فريق هندسة القاهرة يكتب التاريخ كأول فريق عربي وإفريقي في مسابقة السيارات الذاتية
سجلت جامعة القاهرة إنجازاً علمياً غير مسبوق في سجلاتها الدولية، حيث نجح فريق كلية الهندسة (Cairo University Eco Racing Team) في كتابة التاريخ كأول فريق مصري وعربي وإفريقي يجتاز بنجاح مرحلة الفحص الفني الصارم (Technical Inspection) ضمن منافسات مسابقة "Shell Eco-Marathon" للسيارات ذاتية القيادة المقامة في بولندا.

ويعتبر هذا التفوق التقني بمثابة شهادة اعتماد دولية لجاهزية أول سيارة مصرية ذاتية القيادة بالكامل للمنافسة في المضامير العالمية، مما يضع جامعة القاهرة في طليعة المؤسسات الأكاديمية التي تدمج بين التعليم الهندسي المتطور وتقنيات الذكاء الاصطناعي التطبيقية.
ريادة جامعة القاهرة في الذكاء الاصطناعي والهندسة التطبيقية
وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، أن هذا النجاح يجسد استراتيجية الجامعة الرامية إلى تعزيز مكانتها كمركز إشعاع بحثي وتكنولوجي قادر على تخريج عقول مبدعة تساهم بفاعلية في دفع عجلة الابتكار الوطني.

وأشار رئيس الجامعة إلى أن قدرة طلاب كلية الهندسة على تحويل النظريات الأكاديمية المعقدة إلى منتجات تكنولوجية قابلة للمنافسة عالمياً تعكس جودة المناهج التعليمية وتوافقها مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة واحتياجات الدولة المصرية في توطين التكنولوجيا الحديثة.
كواليس الإنجاز التقني: سيارة ذكية بأيادٍ مصرية خالصة
وأوضح الدكتور محمد شوقي، عميد كلية الهندسة، أن السيارة قد خضعت لاختبارات دقيقة ومكثفة شملت كافة الأنظمة الميكانيكية والكهربائية لضمان استيفائها للمعايير العالمية الصارمة الخاصة بالسلامة والكفاءة التشغيلية في مسابقات القيادة الذاتية.

وتعتمد السيارة المبتكرة على منظومة برمجية وهندسية متكاملة صممها ونفذها طلاب الكلية بالكامل، وتتضمن مستشعرات دقيقة لتحليل البيئة المحيطة في الزمن الحقيقي، بالإضافة إلى خوارزميات ذكاء اصطناعي متطورة لاتخاذ قرارات القيادة وتجنب العوائق بكفاءة عالية.
صقل الكوادر الهندسية: بيئة تعليمية داعمة للإبداع
وتركز كلية الهندسة بجامعة القاهرة على توفير بيئة تعليمية محفزة للعمل الجماعي والمشاركة في المسابقات الدولية، وهو ما ساهم بشكل مباشر في صقل مهارات الطلاب وإعدادهم لخوض غمار المنافسات التكنولوجية الأكثر تعقيداً على مستوى العالم.

ويضم فريق (Cairo University Eco Racing Team) الذي انطلق عام 2012 كوكبة تضم حوالي 120 طالباً وطالبة من مختلف التخصصات، حيث يعملون بروح الفريق الواحد لمواصلة تحقيق النجاحات التي ترفع اسم مصر عالياً في مختلف المحافل العلمية الدولية.
سجل حافل من النجاحات: من لوسيل إلى بولندا
ولم يكن هذا الإنجاز وليد اللحظة، بل هو امتداد لسلسلة نجاحات لافتة حققها الفريق خلال العام الحالي، حيث تألق في مسابقة "Shell Eco-marathon" بقطر محققاً مراكز متقدمة في فئات السيارات الكهربائية والوقود بمعدلات استهلاك طاقة فائقة الكفاءة.

ويعكس هذا التميز المتتالي القدرة العالية للطلاب على التكيف مع التحديات الهندسية المختلفة، ويؤكد أن منظومة البحث العلمي والتدريب العملي في جامعة القاهرة قادرة على تخريج مهندسين يمتلكون الخبرة العملية والقدرة على الابتكار في أحدث مجالات الصناعة.
الشراكة الوطنية: ركيزة أساسية للنجاح والابتكار
وأعرب أعضاء الفريق عن امتنانهم العميق لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ (ISF) والهيئة العربية للتصنيع، لكونهما الرعاة الرسميين الذين قدموا كل سبل الدعم المادي والفني والمعنوي لتمكين الطلاب من تحقيق هذا الحلم الوطني الكبير.
وتعتبر هذه الشراكة بين المؤسسات الوطنية والجامعة نموذجاً يحتذى به في دعم الابتكار وتمكين الشباب المصري، مما يؤكد أن الاستثمار في العقول الشابة وتوفير الإمكانيات اللازمة هو الطريق الأضمن لتعزيز السيادة التكنولوجية وتحقيق النهضة الاقتصادية المستدامة.