دراسة: قوة العضلات قد تقلل خطر النوبات القلبية والوفاة بأمراض القلب
كشفت دراسة علمية حديثة، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، أن قوة العضلات، وخاصة عضلات الصدر والظهر، قد تمثل مؤشرًا مهمًا لانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما يسلط الضوء على أهمية الكتلة العضلية كعامل وقائي إلى جانب عوامل الخطر التقليدية مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول ومرض السكري.
ونُشرت الدراسة في دورية Radiology، واستندت إلى تحليل صور الأشعة المقطعية للشرايين التاجية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقييم كتلة العضلات وجودتها، حيث أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتمتعون بعضلات أقوى كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب خلال السنوات العشر التالية.
الذكاء الاصطناعي يحلل صحة العضلات
اعتمد الباحثون على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأشعة المقطعية الروتينية، بهدف قياس جودة وكتلة عضلات الصدر والظهر، ومقارنتها بالمخاطر المستقبلية للإصابة بالنوبات القلبية أو الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.
وأظهرت النتائج أن قوة العضلات يمكن أن تكون مؤشرًا إضافيًا يساعد الأطباء في تقييم المخاطر الصحية إلى جانب المؤشرات التقليدية.
العضلات تلعب دورًا أكبر من الحركة
وأوضح الباحثون أن العضلات الهيكلية ليست مسؤولة عن الحركة فقط، بل تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العمليات الحيوية داخل الجسم، حيث تساهم في:
- تحسين حساسية الجسم للأنسولين.
- تنظيم مستويات السكر في الدم.
- تعزيز كفاءة الدورة الدموية.
- تقليل الالتهابات المزمنة.
- تحسين عمليات التمثيل الغذائي.
وأشاروا إلى أن زيادة الكتلة العضلية ترتبط غالبًا بانخفاض الدهون الحشوية، وتحسن وظائف الرئة، وارتفاع معدلات النشاط البدني، وهي عوامل تقلل بدورها من خطر الإصابة بأمراض القلب.
الميوكينات.. بروتينات تحمي القلب
ولفتت الدراسة إلى أن العضلات تفرز أثناء ممارسة الرياضة بروتينات تُعرف باسم "الميوكينات" (Myokines)، وهي جزيئات تعمل كوسيط بين العضلات وأعضاء الجسم المختلفة، مثل القلب والكبد.
وتساعد هذه البروتينات على:
- تقليل الالتهابات.
- تحسين تدفق الدم.
- تنظيم عمليات التمثيل الغذائي.
- تقليل الضغط الواقع على القلب والأوعية الدموية.
لماذا تُسمى عضلات الساق بـ"القلب الثاني"؟
ورغم تركيز الدراسة على عضلات الصدر والظهر، أكد الخبراء أهمية عضلات الساق والفخذ في الحفاظ على صحة القلب.
وأوضحوا أن عضلات الساق تُعرف باسم "القلب الثاني" لأنها تساعد على إعادة ضخ الدم من الأطراف السفلية إلى القلب أثناء الحركة، ما يحسن الدورة الدموية ويقلل ركود الدم.
كما تُعد عضلات الفخذ أكبر مجموعة عضلية في الجسم، وتستهلك كميات كبيرة من الجلوكوز أثناء النشاط البدني، الأمر الذي يعزز حساسية الأنسولين ويقلل من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.
وأشارت دراسة منشورة في American Journal of Medicine إلى أن زيادة قوة العضلات الرباعية للفخذ بنسبة 10% ارتبطت بانخفاض الوفيات الإجمالية بنسبة 23%، وانخفاض الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 34%.
تمارين المقاومة تعزز صحة القلب
وأكد الأطباء أن المشي يظل من أفضل الأنشطة لصحة القلب، إلا أن تمارين المقاومة أصبحت عنصرًا أساسيًا في الوقاية، لما لها من دور في:
- الحفاظ على الكتلة العضلية مع التقدم في العمر.
- تحسين التحكم في مستويات السكر بالدم.
- تقليل الدهون في الجسم.
- دعم صحة الأوعية الدموية.
وينصح الخبراء بممارسة تمارين بسيطة بانتظام، مثل:
- 30 تمرين قرفصاء (Squats).
- 30 تمرين ضغط أو الضغط على الحائط للمبتدئين.
- 30 تمرين رفع الكعب لتقوية عضلات الساق.
نصائح للحفاظ على صحة القلب
وشدد الباحثون على أن الوقاية من أمراض القلب لا تعتمد على النشاط البدني وحده، بل تشمل أيضًا اتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم، والامتناع عن التدخين، إلى جانب ممارسة التمارين الهوائية وتمارين المقاومة بصورة منتظمة.




