ضربه بيديه وقدميه فأصابه بعاهة 20%.. تخفيف عقوبة متهم في الشيخ زايد
تخفيف عقوبة متهم أحدث عاهة مستديمة لشاب في زايد إلى الحبس عامًا
قضت محكمة جنايات مستأنف الجيزة، بقبول استئناف متهم على حكم سجنه 3 سنوات، وفي الموضوع بتعديل العقوبة والاكتفاء بحبسه لمدة سنة واحدة، مع تأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، لإدانته بالاعتداء على شاب في منطقة الشيخ زايد والتسبب له في عاهة مستديمة قدرت نسبتها بنحو 20%.
صدر الحكم برئاسة المستشار محسن غراب، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين أيمن محمد عبد الحكم ومصطفى صلاح مصطفى، وبحضور نجيب هشام محفوظ وكيل النيابة، وأمانة سر محمد هاشم.
الاعتداء على المجني عليه في الشيخ زايد
كشفت أوراق القضية أن الواقعة حدثت في 13 مايو 2024، بدائرة قسم شرطة أول زايد بمحافظة الجيزة، عندما اعتدى المتهم عبده عبد النبي محمد إبراهيم على المجني عليه عبد الرحمن أسامة يسري مصطفى بالضرب.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهم أنه كال للمجني عليه عدة ضربات باستخدام يديه وقدميه، استقرت في مفصل الركبة اليمنى واليد اليمنى، وأحدثت به الإصابات المبينة في تقرير مصلحة الطب الشرعي.
عاهة مستديمة بنسبة 20%
أثبت تقرير الطب الشرعي أن الإصابات التي لحقت بالمجني عليه خلفت عاهة مستديمة يستحيل شفاؤها، تمثلت في إعاقة حركية بالركبة واليد اليمنى، وقدرت نسبتها بنحو 20%.
وطلبت النيابة العامة معاقبة المتهم بموجب المادة 240 فقرة أولى من قانون العقوبات، والخاصة بالضرب الذي ينشأ عنه عاهة مستديمة.
أول درجة تقضي بالسجن 3 سنوات
تداولت الدعوى أمام محكمة جنايات أول درجة، والتي قضت في جلسة 15 يناير 2026، بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة 3 سنوات عما نُسب إليه، وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
ولم يرتضِ المتهم الحكم، فطعن عليه بالاستئناف بموجب تقرير أودع في 5 فبراير 2026، طالبًا إلغاء الحكم والقضاء ببراءته.
المتهم ينكر ودفاعه يطلب البراءة
وخلال نظر الاستئناف، أُحضر المتهم من محبسه، وأنكر الاتهام المسند إليه، بينما طلب دفاعه إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا ببراءته.
وتمسك الدفاع بالدفوع التي سبق إبداؤها أمام محكمة أول درجة، كما طلب سماع شاهدي نفي، واستجابت المحكمة لطلبه واستمعت إلى شهادتهما، والتي دارت حول نفي الاتهام عن المتهم.
الدفاع يتمسك بانتفاء القصد الجنائي
دفع دفاع المتهم بانتفاء القصد الجنائي، وعدم توصل التحريات إلى حقيقة الواقعة، كما أشار إلى أن اسم المتهم لم يُعرف إلا بعد مرور نحو عام من وقوع الحادث.
وقدم الدفاع حافظتي مستندات اطلعت عليهما المحكمة، وتضمنت إقرارات موثقة لشهود نفي، من بينهم من استمعت المحكمة إلى شهادتهما خلال جلسات الاستئناف.
المحكمة ترفض الدفع بعدم معرفة المتهم
رفضت المحكمة الدفع بعدم توصل التحريات إلى صحة الواقعة وعدم معرفة اسم المتهم، مؤكدة أن المجني عليه أبلغ عن الحادث فور وقوعه، وجرى نقله إلى مستشفى زايد المركزي، حيث ثبتت إصاباته تفصيليًا في تقرير طبي رسمي.
