ads
الجمعة 24 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

مرسيدس تواجه خطر حظر سياراتها في أمريكا بسبب الملكية الصينية

خلف الحدث

اقترب مشروع قانون أمريكي جديد من الوصول إلى مرحلة التصويت أمام مجلس الشيوخ، في خطوة قد تضع مبيعات بعض سيارات مرسيدس-بنز داخل الولايات المتحدة أمام خطر الحظر، بسبب هيكل المساهمين في الشركة الألمانية وامتلاك جهات صينية حصصًا مجمعة تتجاوز النسبة التي يسمح بها المقترح.

ويحمل التشريع اسم «قانون أمن المركبات المتصلة»، ويستهدف تشديد الرقابة على السيارات المزودة بخدمات الاتصال بالإنترنت والأنظمة اللاسلكية وأجهزة الاستشعار، خصوصًا عندما ترتبط الشركات المصنعة لها بجهات تنتمي إلى دول تصنفها الولايات المتحدة باعتبارها مصدرًا لمخاطر محتملة على الأمن القومي.

قانون أمريكي يستهدف السيارات المتصلة بالإنترنت

يقترح مشروع القانون منع بيع أو استيراد بعض السيارات المتصلة التي تنتجها شركات تتجاوز فيها الملكية المرتبطة بجهات صينية نسبة 15%.

وتخشى الولايات المتحدة من إمكانية استخدام تقنيات السيارات المتصلة في جمع البيانات أو مراقبة تحركات المستخدمين أو الوصول إلى معلومات حساسة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالهجمات الإلكترونية والتحكم عن بُعد في بعض أنظمة المركبات.

ولا يعني تمرير المشروع داخل اللجنة دخوله حيز التنفيذ مباشرة، إذ لا يزال بحاجة إلى موافقة الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، إلى جانب استكمال بقية المراحل التشريعية قبل تحوله إلى قانون ملزم.

لماذا قد تتأثر سيارات مرسيدس بالقانون؟

قد تقع شركة مرسيدس-بنز ضمن نطاق الشركات المتأثرة، نظرًا إلى امتلاك مجموعة BAIC الصينية الحكومية نحو 9.98% من حقوق التصويت في الشركة الألمانية، بينما يمتلك رجل الأعمال الصيني لي شوفو، مؤسس مجموعة جيلي، حصة تبلغ نحو 9.69% من خلال شركة استثمارية.

وبذلك تصل الحصتان الصينيتان مجتمعتين إلى نحو 19.67% من مرسيدس-بنز، وهي نسبة تتجاوز الحد المقترح في مشروع القانون والبالغ 15%. وتؤكد بيانات مرسيدس الرسمية أن BAIC أكبر مساهم منفرد في الشركة، بينما يأتي لي شوفو بين أبرز مساهميها.

ويُفضل في الصياغة الدقيقة الإشارة إلى حصة «لي شوفو مؤسس جيلي»، بدلًا من القول إن شركة جيلي نفسها تمتلك الحصة بصورة مباشرة.

موافقة لجنة التجارة بمجلس الشيوخ

حصل مشروع قانون أمن المركبات المتصلة على موافقة داخل لجنة التجارة والعلوم والنقل في مجلس الشيوخ الأمريكي، ما يمهد لانتقاله إلى مراحل تشريعية أكثر تقدمًا.

ووفقًا للتقارير الأمريكية، قد يؤدي تطبيق معيار الملكية المقترح إلى تأثر مرسيدس-بنز، بسبب تجاوز إجمالي الحصص المرتبطة بمساهمين صينيين نسبة 15%، إلا أن المشروع لا يزال قابلًا للتعديل قبل التصويت النهائي عليه.

خلاف حول نسبة الملكية الصينية

شهدت مناقشات اللجنة خلافًا بشأن الاعتماد على نسبة ملكية ثابتة للحكم على الشركات، إذ دعا السيناتور تيد كروز إلى إجراء تقييم لكل شركة على حدة وفقًا لحجم المخاطر الفعلية التي قد تمثلها على الأمن القومي.

ورأى كروز أن تجاوز نسبة 15% لا يعني بالضرورة وجود سيطرة صينية على قرارات الشركة أو تقنياتها، مشددًا على ضرورة التفرقة بين الاستثمار المالي والقدرة الفعلية على التحكم في الإدارة والبيانات والأنظمة الإلكترونية.

وفي المقابل، دافع السيناتور بيرني مورينو، أحد مقدمي التشريع، عن المشروع، موضحًا أن الشركات المتأثرة لن تواجه حظرًا فوريًا، بل ستحصل على مهلة لتوفيق أوضاعها حتى عام 2030.

إعفاءات محتملة من وزارة التجارة

يتضمن المقترح إمكانية تقدم شركات السيارات بطلبات للحصول على إعفاءات من وزارة التجارة الأمريكية، بعد مراجعة هياكل الملكية ونظم الحوكمة ومدى وجود مخاطر حقيقية مرتبطة بالأمن القومي.

وتعني هذه الاستثناءات أن تجاوز نسبة الملكية الصينية حاجز 15% لن يؤدي بالضرورة إلى حظر تلقائي ونهائي لسيارات مرسيدس، خاصة إذا استطاعت الشركة إثبات استقلال إدارتها وعدم تمتع المساهمين الصينيين بقدرة على التحكم في بيانات المركبات أو قراراتها التقنية.

كما أكد عدد من المشاركين في المناقشات أن الهدف المعلن من التشريع ليس حظر مرسيدس بصورة محددة، وإنما وضع ضوابط عامة لمواجهة المخاطر المحتملة المرتبطة بتقنيات السيارات المتصلة.

مرسيدس تطالب برفع الحد إلى 25%

تحركت مرسيدس-بنز من أجل تعديل بعض بنود مشروع القانون، وطالبت برفع الحد الأقصى للملكية الصينية من 15% إلى 25%، بما يسمح لها بالاستمرار في السوق الأمريكية دون الاضطرار إلى إجراء تغييرات كبيرة في هيكل مساهميها.

وتؤكد الشركة أن أيًا من المساهمين الصينيين لا يمتلك بمفرده أكثر من 10%، ولا يتمتع بالسيطرة على قرارات مجلس الإدارة أو عمليات الشركة داخل الولايات المتحدة.

كما تستند مرسيدس في موقفها إلى حجم عملياتها واستثماراتها في السوق الأمريكية، مشيرة إلى أن أنشطتها ومورديها ووكلاءها يدعمون عددًا كبيرًا من الوظائف في الولايات المتحدة.

هل تواجه مرسيدس حظرًا مؤكدًا؟

لا تواجه سيارات مرسيدس حظرًا نافذًا في الولايات المتحدة في الوقت الراهن، لأن المقترح لم يتحول بعد إلى قانون نهائي، ولا يزال بحاجة إلى استكمال التصويت والمراحل التشريعية اللازمة.

لكن موافقة لجنة مجلس الشيوخ تمثل تطورًا مهمًا يزيد الضغوط على مرسيدس، وقد يدفع الشركة إلى تكثيف تحركاتها لدى المشرعين الأمريكيين أو إعادة النظر في بعض تفاصيل هيكل مساهميها قبل حلول عام 2030.

ويأتي مشروع القانون في ظل تصاعد المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين، واتجاه الولايات المتحدة إلى فرض قيود أكثر صرامة على السيارات والبطاريات والبرمجيات وتقنيات الاتصال المرتبطة بالشركات أو المستثمرين الصينيين.

تم نسخ الرابط