المؤبد لـ6 متهمين بينهم سيدتان في أخطر تشكيل لتجارة الآيس بالفيوم.. الهاتف المحمول يكشف الشبكة كاملة
قضت محكمة جنايات الفيوم، برئاسة المستشار أدهم أبو ذكري، بمعاقبة 6 متهمين، بينهم سيدتان، بالسجن المؤبد، بعد إدانتهم بتكوين تشكيل عصابي تخصص في الاتجار بمخدر الميثامفيتامين المعروف بـ”الآيس” ومخدر الحشيش بدائرة مركز الفيوم، مع مصادرة جميع المضبوطات وإلزامهم بالمصروفات الجنائية.
وجاء الحكم بعدما اطمأنت المحكمة إلى الأدلة التي قدمتها النيابة العامة، والتي كشفت عن نشاط إجرامي منظم لترويج المواد المخدرة، انتهى بسقوط جميع أفراد التشكيل عقب فحص الهاتف المحمول الخاص بالمتهم الأول.
التحريات بدأت بمتهم واحد
وأوضحت حيثيات الحكم أن الواقعة بدأت بتحريات أجرتها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمحافظة الفيوم، والتي أكدت أن المتهم الأول، الشهير بـ”الشماط”، يمارس نشاطًا إجراميًا في الاتجار بمخدر الميثامفيتامين “الآيس” بنظام نصف الجملة، ويحتفظ بكميات من المواد المخدرة داخل مسكنه بقرية منشية عبد الله التابعة لمركز الفيوم.
وبناءً على تلك التحريات، استصدرت النيابة العامة إذنًا بضبط وتفتيش المتهم الأول فقط، حيث نفذت مأمورية الضبط التي أسفرت عن العثور بحوزته على كمية من مخدر الآيس، وميزان حساس يستخدم في وزن المواد المخدرة، وسلاح أبيض، وهاتف محمول، ومبلغ مالي، وأقر خلال التحقيقات بأن المواد المخدرة كانت معدة للبيع، وأن المبلغ المضبوط من متحصلات نشاطه غير المشروع.
الهاتف المحمول يكشف مفاجأة قلبت مسار القضية
وأكدت المحكمة أن نقطة التحول الحقيقية في القضية جاءت عقب فحص النيابة العامة للهاتف المحمول المضبوط مع المتهم الأول، بعد صدور إذن قانوني بذلك.
وكشف الفحص الفني للهاتف عن تسجيلات صوتية لمكالمات، ورسائل متبادلة، وصور، ومقاطع فيديو، تضمنت تفاصيل دقيقة لعمليات شراء وبيع وتوزيع كميات كبيرة من مخدري الآيس والحشيش، إلى جانب اتفاقات مالية وترتيبات لتوريد المواد المخدرة، وهو ما كشف عن وجود تشكيل عصابي متكامل يضم متهمين آخرين يعملون في تجارة المواد المخدرة بصورة منظمة.
وأكدت الحيثيات أن الأدلة الرقمية المستخرجة من الهاتف لم تقتصر على إثبات نشاط المتهم الأول، وإنما كشفت أدوار باقي المتهمين وعلاقاتهم الإجرامية، الأمر الذي دفع النيابة العامة إلى إصدار أذون جديدة بضبط وإحضار باقي عناصر التشكيل.
سقوط باقي عناصر التشكيل
ونفذت قوات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات مأموريات متزامنة لضبط المتهمين الآخرين، وأسفرت عن ضبط كميات متفاوتة من مخدري الميثامفيتامين والحشيش، إلى جانب موازين حساسة استخدمت في تجهيز المخدرات للبيع، وهواتف محمولة، ومبالغ مالية من متحصلات الاتجار، فضلًا عن أسلحة بيضاء استخدمت في تأمين النشاط الإجرامي.
أدلة فنية حاسمة
واستندت المحكمة في تكوين عقيدتها إلى أقوال ضباط الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، وتقارير المعامل الكيماوية التي أثبتت أن المضبوطات تحتوي على مادتي الميثامفيتامين والحشيش المدرجتين بجدول المواد المخدرة، كما أثبتت التقارير وجود آثار للمواد المخدرة على الموازين المضبوطة، بما يؤكد استخدامها في عمليات تجهيز وتعبئة المخدرات.
كما اعتبرت المحكمة أن ما تم استخراجه من الهاتف المحمول يمثل دليلًا فنيًا قويًا ومتكاملًا، جاء متسقًا مع باقي أدلة الدعوى وأقوال الشهود وتقارير الخبراء.
المحكمة ترفض دفوع الدفاع
ورفضت المحكمة جميع دفوع الدفاع التي تمسكت ببطلان التحريات، وبطلان القبض والتفتيش، وعدم مشروعية فحص الهاتف المحمول، مؤكدة أن إذن النيابة العامة صدر صحيحًا، وأن جميع الإجراءات تمت وفقًا لأحكام القانون، وأن الأدلة جاءت متساندة ومترابطة، بحيث يكمل بعضها بعضًا، بما يقطع بثبوت الاتهامات في حق المتهمين.
وأوضحت المحكمة أن انتقال التحقيق من متهم واحد إلى كشف تشكيل عصابي كامل جاء نتيجة أدلة قانونية مشروعة أسفرت عنها عملية فحص الهاتف بإذن من النيابة العامة، وهو ما وفر سندًا قانونيًا لإصدار الأذون اللاحقة بضبط باقي المتهمين.
وانتهت محكمة جنايات الفيوم إلى معاقبة المتهمين الستة بالسجن المؤبد عن جريمة إحراز مخدر الميثامفيتامين بقصد الاتجار، كما عاقبت بعضهم عن جرائم إحراز مخدر الحشيش والأسلحة البيضاء، وأمرت بمصادرة جميع المواد المخدرة والأسلحة والأدوات المضبوطة، وإلزام المحكوم عليهم بالمصروفات الجنائية.