وأوضحت المحكمة أن المجني عليه ذكر الاسم الأول للمتهم وشخصًا آخر في محضر الشرطة، وأن التحقيق القضائي لم يُفتح إلا بعد إحالة القضية من محكمة الجنح لعدم الاختصاص النوعي، عقب ثبوت إصابة المجني عليه بعاهة مستديمة وفق تقرير الطب الشرعي.
لماذا لم تتوصل التحريات إلى حقيقة الواقعة؟
أشارت المحكمة إلى أن مأمور الضبط القضائي لم يتمكن من التوصل إلى حقيقة الواقعة، بسبب مرور عام كامل على حدوثها وقت إجراء التحريات.
وأكدت أن ذلك لا ينال من أدلة الدعوى الأخرى، وفي مقدمتها أقوال شاهدي الإثبات، والتقرير الطبي، وتقرير مصلحة الطب الشرعي، وهي أدلة اطمأنت إليها المحكمة ورأت أنها تكفي لإثبات الاتهام.
المحكمة تؤيد ثبوت الاتهام
قالت المحكمة إن حكم أول درجة عرض واقعة الدعوى بصورة تتوافر بها جميع العناصر القانونية للجريمة التي أدان المتهم بها، واستند إلى أدلة يقينية لها أصل ثابت في الأوراق.
وأضافت أن أدلة الإدانة شملت دليلًا قوليًا تمثل في شهادة شاهدي الإثبات، ودليلًا فنيًا تمثل في التقرير الطبي وتقرير الطب الشرعي، فضلًا عن رد الحكم على الدفوع التي أثارها دفاع المتهم.
القصد غير المباشر يكفي لقيام جريمة الضرب العمد
تناولت المحكمة دفع الدفاع بانتفاء القصد الجنائي، مؤكدة أنه لا يشترط لقيام جريمة الضرب العمد أن يكون المتهم متيقنًا من أن فعله سيؤدي إلى المساس بسلامة جسم المجني عليه.
وأوضحت أن القصد الجنائي يتحقق أيضًا إذا كان المتهم يعلم باحتمال حدوث النتيجة، ومع ذلك يُقدم على ارتكاب الفعل، مستويًا لديه تحقق النتيجة أو عدم تحققها، وهو ما يعرف بالقصد غير المباشر.
المتهم مسؤول عن النتائج المحتملة لفعله
أكدت المحكمة أن اعتداء المتهم على المجني عليه بيديه وقدميه أثناء المشاجرة، وإحداثه إصابات رضية معاصرة للواقعة، يمثل علمًا باحتمال المساس بسلامة جسم المجني عليه.
وأضافت أن المتهم يكون مسؤولًا عن النتائج المحتملة لفعله، حتى ولو لم يكن يقصد تحديدًا إحداث العاهة المستديمة التي انتهت إليها الإصابة.
الطب الشرعي يؤكد توافق الإصابات مع الضرب
استندت المحكمة إلى تقرير الطب الشرعي، الذي أثبت أن إصابات المجني عليه رضية ومعاصرة لتاريخ الواقعة، ويجوز حدوثها نتيجة الاعتداء بالأيدي والأرجل.
كما أكد التقرير أن الإصابات خلفت عاهة مستديمة يستحيل شفاؤها، تمثلت في الإعاقة الحركية بالركبة واليد اليمنى بنسبة قدرت بنحو 20%.
المحكمة تستعمل الرأفة مع المتهم
رغم تأييد المحكمة لأسباب الإدانة وثبوت الاتهام، رأت أخذ المتهم بقسط وافر من الرأفة، واستعمال الظروف القضائية المخففة المنصوص عليها في المادة 17 من قانون العقوبات.
وانتهت المحكمة إلى تعديل العقوبة المقضي بها، والاكتفاء بحبس المتهم لمدة سنة واحدة، مع تأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
منطوق الحكم
حكمت محكمة جنايات مستأنف الجيزة حضوريًا بقبول استئناف عبده عبد النبي محمد إبراهيم شكلًا، وفي الموضوع بتعديل العقوبة المقضي بها والاكتفاء بحبسه لمدة سنة واحدة، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، وإلزامه بالمصاريف الجنائية.







