروبا (IMEC)، ومبادرة الحزام والطريق الصينية، بالإضافة إلى مشروع طريق التنمية، وذلك عبر شراكات استراتيجية مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية.
وفي سياق متصل، أوضح كامل الوزير أن وزارة النقل تنفذ خطة شاملة لتطوير الموانئ المصرية وفق مفهوم "الموانئ الذكية متعددة الأنشطة"، بما يجعلها مراكز متكاملة للخدمات اللوجستية والتجارة والصناعة، إلى جانب التوسع في توطين الصناعات والخدمات البحرية داخل مصر، وتعزيز التعاون مع أكبر الشركات العالمية العاملة في تشغيل الموانئ والخطوط الملاحية.
وأضاف أن الدولة تعمل أيضًا على إعادة هيكلة قطاع النقل البحري من خلال تحديث التشريعات المنظمة، وتطبيق نظم التحول الرقمي داخل المجتمع المينائي، بما يرفع كفاءة التشغيل ويقلل زمن الإفراج عن البضائع ويزيد من تنافسية الموانئ المصرية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار وزير النقل إلى أن مصر تتبنى نهجًا استباقيًا في مواجهة التحديات العالمية التي تواجه قطاع النقل وسلاسل الإمداد، يعتمد على الاستثمار طويل الأجل في البنية الأساسية، وليس الاكتفاء بالحلول المؤقتة، موضحًا أن الوزارة تواصل تنفيذ خطة متكاملة لتحويل الموانئ المصرية إلى مراكز لوجستية عالمية، مع تطوير الأسطول البحري الوطني، والتوسع في تطبيق معايير النقل البحري الأخضر، وإقامة شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات الدولية.
وأكد الوزير أن تلك الجهود انعكست بالفعل على تحقيق الموانئ المصرية مراكز متقدمة في عدد من التصنيفات العالمية، نتيجة تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة التشغيل وتطبيق أحدث النظم التكنولوجية، بما يعزز مكانة مصر كمركز محوري لحركة التجارة العالمية.
واختتم كامل الوزير كلمته بالتأكيد على أن رؤية الدولة المصرية تستهدف أن تصبح مصر شريكًا رئيسيًا في إعادة تشكيل مستقبل النقل البحري وسلاسل الإمداد الدولية، وليس مجرد ممر لعبور التجارة، من خلال بناء منظومة متطورة تعتمد على التكامل بين الموانئ والمناطق الصناعية والممرات اللوجستية، بما يخدم خطط التنمية المستدامة ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة إقليميًا وعالميًا.
- الممرات اللوجستية
- الموانئ الجافة
- مصر وتركيا
- التجارة والصناعة
- تجارة الترانزيت
- بحر المتوسط
- نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية
- الفريق مهندس كامل الوزير
- مجلس الوزراء للتنمية الصناعية
- التعاون المصري التركي
- تنمية الاقتصاد
- مركز إقليمي
- دعم الاقتصاد
- ممرات لوجستية
- النقل البحري
- حركة التجارة
- اللوجستيات
- التنمية الاقتصادية
- نائب رئيس مجلس الوزراء
- رئيس مجلس الوزراء
- وزير النقل
- كامل الوزير
- وزارة النقل
- تركيا