ads
الخميس 16 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

من بلاغ تغيب إلى جثة داخل جوال بترعة النوبارية.. كيف كشفت التحريات سر جريمة أوسيم ؟

خلف الحدث

لم يكن رجال المباحث يعلمون أن بلاغًا بالعثور على جثة مجهولة الهوية طافية داخل ترعة النوبارية سيقودهم إلى كشف واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها محافظة الجيزة خلال عام 2025، بعدما تبين أن الضحية رب أسرة، وأن المتهمين بقتله هم أقرب الناس إليه؛ زوجته ونجلاه.

فبين العثور على الجثمان مجهول الهوية، وبلاغ تغيب حررته الزوجة، ثم اعترافات المتهمين، نسجت أجهزة البحث الجنائي خيوط القضية خطوة بخطوة، حتى انتهت إلى كشف الحقيقة كاملة.

البداية.. جثة مجهولة تطفو فوق مياه ترعة النوبارية

بدأت القصة عندما تلقى مركز شرطة الدلنجات بمحافظة البحيرة بلاغًا بتحرير المحضر رقم 3602 لسنة 2025 إداري الدلنجات، يفيد بالعثور على جثة مجهولة الهوية طافية داخل ترعة النوبارية أمام مشروع 7 بمنطقة زاوية حمور.

وكان المشهد صادمًا؛ إذ عُثر على الجثمان مكبل اليدين والقدمين، وموضوعًا داخل جوالين بلاستيكيين أبيض وأصفر، بينما غُطي الرأس بكيس بلاستيكي أصفر، في دلالة واضحة على أن الجناة حاولوا إخفاء معالم الجريمة والتخلص من الجثمان بعيدًا عن أعين الجميع.

خطة بحث موسعة لكشف هوية الضحية

ونظرًا لما اتسمت به الواقعة من خطورة إجرامية، شكلت أجهزة البحث الجنائي فريقًا متخصصًا لوضع خطة بحث شاملة، استهدفت كشف هوية الجثمان والوصول إلى مرتكبي الواقعة.

وتضمنت الخطة عدة محاور رئيسية، كان أبرزها: إعادة معاينة مكان العثور على الجثمان بالاستعانة بخبراء الأدلة الجنائية وفحص جميع بلاغات التغيب داخل محافظة البحيرة والمحافظات المجاورة و نشر أوصاف الجثمان والملابس على مختلف المديريات الأمنية ومراجعة حالات الغياب التي لم يُحرر عنها محاضر رسمية ومتابعة تقرير الصفة التشريحية وتنشيط المصادر السرية وجمع المعلومات وتطوير خطة البحث وفقًا لما يستجد من معلومات.

وكان الهدف من تلك الإجراءات الوصول إلى هوية الضحية، ثم رسم خريطة كاملة للجريمة.

البصمات تكشف أول خيط في القضية

وبعد ساعات من الفحص الفني، استعانت أجهزة البحث بخبراء الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية، الذين تمكنوا من مطابقة بصمات الجثمان مع بيانات أحد الأشخاص المسجلين.

وأثبتت المطابقة أن الجثمان يعود إلى أحمد يوسف أحمد عبد المولى، سائق كلارك بالشركة الفرنسية لتجارة المواد الغذائية بإمبابة، والمقيم بقرية سقيل التابعة لمركز أوسيم بمحافظة الجيزة.

كما تبين أن أسرته كانت قد حررت قبل ذلك بلاغًا بتغيبه حمل رقم 3306 لسنة 2025 إداري مركز أوسيم.

وهنا بدأت القضية تأخذ مسارًا مختلفًا.

التحريات تكشف مفاجأة صادمة

مع تحديد هوية المجني عليه، أعادت أجهزة البحث بناء خطة التحريات من جديد، مستندة إلى دائرة علاقات المجني عليه وتحركاته الأخيرة.

وبتطوير التحريات وجمع المعلومات، توصل فريق البحث إلى مفاجأة غير متوقعة؛ إذ كشفت المعلومات أن الشبهات تحوم حول أفراد أسرته.

وأكدت التحريات أن مرتكبي الواقعة هم: زوجته نفيسة زينهم أحمد عبد الكريم (40 عامًا - ربة منزل) و نجله أمير أحمد يوسف أحمد عبد المولى ونجله الآخر يوسف أحمد يوسف أحمد عبد المولى.

وكانت تلك النتيجة نقطة التحول الرئيسية في مسار القضية.

من بلاغ تغيب إلى دائرة الاتهام

ما أثار انتباه فريق البحث أن الزوجة نفسها كانت صاحبة بلاغ التغيب الخاص بالمجني عليه، وهو ما دفع رجال المباحث إلى إعادة فحص أقوالها وتحركاتها منذ تاريخ اختفاء الزوج.

ومع تضييق دائرة الاشتباه، بدأت الصورة تتضح تدريجيًا أمام رجال البحث، الذين نجحوا في الربط بين توقيت اختفاء المجني عليه، وبلاغ التغيب، والعثور على الجثمان داخل الترعة.

الأدلة العلمية دعمت التحريات

لم تعتمد أجهزة البحث على التحريات وحدها، بل جاءت الأدلة الفنية والعلمية لتدعم النتائج التي توصل إليها فريق البحث.

فقد أكدت مطابقة البصمات هوية المجني عليه بشكل قاطع، بينما عززت نتائج الفحص الفني والصفة التشريحية فرضية تعرضه لاعتداء جنائي قبل التخلص من جثمانه داخل المجرى المائي.

كما أسهمت مراجعة تحركات المجني عليه واتصالاته الأخيرة في تضييق دائرة الاشتباه وصولًا إلى المتهمين.

رحلة بحث انتهت بكشف الحقيقة

استغرقت رحلة البحث عدة مراحل بدأت بجثة مجهولة داخل ترعة النوبارية، مرورًا بفحص عشرات بلاغات التغيب، والاستعانة بالأدلة الجنائية، ومراجعة المعلومات والتحريات، حتى تمكن فريق البحث من فك لغز القضية وكشف مرتكبيها.

ولم تتوقف التحقيقات عند تحديد هوية المتهمين، بل امتدت إلى ضبطهم ومواجهتهم بالأدلة، قبل أن تنتهي القضية لاحقًا بإحالتهم إلى محكمة الجنايات، التي أصدرت حكمها بإدانة المتهمين ومعاقبتهم وفقًا لما انتهت إليه أوراق الدعوى.

في الحلقة القادمة من تحقيقات “خلف الحدث”:

اعترافات الأم ونجليها أمام المباحث.. كيف روت التحقيقات الساعات الأخيرة قبل مقتل الأب

تم نسخ الرابط